إلقاء السلاح ..وبرنامج أبو مازن الانتخابي !

تم نشره في الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً


 
   المتابع لتصريحات واحاديث وجولات ابو مازن في المدن الفلسطينية يدرك تماما ان " القاء السلاح" هو عنوان حملته الانتخابية للرئاسة الفلسطينية بكل وضوح ودون مواربة .


   والحديث لدى ابو مازن- الواضح جدا فيما يتعلق بمواقفه من شكل " النضال الفلسطيني" المقبل ضد إسرائيل -  بدأ بإنهاء "عسكرة الانتفاضة ثم انتقل إلى التقليل من جدوى إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية وانتهى بالحديث عن قناعته بأن الطريق الوحيد لتحقيق مكتسبات فلسطينية على الأرض هو من خلال النضال السلمي بأشكاله المختلفة .


   ولا ندري حقيقة أية أهداف يرمي إليها أبو مازن من وراء هذه التصريحات التي لم  تنتصر لدماء شهداء وجرحى الشعب الفلسطيني ومعاناة معتقليه ولم ترض قطاعات عديدة منه.


    عباس قال بصراحة في خطبة افتتح بها رسميا حملته للرئاسة الفلسطينية انه "اختار طريق التفاوض والسلام" وهو مؤشر استهلال خطير لمرحلة فلسطينية جديدة قوامها العودة الى نقطة الصفر بالرجوع الى طاولة المفاوضات ووعود السلام الكاذبة.


    وأحسب كما يحسب آخرون ان ثمة رسائل يرغب ابو مازن بتوجيهها لناخبيه اولا و لواشنطن وإسرائيل ثانيا ولمعارضيه ثالثا من خلال هذه التصريحات . فهو احد ابرز القيادات الفلسطينية غير المتشددة في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وهو كذلك معارض عنيف لعسكرة الانتفاضة الفلسطينية منذ انطلاقتها. ولم يكف ابو مازن عن انتقاد العمليات العسكرية للمنظمات الفلسطينية بشدة وموقفه هذا معلن وصريح وقديم.


    ابو مازن اذا يعول كثيرا على اية مكاسب سياسية قد تتحقق بالدبلوماسية والتفاوض  والحل السلمي املا في الحصول على دعم امريكي لتوجهاته وهو على بعد خطوات من سدة الحكم وسعيا وراء علاقة ايجابية مع اسرائيل تنهي الوضع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون وتبشر بعهد جديد اكثر اشراقا في حال بقاء شارون في السلطة او حتى في حال رحيله .


   التساؤل الذي نطرحه هنا هو هل بإمكان ابو مازن ان يقنع الشعب الفلسطيني ببرنامج انتخابي على هذه الشاكلة؟  وهل تسعفه دعوته الشعب الفلسطيني الى سلم ينهي الصراع مع اسرائيل في الحصول على الشرعية كما كان الحال لدى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؟


   نضع ايدينا على قلوبنا ونتحسس رؤوسنا خشية من القادم ..فالقادم مذهل اكثر كما يقولون واذا كانت هذه هي البداية فنحن مقبلون على تحول ربما يكون تاريخيا في مسيرة النضال الفلسطيني الذي ستظل بعض قواه تؤمن بقوة السلاح طريقا وحيدا للتحرير بعيدا عن قناعات ابو مازن.


   لكن الرجل الذي يطلق منذ ايام بالونات اختبار في فضاء الشعب الفلسطيني يحاول رصد رد فعل الفلسطينيين وتقبلهم لطرحه السياسي غير الجديد ورؤيته للصراع مع اسرائيل.


  والحقيقة انه كان متوازنا الى حد ما في خطابه " السلمي " ذلك فهو لم يذهب بعيدا الى حد الاسفاف في مد يده لـ"اسرائيل".


   واستدرك خطبه " النارية " في الحشود التي رفعت السلاح ترحيبا به بوضع شروط صعبة للسلام مع اسرائيل اكد فيها على ثلاثية الدولة الفلسطينية بحدود عام 67 وقضيتي اللاجئين وحق العودة وعدم المساومة على القدس .
 
   التوازن جاء بشكل اكبر لدى حديث عباس عن رفضه لضرب حركتي حماس والجهاد الاسلامي واعتبارهما جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني وعن جهوده الحثيثة لإقناع هاتين الحركتين بهدنة ما .


    المؤشرات المقلقة في تصريحات ابو مازن وجولاته وحملته الانتخابية كثيرة لكن اكثرها اثارة للقلق هي ان خطاباته في الجماهير الحاشدة من الفلسطينيين لاقت قبولا ورضا على نحو واسع بدليل ان استطلاعا اخيرا للرأي بثت وكالة الانباء الفرنسية خبرا عنه جاء بعد مرور3 ايام على تصريحات عباس وحملته الانتخابات. وخلص الاستطلاع الى توقع فوز عباس بالرئاسة الفلسطينية بنسبة لا تقل عن 70%.
 
   كان حريا بمحمود عباس الذي استقبل استقبال الأبطال كما بثت وكالات الأنباء والمحطات الفضائية ان لا يتنكر لنضال الشعب الفلسطيني بالحديث عن عدم جدوى السلاح في مواجهة المجازر اليومية . عباس يقلقنا بحديثه الصريح عن ان زمان "النضال المسلح " ولى وان " التفاوض" هو اقصر الطرق لدولة فلسطينية في حدود عام 67.


   والوضع الفلسطيني المقبل داخليا يقلقنا أكثر مع اقتراب تاريخ التاسع من هذا الشهر حينما تفرز صناديق الاقتراع الفلسطينية نتائج الانتخابات الرئاسية .

التعليق