معضلة عربية إسرائيلية: ربما يرغبون الانضمام إلى فلسطين؟

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 81/1/4102
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ربما تكون "خريش" أول مدينة إسرائيلية بُنيت عن عمد لتكون للعرب والإسرائيليين معاً. على التلال التي تفصل ساحل البحر الأبيض المتوسط عن الضفة الغربية، كانت الجرافات تعمل من أجل تمهيد الأرضية لإسكان نحو 60.000 من السكان. وقد تعاونت الموجة الأولى من هؤلاء السكان فعلياً مع يهود من الأرثوذوكس المتشددين في انتخاب عمدة للمدينة. وعلى عكس مجالس البلدات اليهودية المجاورة، التي قصدت المحاكم من أجل منع العرب من العيش أو دفن موتاهم في داخل بواباتها الأمنية، يصور مسؤولو خريش مستقبلاً حيث ستكون مآذن المساجد والمعابد اليهودية متجاورة جنباً إلى جنب. ومع ذلك، وفي حال تمكن وزير خارجية إسرائيل المتطرف أفيغدور ليبرمان، من تنفيذ رؤيته، فإنه سيتم عزل المدينة عن محيطها العربي في أغلبه.
عندما يرسم يغال شاحار، الذي يرأس لجنة التخطيط الخاصة للمدينة، حدوداً مفترضة بين دولة فلسطين وإسرائيل، فإنه يرسم منحنى حول خريش، بما فيها العرب المندمجون فيها بسعادة، ويبقيهم بحزم في داخل إسرائيل –لكنه يرسم خطاً آخر جديداً حول تركز آخر للبلدات العربية-الإسرائيلية المجاورة، مثل بلدة عارا، ويدخلها ضمن حدود الضفة الغربية المجاورة، حيث يأمل الفلسطينيون بناء دولتهم.
قبل عشر سنوات، عندما اقترح السيد ليبرمان أول الأمر نقل البلدات ذات الكثافة السكانية العربية بجوار فلسطين الحالية إلى داخل فلسطين في مقابل ضم الكتل الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية الفلسطينية إلى إسرائيل، تم وسمه كعنصري. ويتهمه الليبراليون بفرض خطة "تسفير" قسرية، مشابهة للتطهير العرقي الذي أعلنه الحاخام مئير كهانا، الذي شتم العرب بينما يدعو إلى إقامة دولة يهودية نقية.
ومع ذلك، حتى بعض الأكثر حمائمية في اليسار الإسرائيلي يجدون مثل هذه الأفكار منطقية. وعندما اقترح السيد ليبرمان مؤخراً مبادلة أراض مأهولة باليهود في مقابل أراض عربية، لم يقتصر الأمر على بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينامين نتنياهو، صامتاً، وإنما أعلن الوسطاء الأميركيون أن وزير الخارجية انضم إلى معسكر السلام الذي يضم أولئك الذين يسعون إلى تحقيق حل الدولتين. يقول ليبرمان: "لن يُطرد أحد من منزله، أو تصادر ممتلكاته. إننا نتحدث فقط عن نقل الحدود". وعلى صفحته في "فيسبوك"، سخر مؤخراً من البرلمانيين العرب الذين احتجوا ضد الفكرة، وحاول إغاظتهم بوصفهم بأنهم "عشاق صهيون" لأنهم يريدون البقاء في إسرائيل.
لكنّ استطلاعاً حديثا ظهر في الصحيفة الإسرائيلية الليبرالية "هآرتس" وجد عدداً متنامياً من العرب الذين يدعمون ذلك أيضاً. وبينما كان ما نسبته 80 % ينتقدون الفكرة باعتبارها مرحلة أخرى من النكبة، كما يسمي العرب طرد إسرائيل لهم من أراضيهم في العام 1948، قيل إن أكثر من الثلث أصبحوا يفضلون الفكرة الآن.
رشحت العديد من الأسباب لهذا التحول. فقد عملت سياسات إسرائيل على السماح لعربها، وليس ليهودها فقط، بقضاء العطلات والعمل في مدن الضفة الغربية، على تقوية الروابط بين العرب على كلا جانبي الحدود الحالية. ويبدو بعض عرب إسرائيل العلمانيين الآن حريصين على التخلص من إسلامييهم، الذين يقع منبعهم في وادي عارا الذي يشكل جزءاً من المنطقة التي يريد السيد ليبرمان مبادلتها.
لكن السبب الرئيسي في أن العرب البالغ عددهم 1.7 مليون نسمة في إسرائيل، أصبحوا يقرنون أنفسهم باطراد بفلسطين، هو الرفض المتصاعد الذي يواجهونه في إسرائيل. وتعمل أحلام السيد ليبرمان بالتخلص منهم، وحملة السيد نتنياهو من أجل الاعتراف العالمي بإسرائيل كدولة يهودية حصرية على تغريب الكثير من عرب إسرائيل الذين يشكلون 20 % من السكان.
هذا الحس المتنامي بالنبذ تعزز بالأفعال. حيث يقوم ناقل الحافلات الوطني الإسرائيلي بتجاهل البلدات العربية بينما يخدم البؤر الاستيطانية اليهودية المنعزلة. وتقوم الحكومة ببناء مناطق صناعية للبلدات اليهودة، لكنها نادراً ما تبني مثلها للبلدات العربية. ومع أن شاخصات البلدات مكتوبة بالعربية مثلما هي بالعبرية، فإن إملاءها غالباً ما يكون خاطئاً. وتقول مقبولة ناصر، المذيعة المتحمسة على راديو الشمس، وهو محطة إذاعة عربية في إسرائيل: "كنا نظن أننا مواطنون في دولة ديمقراطية. على الرغم من عقود من الحرمان، كان العنف المجتمعي في الحد الأدنى. لكننا اكتشفنا إننا كنا نعتبر دائماً أعداء". ويرى طبيب أسنان عربي في مستشفى إسرائيلي آماله في التعايش وهي تذوي، في الوقت الذي يتحول فيه الصراع الذي كان يدور في قسمه الأكبر حول الأراضي إلى صراع ديني. وتخشى محامية عربية أن كل عمرها الذي قضته في محاولة الاندماج في إسرائيل سوف يكون بلا قيمة. وتقول: "إنني خبيرة في القانون الإسرائيلي. كيف سأمارس المهنة في فلسطين؟"
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: An Arab-Israeli dilemma: Might they ?want to join Palestine

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق