الهميسات: نظام الخدمة المدنية جديد وليس معدلا وجاء بعد مناقشات طويلة

تم نشره في الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

الاستاذة رئيسة التحرير المسؤول
بعد التحية،،،
طالعنا في صحيفتكم الغراء الاثنين الماضي، تقريرا إخباريا للصحفي عبدالله ربيحات، بعنوان "خبراء: أهم ما في نظام الخدمة المدنية الجديد أنه "قديم" بامتياز"، وعملا بحق الرد نرجو التكرم بنشر الرد الآتي:
أولا: تم بناء الإطار العام لنظام الخدمة المدنية، رقم 82 لسنة 2013، بنهج تشاركي، حيث تم التعميم على كافة الدوائر لغايات تزويدنا بأية ملاحظات حول النظام السابق، وبعد دراسة الملاحظات الواردة من 60 دائرة، تم إدراج الممكن منها في النظام. كما عقدت مناقشة للنظام بصورته الأولية في وزارة التربية والتعليم، قبل رفعه إلى مجلس الخدمة المدنية، ومن ثم إلى رئيس الوزراء لغاية عرضه على مجلس الوزراء، الذي قام بإقراره بعد دراسته من قبل اللجنة القانونية في ديوان التشريع والرأي، وليس كما ورد في تقريركم من أن النظام تم إعداده في اجتماعات مغلقة بين وزارة تطوير القطاع العام وممثلي ديوان الخدمة.
ثانيا: شملت التعديلات حوالي 60 % من مواد النظام السابق، لمواكبة المستجدات التي طرأت على واقع الوظيفة العامة، وليتماشى مع المستجدات التي أفرزها تطبيق برنامج إعادة هيكلة المؤسسات العامة، وتنفيذ برنامج هيكلة الرواتب والعلاوات، إضافة إلى الحاجة إلى تحديث وتطوير المفاهيم المتصلة بإدارة الموارد البشرية، ولذلك فقد كان نظاما جديدا وليس معدلا، ولن يتوانى الديوان عن التنسيب بالتعديل في حال كانت هناك الدواعي والمبررات لذلك.
ثالثا: طرح النظام الحالي عددا من المفاهيم الحديثة، والتي من شأنها رفع كفاءة جهاز الخدمة المدنية، ومعالجة الترهل الإداري وضبط الوظيفة العامة ومنها:
توسيع صلاحيات الأمناء العامين: تم توسيع صلاحيات الأمناء والمديرين العامين كونهم المديرين التنفيذيين في الدوائر في العديد من المجالات، وليس كما بين التقرير بأنها ما يتعلق بالعقوبات، حيث أناط نظام الخدمة المدنية بالأمين العام مسؤولية إجراء عمليات النقل، ضمن الفئتين الثانية والثالثة؛ وصرف بدل العمل الإضافي، وتعديل أوضاع الموظفين، ومنح الزيادات السنوية لموظفي الفئتين الثانية والثالثة، ومنح الإجازة بدون راتب والعلاوات لموظفي الفئتين الثانية والثالثة ومنح الإجازة العرضية وإصدار براءة التشكيلات.
التوجه نحو اللامركزية في إدارة شؤون الموارد البشرية، من خلال توسيع صلاحيات لجنة الموارد البشرية، لغايات تسريع الإجراءات الوظيفية، ونقل صلاحية الديوان في تحديد الرواتب إلى لجنة الموارد البشرية في الدائرة، وتوسيع صلاحيات اللجنة المركزية، وذلك لتخفيف العبء عن مجلس الخدمة المدنية.
شمولية تقييم الأداء الفردي وربطه بالأداء المؤسسي، وإقرار منظومة تقييم أداء شاغلي الوظائف العليا من الأمناء والمديرين العامين، بهدف ربط مخرجات أعمالها مع النتائج المؤسسية للجهاز الإداري، الذي يشرفون عليه، كما أكد النظام على أهمية تقييم الأداء الفردي في استمرار الموظف بالوظيفة من عدمه، فيتم تجديد العقد أو إنهائه بناء على النتيجة النهائية لتقييم الأداء.
