نعم لواسطة الفقراء

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

 

لم يعد مقبولاً ان يمارس المواطن رفضاً او شتماً للواسطة بشكل عام ودون تفصيل, فالواسطة ليست نوعاً واحدا او مستوى واحداً, ولا بد للناس او الحكومة التي تعيش عام الاصلاح الاداري ان تحيل الى احد بيوت الخبرة في القطاع الخاص الاردني او الاجنبي عطاءً لاجراء دراسة لتصنيف الواسطة وتقسيمها الى مستويات, وتحديد ما يستحق المكافحة منها.


فبعض انواع الواسطة لم تعد نقيضا للاصلاح الاداري فهي بلا قيمة او تأثير, ومن يطلبها او يمارسها يعلم انها في الغالب لن تأتي بنتيجة, لكن ممارستها من اجل الشعور ببذل الجهد, ومنها مثلاً ان يذهب مواطن الى نائب منطقته يطلب منه وظيفة او خدمة, فيقوم النائب من باب الحرص على سمعته بين ابناء دائرته بكتابة عبارات على بطاقته للوزير او المدير "ارجو مساعدة حامل هذه البطاقة فامره يهمني كثيراً", وذات العبارة تصرف لكل المراجعين ولا قيمة للجزء الاخير منها, فيذهب بها المواطن ويدفع ثمن مواصلات من قريته او محافظته البعيدة ويضيع اياماً حتى يستطيع الدخول الى مكتب الوزير او المسؤول وقد لا يراه فيكتفي باعطاء البطاقة للسكرتيرة او مدير المكتب فتنضم الى مئات البطاقات التي تذهب الى ماكنة "فرم" الاوراق.

 وهذا النوع من الواسطة يتكرر يومياً بعشرات المرات لكنه لا يخالف قانونا ولا يجلب منفعة للمواطن حتى وان كان مظلوما, وقد لا تكون البطاقة هي الاداة الوحيدة بل الهاتف الذي ينقل كلمات من النائب او المسؤول الى صاحب القرار لغايات رفع العتب, وحتى يشعر المواطن ان من قصده لم يرده خائباً.


واحد مستويات الواسطة المؤثرة تلك التي يجري فيها تبادل المنافع بين اثنين من اصحاب القرار, حيث تتم الاستجابة هنا مقابل استجابة هناك, او تلك الواسطة التي يخوض فيها المسؤول الرفيع حرباً لضمان وظيفة عليا لابنه او شقيقه فهذه لا تبدأ ببطاقة او هاتف رفع عتب, وتعجب احياناً كيف يعجز شخص مهم عن تعيين موظف فئة رابعة بينما يحصل لابنه او شقيقه او شخص يهمه على وظيفة عليا او بعثة خارجية او غيرها من مخرجات الواسطة.


وربما نجد انفسنا بحاجة الى واسطة للحصول على الواسطة, فالواسطة المؤثرة قد لا يستطيع المواطن الوصول اليها والاستفادة من نفوذها, لهذا فانه بحاجة الى الواسطة الصغيرة حتى تحمله الى الواسطة الكبيرة, وربما يحتاج الامر الى اكثر من مستوى من الواسطة حتى يمكن للمواطن ان يشعر انه يحقق هدفه وغايته, وان الامر لا يقتصر على بطاقة او مواعيد دون جدوى او محاولة يعلم صاحبها انها غير مثمرة؛ لكن اكثر مؤشرات الترهل في اي مجتمع ان يحتاج المواطن الى واسطة للحصول على حقه الطبيعي, ولهذا فان ما يستحق المحاربة ان لا يستطيع المواطن ان يضمن سير معاملة الحصول على حقه في خدمة الا اذا استعان بواسطة, حتى اذا انقطع الماء والكهرباء او تعطلت خدمة فانه يفكر جدياً في البحث عن شخص له معرفة في هذه الدائرة او المؤسسة.


واكثر انواع الواسطة قبولاً واكثرها مؤشراً على سوء الادارة ان يحتاج المواطن الى واسطة لرفع الظلم الذي يصيبه, حتى وان كان ظلماً بسيطاً, فالحد الادنى من الاداء الاداري السليم والمتوازن ان يحصل المواطن على حقه دون واسطة, وان لا يصيبه ظلم بحيث يحتاج الى واسطة لتصحيح الامور, وعندها تبقى الحسرة في قلب المواطن حينما يرى ابن فلان ينتقل من الجامعة الى مواقع متقدمة, عاماً بعد عام يصبح من علية القوم ومرشحا لاي موقع قيادي بينما على ابنه وامثاله من عامة الناس ان يمارسوا صبراً جميلاً في الاستماع الى نصائح ومواعظ الحكومات حول ثقافة العيب والعدالة في توزيع المكتسبات وحضور الندوات حول الاصلاح الاداري واصلاح القطاع العام وغيرها من الخطط التي لم تستطع حتى الان ان تقنع المواطن ان الواسطة والمحسوبية في قائمة اعداء الحكومات .


واخيراً فان الانصاف يدعونا لتأييد الواسطة التي توفر لفقيرٍ فرصة عمل, او تحصل له على امتياز او خدمة لقريته او مدينته, او تلك التي ترفع ظلماً وتعيد حقاً لصاحبه , ما دامت محاربة الواسطة والمحسوبية لم تظهر نتائجها في قوائم المواقع الكبرى والقضايا الهامة الاخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الواسطة (عبد الرحمن)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    الواسطة ليست جيدة لانو الناس نفس بعض فكيف مثلا لما طالبين مش شاطرين بالمدرسة واحد يرسب عشان ما عندو واسطة وا الاغبى منو ينجح عشان عندو واسطة صغيرة