شاهد من أهلها..!

تم نشره في السبت 22 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

 قبل أيام، أصدر البيت الأبيض الأميركي بيانا، أعلن فيه رسميا انتهاء عملية البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، وقال فيه إنه ثبت أنه لم يكن في العراق أي نوع من هذه الأسلحة ساعة الغزو الأميركي له، وأن نظام صدام حسين لم يكن قادرا على تصنيع أي منها! 

 

هكذا وبمنتهى الغطرسة والصلف، اعترف البيت الأبيض بأن غزو العراق وقتل مائة ألف عراقي وتدمير بلد عربي عريق بحضارته لم يكن له ما يبرره. مع ذلك لم تتغير مواقف دول العالم ولم يصدر بيان واحد يندد بالسياسة الأميركية، وكأنما أصبح مسلما به أنه يحق للولايات المتحدة أن ترتكب ما تشاء وما يمكن من الأخطاء والخطايا، وما يترتب على ذلك من جرائم، دون أن يحق لأحد أن يراجعها في ذلك أحد ودون أن يلزمها ذلك حتى بالاعتذار !

إن ذلك لا يرمي القفاز في وجه دولة واحدة، بل يرميه في وجوه كل دول العالم المنافق، التي تدعي ليل نهار أنها حريصة على الإنسان وحريته وكرامته وحقوقه التي كفلتها له المواثيق الدولية والشرائع السماوية قبل ذلك0 وإذا كان الغرب (المتحضر) لا يعنيه في كثير أو قليل أن تداس حقوق الشعوب العربية أو تنهب ثرواتها أو تدمر أوطانها ، فإن العجيب أن لا يعني ذلك العرب أنفسهم، وأن تكون المواقف العربية الرسمية على ما هي عليه من خضوع وتبعية وابتذال إلى درجة أنها مع كل ما يجري تظل (تناضل) للترويج وتمرير بل وفرض السياسات الأميركية ضد الشعوب العربية0 

لقد اجتمعت في عمان (دول الجوار) العراقي، وشاركت الدول العربية في (مؤتمر شرم الشيخ)، وأخيرا وقبل أيام كان لمجلس لجامعة العربية اجتماع استثنائي، كل هذه الاجتماعات بحثت الوضع في العراق، لكنها لم تخرج بأكثر من أنها أضفت (الشرعية الدولية)، وقبلها (الشرعية العربية)، على الاحتلال الأميركي للعراق، وشرعية برنامج الاحتلال ومخططاته فيه وأولها ضرورة أن يشارك كل العراقيين في الانتخابات المقبلة! لكن أيا من هذه المؤتمرات والاجتماعات، وخصوصا العربية منها، لم يتطرق لمسألة احتلال العراق، ولم يشر مجرد إشارة إلى مسألة خروج القوات المحتلة منه أو جدولة انسحاب هذه القوات، على سبيل المثال، فضلا عن عدم الإشارة إلى الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات وما زالت ترتكبها ضد الشعب العراقي ووطنه وتاريخه وهويته ووحدة أراضيه.

 

لقد فهمت كل الشعوب العربية منذ زمن أن الأنظمة العربية الحاكمة لا تقدر ولا ترغب في الدخول في حروب لا مع الولايات المتحدة الأميركية ولا مع إسرائيل، وهي لم تعد تطالب هذه الأنظمة بطلبات (تعجيزية) كهذه، لكنها لم تستطع بعد أن تفهم أن عدم قدرة هذه الأنظمة على الحرب يعني الاستسلام الكامل وغير المشروط للرغبات والإملاءات الأميركية إلى درجة عدم الجرأة على الاحتجاج على الجرائم الأميركية أو الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب كل يوم.

 

لقد أصبحت السياسات الأميركية على وجه الخصوص تستفز مشاعر كل الناس في كل المعمورة إلا الذين في المنطقة العربية مع أنهم أولى بالاستفزاز لأنهم ينالون حصة الأسد من الجرائم الأميركية. وقبل أيام فقط وصف دينيس هاليداي، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة السابق، الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه (الديكتاتور الأكبر للنظام العالمي) لتورطه في الجرائم التي ترتكب في العراق وفلسطين وأفغانستان.

 

وفي كلمة ألقاها مساء 10 /1/2005 في نقابة الصحفيين بالقاهرة، قال هاليداي: إن الأمم المتحدة صارت أداة لتحقيق أهداف الولايات المتحدة، لذلك على العالم أن يرفض دورها باعتبارها أداة لبسط الهيمنة الأميركية. وأضاف: " إن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض نظم بعينها في الشرق الأوسط حتى لا تتهدد المصالح الأميركية، كما تهدف إلى فرض هيمنتها وليس الديمقراطية كما تدعي، وتسعى لاستثمار تلك الهيمنة باستنزاف الموارد الطبيعية للعرب وفي مقدمتها النفط".

 

وأكد هاليداي في كلمته، أن الولايات المتحدة بممارساتها تندرج تحت قائمة (إرهاب الدولة). وأن عملية غزو العراق أسفرت عن نتائج تعد انتهاكا صريحا لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة. وأن المقاومة العراقية ضد الاحتلال حق شرعي ضمنته المواثيق الدوليه لمن يخضع للاحتلال.

 

(ولقد شهد شاهد من أهلها)، أما (أهله) فليس فيهم غير نوع واحد من الشهود، وهو ليس من نوع دينيس هاليداي... !

التعليق