معالجة الترهل الإداري: يسعى نظام الخدمة المدنية الى معالجة الترهل الإداري، الذي وصفه جلالة الملك عبد الله الثاني بأنه غير مقبول في الجهاز الإداري، فتضمن النظام عددا من الإجراءات الهادفة إلى تنظيم وضبط الإجراءات الوظيفية والإشراف والمتابعة الحثيثة للممارسات الفعلية، لأحكام النظام، ومعالجة الخلل بما يضمن العدالة والمساواة بين الموظفين ورفع كفاءة الأداء العام، وترشيد الإنفاق العام، من خلال معالجة مشكلة الفائض والنقص بحيث تقوم لجنة الموارد البشرية في الدائرة بدراسة الاحتياجات الوظيفية السنوية، وتحديد النقص والفائض منها وإعداد التقارير اللازمة بشأنها ورفعها إلى الوزير، ليقوم بدوره بإحالتها إلى الديوان لعرضها على اللجنة المركزية، التي منحت صلاحيات اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوزيع الفائض من الموظفين، على الدوائر الحكومية حسب احتياجاتها السنوية، والتوجه نحو مفهوم التعاقد في التعيين بهدف رفع كفاءة الجهاز الحكومي من خلال استمرار الموظف الكفؤ، في الخدمة، والاستغناء عن الموظفين غير المناسبين.
ترسيخ مفهوم العدالة والمساواة بين الموظفين حرصا على المساواة بين الموظفين، فيما يخص غلاء المعيشة، تم رفع العلاوة لموظفي الفئة الثالثة، لتتساوى وباقي فئات الموظفين تدريجيا، بتاريخ 1/1/2015، وتعديل وضع موظفي الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية، بما ينعكس إيجاباً على رفع كفاءة جهاز الخدمة المدنية، ويمنحهم الفرصة لتطوير ذاتهم، وتم توسيع قاعدة التنافس على الترفيع الجوازي، بحيث لا ينحصر في فئة معينة، بل تم فتح المجال للترفيع للدرجة الخاصة لكافة الموظفين دون حصرها بالوظائف القيادية.
رابعا: ضبط وتقنين الحراك الوظيفي، والإجازات، بكافة أنواعها بما يخدم الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، وعدم انقطاع الموظف عن الخدمة لفترة طويلة جدا، وبما يمكن الدوائر من المحافظة على الكفاءات؛ وفي نفس الوقت منح الموظف فرصة لتحسين وضعة الاقتصادي والاجتماعي، إذا حصل على فرصة عمل داخل أو خارج المملكة.
خامسا: اشترط النظام ربط الترفيع الوجوبي بالتدريب، بهدف تعزيز قدرات الموظفين والاستفادة القصوى من التدريب.
كما اشترط إلزام الموظف الذي لم يستكمل متطلبات النجاح في أي برنامج تدريبي بدفع المبالغ التي أنفقت عليه ليبدي الموظف اهتماما بالتدريب الذي يشارك به. ولم يربط النظام الترفيع الجوازي بالتدريب، حيث إن الموظف سيكون قد اجتاز العديد من البرامج التدريبية خلال مسيرته الوظيفية قبل حصوله على الترفيع الجوازي، الذي حصره النظام الجديد بمرتين طيلة مدة خدمته.
وأخيرا، فقد حرص الديوان كل الحرص على ترسيخ قيمه المؤسسية، التي تشمل العدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص، كممارسة عملية يومية وليست كشعارات. وقد أشارت كافة التقارير الرقابية إلى خلو جميع إجراءات وأعمال الديوان من أية مخالفة أو تجاوز مهما كان نوعها. ولا يسمح الديوان لأية جهة بالتجاوز على حقوق المتقدمين للوظيفة العامة، وسيبقى ملتزما التزاما تاما بقيم الشفافية والنزاهة.
كما أن الديوان، في ممارسته لعمله لا يهيمن على جيش الموظفين، بل يعمل يدا بيد مع الدوائر من خلال وحدات الموارد البشرية لتنمية وتطوير وتنظيم إدارة الموارد البشرية، في كافة الدوائر، وليس كما جاء في بعض آراء المتحدثين في التقرير الصحفي. وبسبب الثقة بعمل الديوان والتي نتجت عن هذا الالتزام المؤسسي، فقد تم تكليف الديوان بمسؤوليات إضافية في التعيين، مثل البلديات وأمانة عمان والفئة الثالثة.
مغتنماً هذه الفرصة، لأتمنى على جميع خبراء إدارة الموارد البشرية، ومن لديهم أية ملاحظة من الموظفين أو المواطنين حول نظام الخدمة المدنية، أو إجراءات عمل الديوان، بأن يقوموا بتزويدنا بها، إما من خلال البريد الإلكتروني للديوان أو أية وسيلة اتصال أخرى، يرونها مناسبة، لنتمكن من التعاون سويا بما يخدم الارتقاء بإدارة الموارد البشرية في الجهاز الحكومي.

رئيس ديوان الخدمة المدنية
الدكتور خلف الهميسات

التعليق