جهاد القرن الحادي والعشرين

تم نشره في الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

مدهش وعجيب ذلك التفسير الذي قدمه احد المحسوبين والمقربين من المرجعية الشيعية السيستاني لموقف المرجعيات من الاحتلال الامريكي للعراق, واعتبر ان الصمت وعدم مقاومة المحتل يستند الى سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام الذي لم يقاتل المشركين في مكة, وقدّم هذا المقرب هذا التبرير معتقدا ان الناس على درجة من السطحية لتنضم الى معسكر مهادنة الاحتلال, وكأن دخول قوات العدوان والاحتلال الامريكي الى العراق وقتلهم الناس وتدميرالبيوت ونهب المقدرات يشبه موقف الرسول الاعزل في مواجهة حالة شرك اجتماعية في مكة, ونسي ان سنوات مكة كانت لدعوة اهلها ومحاولة استنفاد الوسائل الدعوية لاهل بلدته, ولم تكن احتلالا عسكريا بإطار عقائدي من التيار المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة.


وحتى لو سمحنا بهذا المنطق وقبلنا مبدأ عدم المقاومة فكيف نفسر المشاركة السياسية والدعم السياسي الذي قدمته المرجعيات بثقلها للاحتلال, وأضفت شرعية على مؤسسات الاحتلال, وحتى لو تجاوزنا هذا الامر فكيف نفسر المشاركة العسكرية من قوات ميليشيا المرجعيات للقوات الامريكية في عدوانها على الفلوجة او ما مارستها بحق اهلها المجاهدين من قتل وتشويه وحرق وتشريد لآلاف العائلات العراقية.


وهذا الشخص المقرب الذي كان يتحدث على احدى الفضائيات يمثل تيارا دينيا سياسيا يبرر التحالف العسكري مع قوات الاحتلال لمحاربة من يسميهم الارهابيين, وهؤلاء الارهابيون هم من يمارسون المقاومة الحقيقية للاحتلال الامريكي, ويثبتون للعالم ان في العراق قوى حية ترفض ان تتحول الى كومبارس سياسي لقوة تحتل ارضها وتقتل شعبها, وانها لا تمارس مقايضة المصالح وطنية عليا مقابل مكاسب فئوية او للتنفيس عن احقاد يختلط فيها السياسي بالطائفي والعرقي.


ومدهش ان يستمر البعض في شتم نظام صدام على ما يسمى المقابر الجماعية بينما لا نسمع من هذه الاطراف ادانة للمجازر الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاميركي وشركاؤها ضد اهل الفلوجة, وما قرأه الناس عن مئات الجثث التي تم حرقها وتدمير البيوت عليها, فهل مجازر صدام التي مضى عليها سنوات وسنوات امر مخالف للقانون ومجازر امريكا واصدقائها تجد التبرير والقبول لدى المتباكين على مجازر محل خلاف؟! وهل من يقاوم الاحتلال ارهابي بينما من يخرج على نظام حكم دولته بإيعاز من دول اخرى شهيد وصاحب حق؟!


لعل من اهم ما كشفته واكدته سنوات الاحتلال للعراق ان الدين لدى بعض الفئات ليس اكثر من اطار لخدمة اهداف فئوية وطائفية, وان التعصب لهذه الاهداف اهم بكثير من الالتزام بالثوابت الدينية الاساسية التي في ادناها رفع الظلم ومقاتلة المحتل, والقصة الاساسية ليست لدى التنظيمات العراقية ذات المرجعيات بل لدى ايران التي ثبت انها دولة براغماتية فارسية وليست حاملة مشروع اسلامي.

التعليق