منار الرشواني

تزويج الديمقراطية من مغتصبيها

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

لا يبدو من وصف أصدق وأدق لـ"الأعراس الديمقراطية" التي تجتاح العالم العربي اليوم، إلا كونها أعراساً تُزوج فيها الديمقراطية لمغتصبيها. ففي خضم حمى الانتخابات العربية الرئاسية التي جرت وستجرى خلال الأيام القليلة المقبلة، بنتائج محسومة سلفاً؛ فلا خلاف إلا على ضخامة نسبة مؤيدي السيد الرئيس، يبدو بدهياً أن ليس ثمة قيمة للضحية/ الشعوب أبداً؛ بل المهم هو ستر "الفضيحة!"، وفرار الجاني من العقاب.
كانت الفضيحة أساساً في خروج الناس إلى الشارع مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة التي أهدرتها الأنظمة، لاسيما أنظمة "الممانعة والمقاومة" التي طالما تغنت أن شعوبها لا تبالي، بل وتريد الموت ذلاً وإفقاراً وفساداً، إن لم يكن قتلاً تحت التعذيب باسم خطاب، مجرد خطاب، المقاومة والممانعة. وهكذا صار ضرورياً لستر فضيحة زوال "الشرعية" أو غيابها أصلاً، إجراء "عرس ديمقراطي" يقال فيه للعالم إن الشعب يريد جلاديه، حتى بعد ارتكاب مجازر جماعية بحقه، وتدمير الوطن بأكمله؛ فالأهم في أعراس الديمقراطية هو تجنب العقاب.
ودور القاضي الذي يوقع العقاب هنا يؤديه المجتمع الدولي، كما يبرز خصوصاً في "العرس الديمقراطي" السوري المقبل. فالرئيس الباقي إلى الأبد، لا يقدم مبادرة واحدة، ناهيك عن مشروع واحد للسوريين لحقن الدماء والتعويض على عقود التدمير الصامت، وسنوات القتل والتدمير المعلنين. لكنه حريص في المقابل على السماح للسفارات السورية بإجراء اقتراع الانتخابات الرئاسية. ذلك أن الهدف ليس السوريين أبداً ومشاركتهم السياسية، بل هو رمزية نيل إقرار الخارج، المهم وحده، بشرعية النظام.
بناء على ذلك، يبرز هنا الاختلاف الوحيد ربما بين حالة تزويج المغتصب الفرد من ضحيته، وبين تزويج الديمقراطية من مغتصبيها. فاستناداً إلى سيكولوجيا المغتصب الفرد، يمكن افتراض أن الجاني لن يقرب ضحيته في اليوم التالي للزواج، إذ إن متعته في الاغتصاب ونقيضه الرضا. فيما مغتصبو الديمقراطية سيواصلون جريمتهم في كل ساعة وحتى دقيقة، بأبشع صور الساديّة.
الآن، سيخرج علينا حتماً من يتحدث عن شرعية الاستبداد باسم الانتخابات، التي تُقتل على مذبحها كل أركان الديمقراطية الأخرى، لاسيما حقوق الإنسان الأخرى مجتمعة. لكن يجب أن لا ينسى هؤلاء أنه حتى كوريا الشمالية تجري انتخابات، تماماً كما هي حال كل أنظمة الاستبداد في العالم، وفي العالم العربي خصوصاً، منذ ما قبل "الربيع العربي" بعقود! وبذلك لا يكون من قيمة لحديث الشرعية المزعومة إلا اعتراف القائلين به أن المخاطب هنا ليس الشعوب الضحية أبداً الذين تسببوا بالفضيحة بكشف ألمهم، بل هم حلفاء الخارج، شرقيين وغربيين على حد سواء. وهو ما يبرز خصوصاً عند صدور هذا الخطاب عمن اعتادوا الحديث باسم الشعوب العربية وحقوقها، ثم انكشف ولاؤهم لأنظمة الاستبداد عندما تيقنوا أن لا نصيب لهم في السلطة في ظل الديمقراطية، بحكم اضمحلال شعبيتهم، إن لم يكن زوال شرعيتهم أيضاً كحال الأنظمة التي يدافعون عنها ويجملونها للخارج وحده، باعتبارها -ويا للمفارقة- حامية للغرب "الإمبريالي" خصوصاً، من الإرهاب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »(66) سنة من الكذب والخداع والتضليل. (ابراهيم القروي)

    السبت 17 أيار / مايو 2014.
    ان السر من وراء استمرار المشاكل والمصائب والهموم والأحزان والويلات والمصائب والنكبات التي تواجهها الشعوب العربية ، ومنذ عشرات السنين ولا تزال ، ليس بسبب وجود واستمرار الانظمة الفاسدة في المنطقة ، والتي تتحكم في رقاب تلك الشعوب ، ومن خلال تبادل الادوار ، والاستمرار في اغتصاب الحكم والسلطة عن طريق الانقلابات العسكرية تارة ، او من خلال خلع او اعادة ترشيح وانتخاب رئيس هنا وهناك تارة اخرى .... بل ان المصدر والمنبع الرئيس وراء تلك المشاكل والمصائب والهموم والأحزان والويلات والمصائب والنكبات ، والتي تواجهها الشعوب العربية يكمن وراء نجاح الماسونية والصهيونية العالمية بوجهها الاستعماري القديم الجديد في الاستمرار بتجنيد وتسخير تلك الانظمة الفاسدة كي تبقى السيف المسلط على رقاب الشعوب العربية .... وتلك من مفردات وانعكاسات سايكس بيكو في المنطقة ... وهذا ما يتضح من خلال ترشيح وتزكية وانتخاب انظمة مزيفة لا تعكس ارادة او خيارات الشعوب العربية ، لا من قريب ولا من بعيد.... بل من خلال تخطيط مدروس من قبل الماسونية والصهيونية العالمية من اجل الاستمرار في خدمة مصالحها هنا وهناك ، وليس لخدمة مصالح وقضايا الشعوب العربية.... وان ايجاد شرخ في الجسد العربي ، واستمرار هذا الشرخ ومنذ (66) سنة ، والممثل بالكيان الصهيوني ، مقابل استمرار صمت وتواطؤ وخذلان واستسلام وقنوت انظمة المنطقة ، ومن خلال تبادل الادوار ، واستمرار محاولات الدعوة للتطبيع والاعتراف بهذا الكيان الغاصب ، وعلى حساب طرد وتشريد شعب من وطنه ، لهو اوضح برهان ، واكبر دليل على ذلك.