جنيف السوري يختنق برفض إيران لصيغة الحكم الانتقالي

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • رجال إنقاذ يسعفون فتاة بعد فك الحصار عن مخيم اليرموك في دمشق أمس - (ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمّان- اصطدم مؤتمر (جنيف 2) لحل الأزمة السورية أمس، بصخرة الرفض الإيراني لهيئة الحكم الانتقالي، ما أدخل المؤتمر في مرحلة موت سريري قبل الولادة، وذلك غداة مفاوضات ماراثونية مارس الحلفاء الغربيون للمعارضة السورية خلالها ضغوطا على طهران، التي وجهت إليها دعوة متأخرة لحضور المؤتمر.
ورجح مسؤول في المعارضة أن يجري سحب الدعوة الموجهة إلى طهران لحضور المؤتمر.
وفجّرت دعوة غير متوقعة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اللحظة الأخيرة لإيران كي تحضر مؤتمر جنيف 2 غدا الأربعاء خلافا بدا أنه سيفشل انعقاد المؤتمر مع إعلان المعارضة السورية أنها ستنسحب ما لم يسحب بان كي مون عرضه.
واتهم المسؤول في ائتلاف المعارضة السورية الدكتور عبدالرحمن الحاج، الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالسعي الى "استغلال قبول الائتلاف بالموافقة على حضور المؤتمر، في توجيه دعوته الى ايران". وقال موضحا "ان بان توقع ان الائتلاف لن يستطيع معارضة هذه الدعوة التي لم توجه إلا في وقت متأخر".
وأوضح الحاج من اسطنبول، لـ"الغد" أن "تعنت إيران سيفضي الى سحب الدعوة"، لافتا الى أنه يمكن استبدال صيغة دعوة ايران، انسجاما مع مخارج اميركية سبق لواشنطن أن اقترحتها. وشدد على أن الائتلاف لن يقبل بأي وجود إيراني في المفاوضات بدون الموافقة على (جنيف1).
وأعلن الائتلاف الوطني السوري المعارض مساء امس، انه يربط قراره النهائي بالمشاركة أو عدم المشاركة في مؤتمر جنيف-2 المقرر الأربعاء بما سيصدر عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن دعوة ايران الى هذا المؤتمر.
وجاء في بيان صادر عن الائتلاف انه "من المتوقع أن يعقد الأمين العام للأمم المتحدة مؤتمرا صحفيا خلال الساعات القليلة القادمة من أجل تبيان موقف الأمم المتحدة من دعوة إيران لمؤتمر جنيف-2 ".
واضاف البيان ان "الامين العام قد أعلن عن إحباطه من رفض إيران الاعتراف بجنيف-1 التي تشكل مرجعية مؤتمر جنيف-2 وأساس الدعوة المرسلة، لذلك فان الائتلاف سيرسل موقفه النهائي بناء على بيان الامين العام".
واعلن مارتن نسيركي المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة امس، ان بان كي مون يشعر بخيبة أمل حيال رفض ايران دعم عملية انتقالية في سورية وهو "يدرس خياراته".
وقال المتحدث ان بان كي مون يأسف للجدل الذي أثارته الدعوة التي وجهتها الأمم المتحدة لايران للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 مضيفا ان "ايران، رغم الضمانات الشفوية، (...) أدلت ببيان مخيب للأمل".
وفي نيويورك، اعلنت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنتا باور امس، ان على ايران ان تؤيد "صراحة وعلنا" تشكيل حكومة انتقالية في سورية لدعوتها للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 . اما في لاهاي، فقد اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس ان على كل الدول المدعوة الى مؤتمر جنيف- 2 ان "تقبل ببرنامجه اي المرحلة السياسية الانتقالية" في سورية.
واعلن السفير البريطاني في الامم المتحدة مارك ليال غرانت ان على طهران اذا ارادت ان تشارك ان "تعلن ان هدف مؤتمر جنيف 2 هو تطبيق اعلان جنيف 1". وصرح للصحفيين "بان كي مون يعرف موقفنا".
وتبدأ أعمال مؤتمر جنيف 2 غدا لايجاد حل سياسي للنزاع في سورية الذي اوقع اكثر من 130 الف قتيل.
واعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس، ان محادثات "طارئة ومكثفة" جرت امس حول مؤتمر جنيف-2 بعد ان هددت المعارضة السورية بمقاطعته بسبب دعوة ايران للمشاركة فيه.
وحول بيان "القوى الفاعلة على الارض بشأن جنيف-2 ، اوضح الدكتور عبدالرحمن الحاج ان هذا البيان الذي اصدرته اول من امس ثلاثة فصائل مقاتلة، هي الجبهة الاسلامية، وجيش المجاهدين، وأجناد الشام، وجوهره "الموافقة على جنيف وتأكيد ما توصلوا إليه في أنقرة وظاهره الممانعة". وقال: "طبعا نحن على اتصال مستمر معهم".
واكد بيان الفصائل الثلاثة تمسكها بالمضي في الثورة، محددا شروطها للحل السياسي الذي يشمل "اطلاق سراح المعتقلين فورا، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والتوقف عن القصف الوحشي في مختلف المناطق السورية، وتسهيل وصول المساعدات الى المناطق السورية، وعدم الحيولة دون عودة النازحين والمهجرين الى ديارهم".
واشترطت الفصائل كذلك "تنحي النظام برأسه وكافة رموزه وحل أجهزته الأمنية ومحاسبتهم، اضافة الى خروج كافة المليشيات الطائفية الدخيلة على المجتمع السوري، وعدم التدخل في شكل الدولة المستقبلية بعد النظام، واشترطت كذلك ألا يفرض أي أمر ينافي الشريعة الاسلامية التي لا تمنع حقوق أي فئة من فئات الشعب".
وقلّل الحاج ، من شأن  تصريحات الرئيس بشار الاسد أمس حول مآلات حل النزاع، وقال: "ليقل بشار الأسد ما يريده، فالمهم هي موافقته على جنيف1".
وفي طهران، أعلنت ايران، ابرز حليف اقليمي لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، الاثنين مشاركتها في مؤتمر جنيف-2 حول سورية لكنها رفضت الشرط المسبق بالموافقة على تشكيل حكومة انتقالية.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الايرانية مرضية أفخم كما نقلت عنها وكالة الأنباء الايرانية الرسمية "على أساس الدعوة الرسمية (من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون) ستشارك ايران في المؤتمر لكن بدون شرط مسبق".
في المقابل اعتبرت روسيا، حليفة النظام السوري، ان غياب ايران عن المؤتمر سيكون "خطأ لا يغتفر".
وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني ان ايران "لا يمكنها المصادقة على جنيف-1". ونقلت وكالة الأنباء الايرانية الطلابية عن لاريجاني قوله "لم نكن حاضرين في جنيف 1 وبالتالي لا يمكننا قبول بيان (2012) ولا يتعين على احد ان يملي شروطا" لمشاركة ايران.
وقال ان ثمة "مشكلتين" قد تنجمان عن قيام حكومة انتقالية في سورية، معتبار انها "قد تحرم اولا الشعب السوري من حق تقرير المصير وثانيا قد تعني التخلي عن سورية لصالح الإرهابيين" وهي الصفة التي يطلقها النظام على المعارضة المسلحة السورية.
وفي واشنطن، اعلن مسؤول اميركي كبير الاثنين ان الحكومة الاميركية تلقت "عدة رسائل" من اعضاء في النظام السوري تظهر رغبة في ايجاد "مخرج" لوقف الحرب والتوصل الى حل سلمي للنزاع.
وقال المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين عبر الهاتف "هناك اعضاء في النظام السوري نفسه، وضمن مؤيديه يريدون بشدة ايجاد حل سلمي ولقد تلقينا عدة رسائل من اشخاص في الداخل وهم يريدون مخرجا" لوقف الحرب. وكان المسؤول يتحدث قبل انطلاق اعمال مؤتمر جنيف-2 الاربعاء والهادف الى ايجاد حل سياسي للنزاع في سورية.
لكن الدعوة التي وجهتها الأمم المتحدة لايران للمشاركة في المؤتمر أثارت شكوكا حول المؤتمر بعدما هددت المعارضة السورية بمقاطعته في حال عدم سحبها.
ورفض المسؤول إعطاء تفاصيل حول الأطراف التي اتصلت بواشنطن بهدف عدم تعريض حياة أشخاص للخطر قائلا "قد يواجهون خطر التعرض للقتل، انه نظام وحشي". لكنه أضاف ان الولايات المتحدة "تتلقى رسائل بانتظام".-(وكالات)

sulimanalqbelat@

التعليق