تحليل اخباري

نذر "الطلاق" بين الحكومة و"مبادرة" النيابية تتصاعد بتهمة "عدم احترام التشاركية"

تم نشره في الأحد 18 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

جهاد المنسي

عمان- فاجأ "ائتلاف مبادرة" النيابي حالة الركود البرلمانية الناجمة عن توقف جلسات مجلس الأمة بانتظار بدء الدورة الاستثنائية، ليقرع بعض أعضائه، جرس إنذار شديد القوة في وجه الحكومة، مذكرا إياها بأن "التشاركية" التي أعلنوها معها سابقا "لا تعني غض النظر عن مقترحات النواب ورؤيتهم"، وأن "مواصلة الدفاع عن الحكومة وخلق حواجز صد لها لن تستمر، إذا لم تقدم ما يتوافق مع مقترحات الائتلاف وما تعهدت بتنفيذه".
وفي هذا الصدد، يقول عضو المكتب التنفيذي في الائتلاف النائب خميس عطية لـ"الغد" إن التشاركية التي تم اعلانها في مؤتمر صحفي قبل أشهر مع الحكومة "لا تعني حمايتها عند مطبات الثقة أو الدفاع عن قوانينها فقط، وإنما تعني ايضا قيام الحكومة بتحقيق ما يتم الاتفاق عليه مع الائتلاف، ووضعه موضوع التنفيذ".
وينوه عطية إلى أن ائتلاف مبادرة الذي بات يضم 35 نائبا، "ينتظر لقاء الملك في إطار لقاءات جلالته مع الكتل والائتلافات النيابية، وسيضع امام جلالته كل ما تقدم به الائتلاف، وكذلك المقترحات التشاركية التي سبق للحكومة ان وافقت عليها، كما سيضع جلالته بكل تفاصيل الاخفاقات التي حصلت، ومراحل التسويف التي قامت بها الحكومة، وعدم تنفيذها للمقترحات التشاركية التي شاركت في اعدادها، فضلا عن رؤى الائتلاف في مجالات مختلفة أبرزها الطاقة والصحة والنقل وخلافه".
ويكشف عطية عن أن الائتلاف يشهد حاليا "حالة تململ حقيقية وشديدة" جراء ما اعتبره "تسويف" الحكومة وتباطؤها في التعامل مع رؤية ائتلافهم، كما يلفت إلى أن النواب لديهم "خيارات دستورية متعددة لمحاسبة الحكومة ومراقبتها، ويجوز لهم تفعيل تلك الخيارات"، دون ان يستبعد أن تصل إلى حد "حجب الثقة عنها".
ويشير إلى أن فكرة "حجب الثقة بدأت تلاقي صدى واسعا عند اعضاء المبادرة، الذين يستطيعون بدورهم حشد نواب آخرين تستهويهم الفكرة إن طرحت"، لافتا إلى أنه "مخطئ من يعتقد ان ائتلاف مبادرة وجد لحماية الحكومة فقط بدون ان تقدم الحكومة ما يؤكد ترحيبها بالتشاركية والاشتباك الإيجابي مع مقترحات الائتلاف".
وينوه عطية إلى أن ترجمة أوراق العمل المشتركة بين الحكومة والنواب "لم يتم تطبيقها من قبل الأخيرة حتى الآن"، بخاصة في مجالات التعليم العالي والطاقة والصحة والسياحة والعمل وخلافه.
عموما، يأخذ نواب مبادرة على الحكومة ووزرائها "عدم تنفيذ واحترام المخطط الذي تم الاتفاق عليه ضمن برنامج زمني، وتغيب وزراء عن لقاءات المبادرة، وعدم تقديم حلول لمشكلات تم التوافق على حلها".
وكان ائتلاف مبادرة اتفق مع الحكومة على مقترحات مختلفة، منها تنمية المحافظات، وفتح الباب أمام المزيد من المشاركة السياسية عبر إعادة تشكيل مجلسي الإدارة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الأردنية (بترا).
كما قدم الائتلاف الذي يرأسه رئيس مجلس النواب السابق سعد هايل السرور، مقترحات حول "إيقاف الهدر في موازنة الدولة بشكل حقيقي من خلال سحب سيارات (الصالون) من كبار موظفي الدولة واستبدالها ببدل تنقلات، واطفاء مصابيح الطرقات داخل المدن وخارجها، ومحاربة سرقة الكهرباء والاستعمال غير المشروع للمياه بوسائل جدية ورادعة، وعمل تقرير فوري عن نشاط الملحقين التجاريين في سفاراتنا في الخارج، لبيان مدى قيامهم بالمهام الموكولة اليهم، وعلى رأسها تشجيع الصادرات الوطنية، والانتهاء من ملف (سكن كريم) فورا وذلك بوضع حد للنزيف المالي، وفي الوقت نفسه تمكين آلاف الأسر من امتلاك منازل".
