مخطوطات البحر الميت .. حق لمن؟؟

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 صباحاً

لاسرائيل مصادرة كل الاشياء حتى ما كان ملكا للبشرية جمعاء ولإرثها الحضاري. وحدود الخطر الاسرائيلي ليس في ما نراه من قتل وتدمير ومصادرة اراض وحسب بل قد يتمثل خطرها في الاستحواذ على تراث بشري او فكري لا تجرؤ اية دولة خلافها الاعتداء عليه او مصادرته. فالحقوق الفكرية قد تكون ملكا لشخص بذاته إذا كان له فضل في ايجادها ابتداء وبالتالي يكتسب حماية على منتجه الفكري بقدر ما فيه تميزا عن الآخرين.

 اما ان يكون الشيء موجودا قبل ذلك بآلاف السنين فلا يعقل ان يدعي احد حقا عليه من قريب او بعيد ، وإذا حدث ذلك فهو اعتداء على التراث البشري وعلى الاعراف الدولية بكل المستويات. غير ان هذا عين ما حدث باسرائيل في العقد الاخير من القرن الماضي. فبعد العثور على مخطوطات البحر الميت في بدايات القرن الماضي بقي جزء كبير منها متروكا دون تحليل لصعوبة جمع قطعها الممزقة والتي بحكم اغراقها في القدم اصبحت مهمة فك رموزها عصية على كبار المختصين في حقل اللغات القديمة. وبما ان اسرائيل تضع يدها على كمية منها فقد أخذ في بداية الثمانينات مواطن اسرائيلي متخصص في قراءة اللغات القديمة يدعى اليشا قمرون بمحاولة جمع احد الوثائق منها ما امكن. وبعد جهود مضنية على مدار احدى عشر عاما استطاع هذا الخبير لملمة جزء ليس باليسير من تلك الوثيقة والتي تبين فيما بعد انها تحتوي على معلومات على قدر كبير من الاهمية وانها مكتوبة من قبل من يعتقد انه وضع المخطوطات والمسمى "معلم الحق".

 وتبين تلك الوثيقة العادات والمعتقدات التي كانت تخص طائفة البحر الميت التي تختلف في جوهرها عن المعتقد اليهودي في جذوره من حيث ان الانسان مخير او مسير. فالمعتقد اليهودي الديني يؤمن بأن الانسان مخير بأفعاله فيما ان تلك الوثيقة تظهر ان الانسان مسير حسب المعتقد الديني لتلك الطائفة. ثم ما لبثت تلك الوثيقة التي جمعها اليشا ان تسربت الى مجلة بولندية تدعى "مجلة قمران" والتي قامت بنشرها في شهر كانون اول 1990 الى ان نشرتها ايضا مجلة الجمعية الاثرية للكتاب المقدس بكتاب يدعى "صورة فاكس عن مخطوطات البحر الميت" دون ان ينسب لاليشا فضلا في جمعها.


 
&إbsp;&nb p; نتيجة ذلك اقام اليشاقمرون دوى امام القضاء الاسرائي ي يدعي ؤيها ان له حقا فكريا على تلك الوثيقة وان نشرها كان اعتداء على هذا الحق. اثارث تلك القضيةجدلا واہعا حول حق المؤلف بأن يدDي ملكية على مادة قام بجمعها فقطفي حين àنها كتبت من شخص مجهول قبل ما يزيد على الالفين عام. طبيعي انه رغم الجهود المضنية التي بذلها هذا الشخص لجمع تلك الوثيقة لكنها لا ترقى بجميع الاحوال الى درجة تبرر له حق المطالبة بأي امتياز فكري عليها. وإثر الجدالات القانونية الواسعة قررت محكمة الدرجة الاولى في اسرائيل الحكم لأليشا قمرون بامتياز فكري على تلك المادة وقضت له بالتعويض.القضية ذهبت الى المحاكم الاعلى درجة ولكنها دون شك اثارت حفيظة العديد من المهتمين بموضوع التراث البشري وهل يحق لأي من دول العالم مصادرته لصالح احد رعاياها تحت أي شكل كان. ولكن هذا ما حدث باسرائيل وهو يمثل سابقة اولى في تاريخ الاعتداء على التراث البشري بذريعة واهية كالتي استندت اليها. 


 

التعليق