الدين العام يبلغ أعلى مستوياته

تم نشره في الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً


     كانت الحكومة قد قدمت في خطاب الموازنة لعام 2005 الذي تلته أمام مجلس النواب في 22/12/2004 ، بيانات حول الدين العام ، حيث ورد فيه حرفيا (تشير البيانات المتعلقة بالدين العام الخارجي إلى أن رصيده قد بلغ في نهاية شهر تشرين الأول من هذا العام (2004) حوالي 5281 مليون دينار ... مقابل ما مقداره 5392 مليون دينار في نهاية عام 2003....وبلغ صافي الدين العام الداخلي في نهاية شهر تشرين الأول 2004 ما قيمته 1718 مليون دينار مقابل ما مقداره 1703 مليون دينار في نهاية عام 2003.....وبلغ صافي الدين العام في نهاية تشرين الأول 2004 حوالي7 مليار دينار مسجلا بذلك انخفاضا قيمته 96 مليون دينار عن مستواه في نهاية عام 2003 و الذي بلغ 7,1  مليار دينار).


      وخلال الفترة الوجيزة الممتدة بين تلاوة الحكومة لمشروع قانون الموازنة أمام مجلس النواب وقبل مباشرة المجلس بمناقشتها، تكون بيانات الدين العام الواردة في مشروع قانون الموازنة قد تقادمت كثيرا، وحدث عليها تطورات دراماتيكية، لتصبح البيانات الواردة عن الدين العام الخارجي والداخلي الواردة في مشروع قانون الموازنة غير صالحة لاستناد أعضاء مجلس النواب عليها في مناقشاتهم.

فخلافا للبيانات المشار اليها في خطاب الموازنة، فقد أصبح إجمالي الدين العام داخلي وخارجي بنهاية شهر تشرين الثاني حسب بيانات وزارة المالية في نشرتها لشهر كانون  2004 (7228) مليون دينار أي بزيادة 228 مليون دينار عما جاء بخطاب الموازنة، كما يكون الدين العام الخارجي والداخلي قد حقق في عام 2004 زيادة عن مستواه في نهاية عام 3003 بما قيمته 128 مليون دينار أي بزيادة نسبتها 1.8% 


       لقد ارتفع الدين العام الخارجي من 5281 مليون دينار كما جاء في مشروع قانون الموازنة الى 5375 مليون دينار بنهاية شهر تشرين الثاني من عام 2004 أي بزيادة نسبتها 18% ، أما الدين الداخلي فقد ارتفع من  1718  مليون دينار كما جاء بخطاب الموازنة الى 1910 مليون دينار بنهاية شهر تشرين الثاني من عام 2004 ، أي بزيادة نسبتها 11.2% ، وقد جاء هذا الارتفاع على عكس ما وعدت به الحكومة حول تخفيض الدين العام ، ومن المؤكد أن قيمته في ظل الأداء المالي للحكومة سترتفع خلال عام 2005 وذلك لمواجهة عجز الموازنة البالغ 270 مليون دينار .


      ولو سارع البرلمان بمناقشة مشروع قانون الموازنة قبل ظهور بيانات شهر تشرين الثاني عن الدين العام، لكانت الحكومة قد سجلت إنجازا ايجابيا في مجال تخفيض الدين العام، لكن أدى تأخير مجلس النواب بإجراء هذه المناقشة إلى كشف حقيقة أن الحكومة حققت نتائج سلبية وليست ايجابية في مجال التعامل مع مشكلة الدين العام، لا بل أن الدين العام كقيمة بلغ مستويات قياسية لم يسبق له أن بلغها في أي وقت مضى، وهو ما يؤكد أن ليس لدى الحكومة إرادة جادة في مجال تخفيض قيمة الدين العام، وكل ما ينجز سنويا في هذا المجال ليس إلا تخفيضا للدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، هذا التخفيض الذي ليس له أي اثر ايجابي على خدمة الدين العام كأقساط وكفوائد مستحقة.


      أما من جانب آخر فإن الحكومة كانت قد بشرت المواطنين قبل عدة اشهر بأن الأردن قد حقق الكثير من الإنجازات الاقتصادية الايجابية التي ستظهر نتائجها تباعا، لكن واقع الحال يؤكد أن الحكومة قد حققت نتائج سلبية في العديد من المجالات الرئيسية وعلى نحو غير مسبوق، فإضافة إلى عجز الموازنة المتزايد ، والدين العام الذي بلغ مستويات قياسية، فقد حقق قطاع التجارة الخارجية عجزا في الميزان التجاري هو الأعلى، حيث سيتجاوز عند استكمال بيانات عام 2004 ما قيمته 2600 مليون دينار، كما أن معدلات التضخم قد ارتفعت كثيرا حيث بلغت 3.9% وهو ما يؤثرا سلبيا على القدرة الشرائية لدخول المواطنين خصوصا في ظل ثبات القيمة الإسمية لتلك الدخول، التي لم يطرأ عليها أية زيادة جوهرية ، وبالتالي فإن الإنجازات الحكومية في الملف الاقتصادي هي مجال للإخفاقات ومثار للشكوك والتساؤلات. 
 
محلل اقتصادي أردني

التعليق