كما طالب الحكومة بالالتزام بإصدار "الكتاب الابيض حول الفساد وقضاياه، وتعميق الديمقراطية وتجذيرها في البلاد، وتحقيق المساواة أمام القانون".
ويقول عطية إن رؤية المبادرة "متكاملة" وإن أوراق العمل التي قدمتها شارك فيها النواب والحكومة وبعض مؤسسات المجتمع المدني، وفيها تم الاتفاق على اهمية ان يكون نظام النقل العام بين المدن وفي داخل المدن مكونا اساسيا لاستراتيجيات الطاقة، والانتهاء من موضوع السكة الحديد والباص السريع، وان تتقدم الحكومة بجدول زمني لما ينجز من اعمال في مجال التنقيب عن النفط والصخر الزيتي والطاقة المتجددة وميناء الغاز، فضلا عن فتح باب الاستيراد للمشتقات النفطية وإلغاء امتياز مصفاة البترول فورا وتشجيع الاستثمار".
وطالب الائتلاف الحكومة بالتقدم بخطة لمدة لا تتجاوز 100 يوم لتطبيق الدراسات والاستراتيجيات ذات العلاقة المباشرة بتأهيل المعلمين ورفع كفاءاتهم لتحسين الأداء والانتقال من اسلوب التعليم التلقيني الى ادخال اساليب التعليم النقدي، إضافة الى التوسع في التعليم المهني في المحافظات كافة، واعادة تقييم سياسة الايفاد الخاصة بالطلبة لتقوم على اسس الكفاءة والمقدرة، ووقف الايفاد وفقا للواسطة والمحسوبية لتخفيف العبء المالي على الجامعات، واعادة ترتيب اولويات الانفاق العام في قطاع السياحة لتوفير الموارد اللازمة للنهوض بهذا القطاع".
ودعا للوقف الفوري لكافة "الاعتداءات على قطاع  المياه بمختلف الاشكال، والانتهاء فورا من ملف حوض الديسي، ووضع خطة عمل فورية لتحلية المياه".
وفي مجال الزراعة دعا لتقديم حوافز للمالكين والمستأجرين للدخول في تعاونيات، والتوسع في المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما قدم خطة "متكاملة" لقانون البلديات يضمن مبدأ اللامركزية، وفق عطية.
أما حالة "التململ" التي تعكسها تصريحات النائب خميس عطية، فيتفق معه فيها اغلب اعضاء المبادرة، حيث يعقد هؤلاء اجتماعات دورية لهم بسكل شبه يومي لمناقشة المدى الذي بلغه "التشابك الايجابي" الذي يطمحون اليه مع الحكومة، ومراحل "الفشل" التي حصلت.
ومن المرجح أن تجد الحكومة، التي وفر لها الائتلاف وجها ايجابيا في مرحلة ما، وقدمها حكومة مؤيدة للاصلاح، وبكونها تعمل على تنفيذ الأجندات المتعلقة بهذا المجال، ستجد نفسها بلا غطاء حقيقي إذا قرر الائتلاف إزاحة الغطاء عنها بشكل كامل، وكشف أوراقها خلال جلسات النواب المقبلة.
أما المنسق العام لائتلاف مبادرة النائب مصطفى الحمارنة، فيؤكد ان نواب المبادرة سيستمرون بـ"الاشتباك الإيجابي مع من يريد مشاركتهم"، لكنه لا يخفي أن حالة التململ لدى اعضاء مبادرة وصلت الى مراحل "متقدمة"، ضاربا مثلا بأن الحكومة "تسير ببطء السلحفاة نحو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حول الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، وعلى ذلك قس"، وفق تعبيره.
مجمل القول فإن بداية الأسبوع الحالي ستشهد اجتماعات معمقة وجدية لأعضاء المبادرة حول "المماطلة الحكومية" في تطبيق  الرؤى السابقة، ولهذا فإن الأزمة التي بدأت رائحة دخانها تملأ الأجواء، يمكن ان تتصاعد أكثر بشكل لافت، على خلاف ما يعتقده نواب خارج اطار المبادرة، ممن يعتبرون أن تلك الأزمة "مجرد زوبعة في فنجان".
ويعلق على هذا القول أحد أعضاء الائتلاف بالقول إن الأزمة "حقيقية، وقد تنشئ شقا أفقيا في العلاقة بين الائتلاف والحكومة، والأيام المقبلة ستكشف الكثير".

Jihad.mansi@alghad.jo

jehadmansi@

التعليق