في مصر.. أبو الهول يتكلم

تم نشره في الجمعة 16 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

تقرير خاص – (الإيكونوميست)

ترجمة: علاء الدين أبوزينة


منذ قيادته الانقلاب الشعبوي في تموز (يوليو) الماضي، شكل المشير عبد الفتاح السيسي حضوراً ملغزاً. وقد كشفت حالات ظهوره المرسومة بعناية، جنباً إلى جنب مع أشرطة يتم تسريبها من حين لآخر، كشفت عن نفحة بساطة شعبية، ووطنية صادقة، وميول ورعة، لكنها عن القليل غير ذلك. لكن الرجل الذي أصبح الآن من شبه المؤكد أنه سيصبح رئيس مصر القادم تحدث ونطق، مطلقاً حملته للانتخابات التي ستجري في وقت لاحق من هذا الشهر بمقابلة تلفزيونية من خمس ساعات، وجزأين.
كلمات السيد السيسي، الذي خلع رسمياً زيه العسكري، جلبت القليل من السلوى لمنتقديه. فقد وصف جماعة الإخوان المسلمين، التي يرزح قادتها في السجن منذ الاطاحة بهم العام الماضي، بأنها "غبية سياسياً ودينياً". وقال إنها لا يمكن أن تكون هناك أي مصالحة معهم، ليس بسبب أي ضغينة من جانبه، وإنما لأن الأخوان خدعوا أولئك الذين صوتوا لهم، ولذلك رفضهم الشعب المصري.
أصبح السيد السيسي عاطفياً في شرح معارضته الأعمق للإسلاموية، فكرة أن السياسة يجب أن تكون خاضعة للإيمان. لم تكن هناك قط دولة قائمة على أساس الدين في الإسلام، كما أصر السيسي؛ لقد كانت الدول المسلمة دائماً مدنية. وبالإضافة إلى ذلك، جعل الخطاب الديني الحالي في العالم المسلم الأمر يبدو وكأن الإسلام قد "فقد طبيعته الإنسانية". في وظيفته السابقة كرئيس للمخابرات العسكرية، كثيراً ما التقى بالإسلاميين من جميع المشارب. وكان يقول لهم جميعاً نفس الشيء: "إن رسالتكم الدينية ليست مناسبة لقيادة دولة".
لكن الرئيس المحتمل القادم أقلق النقاد العلمانيين أيضاً. ففي رده على سؤال حول الرقابة البرلمانية على قوات مصر المسلحة القوية، التزم الجندي بالمهنة بالصمت. وبعد وقفة طويلة قال ببساطة إن الجيش "هو مؤسسة عظيمة، وآمل من الله أن ترتقي كل مصر إلى هذا المستوى". وحول البطالة والركود الاقتصادي، بدا وأنه يقترح عودة إلى التخطيط المركزي، مع خطط طموحة بإسكان الصحراء وخلق فرص عمل بالقروض الحكومية. وقد وعد بأن تتدخل الدولة لخفض الأسعار، وبأنها ستحل مشكلة نقص الكهرباء من خلال تشجيع الحفاظ على الطاقة والاقتصاد فيها.
ومع ذلك، فإن صدقه المدروس وهالة السلطة، القريبة -في بعض العيون- من رجولة فلاديمير بوتين، ربما تروق لقطاع عريض من الجمهور المصري. وبعد ثلاث سنوات من الاضطراب والدخول المتدهورة، يجد إصراره على الانضباط، وشد أربطة الحذاء والعمل بجد، صدى قوياً في أوساط الطبقة المصرية المتوسطة الملدوغة. وكذلك الحال بالنسبة لوعده بإعادة توجيه دفة مصر إلى وضع أكثر ثباتاً في السياسة الخارجية، في أعقاب المواقف المتقلبة أحياناً لجماعة الإخوان المسلمين. ولم يجد السيد السيسي أي حرج في التعبير عن الامتنان لما قال أنه كان أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات التي جاءت من الدول العربية الصديقة، وتعهد بالالتزام الصارم بالمعاهدات الدولية. وقال بلطف أن إسرائيل كانت تسيء إلى نفسها بعدم إعطاء الأمل للفلسطينيين.
إنه خطأ الأجانب
مثل هذه الكلمات سوف تهدئ مخاوف الحكومات الغربية. ومع ذلك، وبقدر ما تريد العديد منها المساعدة على ضمان الاستقرار في الدولة العربية الأكثر سكاناً وذات الأهمية الاستراتيجية البالغة، فإن العنف الذي المتواصل الذي يمارسه النظام بلا هوادة ضد أنصار الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى العلامات المتزايدة على نزعة كراهية الأجانب التي ترعاها الدولة، جعلت من الصعب على الحكومات الأجنبية احتضان السيد السيسي بدفء كبير.
على سبيل المثال، تتنافس للظهور على موجات الأثير في مصر مجموعة من الأخبار التراجيدية-الكوميدية الرامية إلى فضح الشر الذي ينطوي عليه الأجانب، والغربيون منهم بخاصة. من بين أمور أخرى، أعلنت النيابة العامة في مصر عن تحقيق يجري في اتهامات بالتجسس ضد باراك أوباما، حتى إن أحد المحافظين اتهمه بالمسؤولية عن الهجمات الطائفية ضد المسيحيين المصريين. كما ادعى مذيع تلفزيوني أن فيلم رسوم متحركة أمريكيا نشر في العام 2001 يشكل دليلاً على وجود مؤامرة دبرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتدمير سورية، وألقت الشرطة القبض على زوجين مصريين من القاهرة، واللذين تساعد جمعيتهما الخيرية أطفال الشوارع المشردين، بتهمة تدمير عملاء لتقويض الدولة المصرية. ربما يحتاج السيد السيسي إلى البدء بالطلب إلى المعجبين به الحد من حماستهم.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Egypt: The sphinx speaks

‏ala.zeineh@alghad.jo

التعليق