أوروبا والولايات المتحدة والصادرات الأردنية

تم نشره في الخميس 27 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

    يحب أن يكون شعارنا هنا في الأردن التصدير والتصدير والمزيد من التصدير، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها الخروج من الضائقة الاقتصادية التي قد تتصف بالشدة في كثير من الأحيان. وأقول أن الصادرات يجب أن تحتل مركزا رئيسيا في الأجندة الاقتصادية بكل ثقة، لأن الأردن يملك تحالفات واتفاقيات دولية مع عدد من الدول العربية والأجنبية، مثل اتفاقية التجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية.

 

     وقد حان الوقت الآن لحث الخطى وشد الأحزمة والتحرك لدخول أسواق ما وراء البحار، ولكن ولسوء الحظ ما زال الطريق طويلا أمامنا، وعلينا العمل على تحسين تنافس بضائعنا على الصعيد العالمي حتى تضاهي مثيلاتها في الأسواق العربية والعالمية. 

 

     وتشير الإحصاءات التي أجريت حول التجارة الأردنية الأوروبية والتي تم نشرها مؤخرا إلى واقع الحال، فقد كان مجموع واردات دول الاتحاد الأوروبي إلى الأردن في الأحد عشر شهرا الأولى من عام 2004 1.194  مليار دينار، بينما كانت تقف على972.1 مليون دينار عام 2003.

 

وبالمقارنة بلغت نسبة صادرات الأردن إلى دول الاتحاد الأوروبي 66.2 مليون دينار عام 2004، مرتفعة من 56.5 مليون دينار عام 2003. ومع أن نسبة الزيادة كانت جيدة إلا أنها لا تضاهي مستوى الواردات من مجموعة الدول الأوروبية. وقد تكون هذه النسبة مؤشرا ضعيفا على العلاقات التاريخية والجغرافية الوثيقة التي نشأت وتطورت بين أوروبا، ودول حوض البحر الأبيض المتوسط من جهة والدول العربية من جهة أخرى.

 

     أما الصادرات الأردنية إلى أمريكا الشمالية وخصوصا للولايات المتحدة فقد بلغت أوجها عام 2004 حيث وصلت إلى 650.5 مليون دينار مرتفعة من 462.4 مليون دينار عام 2003.

 

هذه الأرقام تشكل دعما وتشجيعا لاتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها الأردن مع الولايات المتحدة قبل فترة قصيرة من الزمن. كما كانت نسبة الواردات من الولايات المتحدة أقل بكثير من تلك القادمة من دول الاتحاد الأوروبي. فقد بلغ مجموع الواردات من أمريكا 330.7 مليون دينار عام 2004، بينما كانت 249.2 مليون دينار عام 2003.

 

وقد يذهب المحللون إلى القول أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة فعالة أكثر من الشراكة التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي . وهذا بدوره يعني أن على الاتحاد الأوروبي أن يأخذ خطوات ذات فعالية أكثر في تشجيع الصادرات الأردنية لعبور حدوده الجغرافية. وفي نهاية المطاف كان الأوربيون هم المسؤولون عن تبني الشراكة الأوروبية مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والتي دخلت حيز التنفيذ في منتصف التسعينيات.

 

والأوربيون هم من دعوا إلى إيجاد علاقات اقتصادية، واجتماعية، وثقافية وسياسية وثيقة مع هذه الدول. فليس من العدل أن نضع اللوم على المنتجين الأردنيين، ونقول أن عليهم زيادة معدل إنتاجيتهم حتى يصبحوا أكثر تنافسا في عالم التصدير. وأوروبا تعرف حق المعرفة أن الأردن بلد نامٍ، وعليهم هم أن يساعدوا البلد في الوقوف على قدميها وتتمكن من رفع مستوى منتجاتها حتى تصل إلى درجة عليا من التطور والنمو. وليس من المخجل الاعتراف بالحاجة للمساعدة، وقليل من العون لا بد وأن يزيد من نسبة الإنتاجية والتصدير.

Masmar@writelabs.com

التعليق