حج نيابي مبرور!!

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

من واجب السادة اعضاء مجلس النواب ورئاسته ان نقدم لهم التهاني (المسبقة) والدعاء الى الله تعالى ان يتقبل حج وعبادة الوفد النيابي الذي غادر او سيغادر الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج على حساب موازنة الدولة الاردنية واموال الاردنيين التي يدفعونها ضريبة للمبيعات على العدس والزعتر والادوية.

وتقول التفاصيل ان دعوة كانت موجهة لعدد من النواب وصل الى (15) نائباً لاداء الحج ضيوفا على السعودية الشقيقة, لكن ظروفا حالت دون ذلك, مما اضطرت معه رئاسة المجلس الى ان تتكفل من المال العام بتكاليف سفر ومياومات (15) نائباً في وفد يضم على الاقل (45) حاجاً, حيث يرافق النائب زوجته وشخص اخر, في رحلة حج ليست بالباص بل في الطائرة ومن نوع العبادة السوبر التي تصل تكلفة الحاج فيها الى (4500) دينار اردني وربما كما يقول البعض تصل الى (6000) دينار باستثناء المياومات, وهذا الحج النيابي ستتحمله الخزينة او موازنة المجلس وكلاهما مال عام نترك للمواطن ان يحسب هذه التكاليف.

وحتى تتجنب رئاسة المجلس الحرج فقد لجأت الى القرعة لاختيار الحجاج من الاعضاء الذين سيمثلون كل المجلس في هذا الموسم المبارك, وحتى لا يشعر النائب بالغربة فقد اعطي الحق بأن يرافقه اثنان منهم زوجته, في حج ليس كما يقوم به فقراء الاردنيين بالباصات وحيث تقوم نسبة منهم بعمل (جمعية) مع الاقارب لدفع تكاليف الرحلة, وانما بالطائرة وبخدمة ممتازة, حتى لا يعكر صفو النواب ومن معهم اي امر ويتفرغوا لاداء المناسك على اكمل وجه.

وما يعلمه الجميع ان الله سبحانه وتعالى لم يفرض الحج الا على القادرين, واشترط على المسلم ان تكون التكاليف من مال حلال لان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا, فمن لا يملك تكاليف الحج سقطت عنه الفريضة ولا يحاسب عليها, ولهذا فإن رئاسة مجلس النواب ليست مكلفة شرعا بتأمين الحج للسادة النواب, ولو كانت بعثة للموظفين كما هي بعثات الجيش والامن والجامعات لاختلف الامر, لكن ان يتحمل الاردنيون من مال الخزينة تكاليف سفر حج (سوبر ديلوكس) للسادة النواب وزوجاتهم ومرافقهم مع مياومات وخدمات ادارية فهذا ليس امراً طارئاً, ومن شاء من النواب ان يؤدي الفريضة فليذهب على حسابه الخاص ان كان يملك مالا وليس من اموال الدولة ولا يجوز ان تتحمل الخزينة عدم اكتمال الاستضافة التي كان سيحصل عليها النواب من الشقيقة السعودية .

عندما يتعلق الامر بالناس فإننا نشاهد تشدداً فكل المتضررين من الصقيع وصلهم مليون دينار او يزيد لتعويضهم اما حج (15) نائباً فقد تصل تكلفته الى اكثر من (200) الف دينار, علماً بأن اداء مناسك الحج ليست من المهام الدستورية للنواب, وليس من شروط الاستمرار في العمل النيابي حمل لقب (حاج) وبخاصة اذا كان على حساب الخزينة ومن اموال عامة الناس.

مفارقة ان يتشدد النواب في بنود الموازنة التي يعلمون ان معظمها من المساعدات الخارجية والضرائب والرسوم بينما يرتضون لانفسهم ان يأخذوا من هذا المال مئات الالوف تكاليف حج او مياومات سفر لوفود كبيرة ومتتالية حتى لا يكاد المواطن يجد نائباً في مواسم توقف عمل المجلس وكأن احدهم وزير خارجية.
حجا مبرورا للسادة النواب على حساب المال العام اما الاردنيين فعليهم انتظار خطابات النواب في الموازنة وقرار الحكومة برفع جديد لاسعار المحروقات, وكلنا بانتظار التمور ومياه زمزم.

التعليق