هل سيشارك الإسرائيليُّون في الانتخابات العراقيَّة برعاية منظَّمة الهجرة الدوليَّة؟

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً


       تبدي الأمم المتَّحدة حماساً كبيراً وغير مفهوم للانتخابات العراقيَّة؛ إلى حدّ أنَّها اعتبرت، على لسان مبعوثها أشرف ماضي، "أنَّ قلَّة المشاركة الجماهيريَّة في المناطق السنيَّة لن تثير شكوكاً بشأن شرعيَّة الانتخابات"!


ومن ناحية ثانية، تقوم المنظَّمة الدوليَّة للهجرة بإدارة الانتخابات في الخارج بالاتِّفاق مع "المفوَّضيَّة العليا المستقلَّة للانتخابات في العراق" التي عيَّنها الحاكم الأميركي السابق للعراق المحتلّ بول بريمر! فهل هي الرغبة المخلصة في خدمة الشعب العراقي ما يدفع "المنظَّمة الدوليَّة للهجرة" إلى هذا الحماس اللافت للانتخابات العراقيَّة وإنفاق الملايين على الترويج لها عن طريق الإعلانات التي تبثُّها عبر وسائل الإعلام المرئيَّة والمسموعة في الكثير من بلدان العالم؟


أجد أنَّه من السخف حتَّى أن أناقش هذا الموضوع؛ فلو كانت مصلحة الشعب العراقي هي الهدف، لرأينا نشاطاً مشابهاً على الأقل من قبل منظَّمات هيئة الأمم المتَّحدة المختلفة، بما فيها المنظَّمة الدوليَّة للهجرة، لخدمة العراقيّين في قضايا أخرى أكثر أهميَّة؛ من مثل متابعة شؤون ضحايا المجازر الأميركيَّة المتواصلة منذ وقوع الاحتلال، وإعانتهم، وإعمار ما تهدَّم من منازلهم ومرافقهم ومؤسَّساتهم، والعناية بالجرحى واليتامى والثكالى والجوعى، وإعادة المشرَّدين إلى بيوتهم، والعناية الصحيَّة بالأطفال الذين يتعرَّضون للأمراض والأوبئة من دون أن يحصلوا على العلاج المناسب والرعاية الصحيَّة المطلوبة. وكذلك لفت الأنظار على الأقل إلى ما لحق بالبيئة العراقيَّة من تلوُّث نتيجة استخدام الأميركيّين للأسلحة المحرَّمة دوليّاً؛ وإلى انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب الوحشي في السجون الأميركيَّة في العراق، وغير هذا من الهموم العراقيَّة التي تستحق متابعة حثيثة ومكثَّفة وشُجاعة من الهيئات الدوليَّة.


     أمَّا الحقيقة فهي أنَّ الأميركيّين غير راضين الآن عن الخارطة الانتخابيَّة العراقيَّة؛ فالجزء المؤثِّر من القوى السياسيَّة المشاركة في الانتخابات محسوب على إيران. بينما القسم المحسوب منها على الأميركيّين، هو الأضعف والأقلّ فرصة للفوز. أمَّا الإقطاع السياسي الكردي فمأخوذ بإغراءات الانفصال غير الواقعيَّة وبأطماع اقتطاع كركوك. وأمَّا الجانب العربي (السنِّي والشيعي)، فقد أعلن بوضوح مقاطعته للانتخابات ما دام البلد محتلاً.


فما العمل إذاً؟

       لم يبق سوى فبركة شعب عراقي في الخارج ليقوم بالانتخاب، بدلاً من الشعب العراقي. والدليل على صحّة هذا التحليل هو هذا الحماس الغريب الذي تبديه المنظَّمة الدوليَّة على غير العادة، ومن خارج اختصاصها المعروف. وكذا "المرونة" الشديدة التي أبدتها في تحديد من هو العراقي؛ حيث هو بالنسبة لها كلّ من يحمل الجنسيَّة العراقيَّة أو كان يحملها سابقاً بمن في ذلك اليهود الذين كانوا عراقيّين وأصبحوا إسرائيليّين أو أميركيّين. ويجيب مسؤولو المنظَّمة حين يُسألون عمَّا إذا كان يحقّ للإسرائيليّين من أصل عراقي المشاركة في الانتخابات بأنَّ "ذلك يشمل الذين هاجروا واستغنوا عن جنسيَّتهم في وقت سابق أو سُحبت منهم".

ويبرِّرون ذلك بأنَّ المنظَّمة غير معنيَّة بالعرق أو الدين طالما أنَّ لدى الشخص ما يثبت جنسيَّته العراقيَّة" و"أنَّها معنيَّة بتوفير الانتخاب لكافَّة العراقيّين بغضّ النظر عن الدين أو الاتِّجاه السياسي".


ويحصل الناخب المفترض على وصل يتقدَّم بموجبه للانتخاب، وإذا لم يكن في بلده مركز معتمد للانتخابات يستطيع أن يسجل وينتخب في أيّ بلد فيه مركز. أي أنَّ عدم وجود مركز انتخابي في "إسرائيل" ليس دليلاً على عدم إمكانيَّة مشاركة الإسرائيليّين في الانتخابات.


 ما نعرفه جميعاً هو أنَّ موضة الانتخابات في البلدان المحتلَّة شملت أيضاً أفغانستان وفلسطين مؤخَّراً. وفيما يتعلَّق بفلسطين فمن المعروف أنَّ أكثر من ثلثي شعبها مهجَّر بالقوَّة إلى الخارج، فهل تدخَّلت منظمة الهجرة الدوليَّة لصالح ضمان حقّ هؤلاء في الانتخاب؟ وهل نطمع من جهة أخرى في أن تطبَّق نفس المعايير "المرنة" التي حُدِّد بموجبها من هو عراقي لتحديد من هو فلسطيني؟
E-mail: qubailat@yahoo.com  

التعليق