سقوط مدو لعائلة غاندي في الانتخابات الهندية

تم نشره في الجمعة 16 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

نيودلهي - يتجه حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي بزعامة نارندرا مودي نحو تحقيق فوز ساحق، في الانتخابات التشريعية في الهند مما يشكل بداية "عهد جديد" بعد عشر سنوات على حكم حزب المؤتمر الذي أقر بهزيمته.
وأشارت النتائج الأولية وتوقعات التلفزيونات أمس الى تحقيق بهاراتيا جاناتا غالبية مطلقة في البرلمان وهي سابقة منذ ثلاثين عاما.
وتتخظى هذه التوقعات كل التكهنات السابقة، وبدأ توزيع الحلويات وإطلاق الألعاب النارية ابتهاجا في مقرات الحزب في كل أنحاء البلاد.
وصرح براكاش جافاديكار، أحد المسؤولين في الحزب من مقره في نيودلهي، "إنها بداية التغيير. إنها ثورة شعب وبداية عهد جديد".
وأقر حزب المؤتمر الحاكم منذ عشر سنوات وغير المعتاد على الجلوس في مقاعد المعارضة منذ استقلال البلاد، بهزيمته التي قد تكون الأسوأ في تاريخه.
وقال زعيم حزب المؤتمر والمتحدث باسمه رجيف شوكلا أمام الصحفيين في مقر الحزب في نيودلهي "إننا نقبل بهزيمتنا وإننا مستعدون للجلوس في مقاعد المعارضة"، مضيفا أن "مودي وعد الشعب بالقمر والنجوم والناس صدقوا هذا الحلم".
وتخطى حزب بهاراتيا جاناتا عتبة 272 مقعدا من أصل 543 وحصل على ما يبدو على أكثر من 300 مقعد مع حلفائه، بحسب التوقعات.
واستقطب مودي، وهو ابن بائع شاي في الخامسة والستين من العمر، الانتباه في الحملة الانتخابية حيث ضاعف التجمعات الانتخابية وركز رسالته على الوعد بتجسيد سلطة قوية قادرة على تحريك الاقتصاد الهندي، متغاضيا عن ماضيه كزعيم قومي هندوسي مثير للجدل.
ويتوقع الناخبون الكثير بعد الحملة التي سلطت الضوء على حصيلة مودي الاقتصادية في ولاية غوجارات التي يديرها منذ 2001.
وتسارع الارتفاع المسجل في الأسواق المالية مع ترقب فوز كبير لمودي فبلغ 5 %، الجمعة، بعد زيادة مماثلة في مطلع الأسبوع، في ظل تفاؤل المستثمرين في قدرته على إخراج الهند من المشكلات التي تعاني منها وفي طليعتها البنى التحتية المتهالكة والتضخم المتسارع، ولو أن البعض اعتبر هذا التفاؤل مبالغا به.
ويدعم كبار صناعيي البلاد زعيم حزب بهاراتيا جاناتا بسبب ترحيب ولايته بالشركات التي تنتقل إليها.
وكسب الحزب أيضا تأييد الأكثر فقرا الذين يصوتون عادة لصالح حزب المؤتمر وبرامجه الاجتماعية.
ولا يبدو أن الهجمات التي شنها معارضوه، وأحدهم وصفه بـ"الشيطان" و"جزار غوجارات"، وتحذيرات الأقليات الدينية من الانقسامات التي يمكن أن يثيرها داخل السكان، كان لها أي تاثير سلبي عليه على الإطلاق.
واعتبر موهان غوروزوامي، من مركز "بوليسي الترناتيفز"، أن "مودي أتى في الوقت المناسب بينما السكان يعانون من خيبة الأمل".
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الهزيمة الى تغييرات داخل حزب المؤتمر، كما أنها تطرح تساؤلات حول قدرة عائلة غاندي على إدارة البلاد. وقام راهول غاندي (43 عاما) بحملة افتقدت الى الحماس وعجزت عن منحه الدفع اللازم، كما أن النتائج الأولية لم تعطه سوى تقدم طفيف في دائرته.
وقالت شقيقة مودي فاسنتيبين مودي، من منزلها في غوجارات، "لا يمكنهم أن يصدقوا أن شخصا بسيطا مثله يمكن أن يتفوق عليهم".
وسيشكل وصول مودي الى السلطة تغييرا جذريا بالنسبة الى الغربيين الذين قاطعوه طيلة عشر سنوات بعد أعمال العنف الدامية في غوجارات في 2002.
وأسفرت تلك الاضطرابات عن سقوط ألف قتيل معظمهم من المسلمين، وقد اتهم الزعيم الهندوسي بأنه شجع أعمال العنف.
وامتنع مودي خلال حملته عن الإشارة الى المطالب القومية الأكثر تطرفا في برنامج حزبه.
واعتبر كريستوف جافريلو، الباحث في معهد العلوم السياسية في باريس وفي ومعهد "كينغز كوليدج" في لندن، أن مودي "سيحكم عليه في مجال الاقتصاد. وماذا لو فشل في إعادة إطلاق الاقتصاد؟ الخطة البديلة قد تكون البرنامج القومي الهندوسي". -(وكالات)

التعليق