النواب يواصلون مناقشة مشروع قانون الموازنة

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 14 كانون الثاني / يناير 2014. 02:29 مـساءً
  • جانب من جلسة سابقة للنواب- (تصوير محمد أبو غوش)

عمان- واصل مجلس النواب اليوم الثلاثاء مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2014 ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للعام 2014 وذلك في الجلسة التي عقدها برئاسة المهندس عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وهيئة الوزارة.

وكان المجلس بدأ مناقشه الموازنة يوم أمس في جلستين صباحية ومسائية تحدث فيهما 29 نائبا حول مشروع قانون الموازنة.

النائب محمد الخصاونة

 وكان أول المتحدثين في جلسة اليوم النائب محمد الخصاونة الذي قال "تحاول الحكومة الاعتماد بشكل اكبر على الموارد الذاتية في تغطية الانفاق العام من خلال تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، فيما تساور بعض الاقتصاديين والمختصين بالشأن المالي مخاوف من احتمال تعمق الازمة المالية نتيجة للتوسع في النفقات العامة خاصة الجارية منها ووجود عجز في الموازنة وعجز تجاري ومديونية عامة".
وقال ان مشروع موازنة عام 2014 والاجراءات سابقة الذكر لن تضع حدا لتنامي العجز في الموازنة الذي يقدر بحوالي مليار دينار وفق تقديرات الحكومة، وبإضافة عجز المؤسسات الحكومية المستقلة يرتفع مستوى العجز حكما.
وطالب في ضوء ذلك بأن تؤخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على شرائح المجتمع ذات الدخل المتوسط والمتدني وعدم تحميلها اي اعباء اضافية بفرض ضرائب جديدة تثقل كاهلها ودعم البلديات التي تعاني ظروفا مالية صعبة، ودعم الاجهزة العسكرية والامنية بموازنات تعينها على تحمل الاعباء الملقاة على عاتقها.

النائب المحارمة

وتساءل النائب عبد الهادي المحارمة "لماذا اصبح جلد الوطن وانجازاته ومؤسساته بشخوصها وانجازاتها تهمة.. ولماذا اصبحت الوطنية تائهة؟".
وقال "لنقف ونفكر جديا بأمن وامان هذا الوطن الغالي الاعز والاغلى الا يكفيه فخرا ان قيادته هاشمية.. الا يكفيه فخرا مجاورته واحساسه وقربه لفلسطين الحبيبة واهلها الاعزاء ودوره التاريخي لتحريرها وعودتها الى حياضها عربية ابية؟".
واضاف "ان جباه ابناء الوطن لا تسجد الا للرحمن ولا تؤمن الا ببركته ومباركته لهذه الارض الطهور فرغم ما نحن فيه من عوز وحاجة الا اننا نعيش شرفاء وبكرامة وكبرياء بأننا أردنيون متوحدون تحت راية قيادة هاشمية سمحة ذات اياد بيضاء وعلينا ان لا ننسى قول القائد "ليس حاكما يستحق الحياة من يقتل شعبه وحاكموا كل فاسد حتى لو كان ولدي".

النائب محمد الشرمان

من جانبه، قال النائب محمد الشرمان ان الموزانة تخلو من رسالة اقتصادية، والدليل على ذلك عدم التحسن في مستوى معيشة المواطن، ووجود زيادة في الانفاق وزيادة في العجز، ولا تشجيع للاستثمار لحل مشكلة البطالة، ولا حل لمشكلة الطاقة ولا تخفيض للمديونية، اذن السياسة الاقتصادية لهذه الحكومة غير مجدية وغير ناجحة.
ولم ترصد الموازنة اية مبالغ للقطاعات المختلفة.. هل رصدت شيئا لقطاع الزراعة مثلا، وهو الاكثر تضررا على مستوى المملكة،.. هل رصدت شيئا للطاقة البديلة، هل رصدت شيئا لمكافحة البطالة والفقر، الجواب لم ترصد شيئا.
وحول طلبات واحتياجات لواء المزار الشمالي، قال هم قاعدتي الانتخابية وهم الهدف وتمثيلهم هو الشرف الذي اعمل من اجله ولا يكون ذلك الا باحترام مصالحهم واحتياجاتهم وحقوقهم والدفاع عنها حفاظا على كرامتهم وكرامة وامن الاردن، لذلك يجب ان يكون لهم نصيب في الوظائف العليا بالدولة وان لا تهضم حقوقهم بين اقرانهم، وطالب بصرف صحي لكافة قرى اللواء واعادة تاهيل مدارس اللواء القديمة وبناء مدارس في كل من بلدة حوفا والمزار وصمد وعنبه، وايصال المياه الى الاحياء التالية وادي الجرون - القرناص - النقيع / عنبة .
كما طالب الحكومة بالعمل على ايجاد مشاريع استثمارية تخفف من البطالة والفقر وترفيع مركز صحي المزار الاولي الى شامل وبناء مستشفى عسكري في مركز اللواء لان 90 % من ابناء اللواء هم عسكريون في مختلف الاجهزة الامنية وبناء متصرفية وبيت سكن للمتصرف والارض متوفرة ومملوكة لوزارة الداخلية وبناء ملعب كرة قدم وقاعة رياضية مغلقة متعددة الاغراض لشباب اللواء والارض متوفرة ومملوكة للمجلس الاعلى للشباب.

النائب مفلح العشيبات

 وطالب النائب مفلح العشيبات بتعيين ابناء دائرته الانتخابية في الوظائف الحكومية وفتح اسواق خارجية ثابتة لمنتجات اللواء الزراعية وتوزيع المرحلة 2 من الاراضي الزراعية، واستحداث تنظيم سكني جديد لمنطقة الصافي، واعفاء مستلزمات الانتاج الزراعي من الضرائب.
كما طالب بإعادة النظر في المناهج الدراسية وخاصة الصفوف الاساسية الاولى، ودعم القطاع الصحي واعادة مديرية صحة لواء الاغوار الجنوبية الى العمل بعد ان تم الغاؤها، وفتح مكتب عمل في اللواء، ومكتب للأشغال العامة، وانشاء شبكة صرف صحي لمدينة غور الصافي، ومستشفى عسكري او مركز طبي، وتفعيل ما يسمى بأخفض متحف في العالم وهو كهف النبي لوط ووضعه على الخارطة السياحية، ورفد المراكز الصحية بالأطباء والموظفين وانشاء كلية زراعية في اللواء او محطة بحوث تتبع لجامعة مؤتة، والاسراع في تنفيذ طريق عي كثربا الغور.

النائب يوسف ابو هويدي

وقال النائب يوسف ابو هويدي:" كانت حكوماتنا وباستمرار تشتكي مع عدم وجود مخصصات لانشاء مشاريع تخلق فرص عمل الا انه وبعد المنحة الخليجية والتي هنا لا يفوتني ان اشكر اشقاءنا في دول الخليج العربي الذين كانوا دائما الى جانبنا حيث تشكل هذه المنحة رافدا اساسيا لاقامة مشاريع راسمالية ولكن هل لدى الحكومة خطط ومشاريع واضحة قابلة للتنيفذ لاستثمار هذه المنحة ؟ اذا اين المشكلة ؟ واننا نطالب باطلاع المجلس على تلك المشاريع وان تتوزع تلك بعدالة ليستفيد منها عموم ابناء الوطن.
واضاف ان سوء الادارة وضعف التخطيط والفساد الذي اهلك الحرث والنسل هي اسباب عجز الموازنة وانا لا احمل هذه الحكومة كل المسؤولية ولكن الامانة التي تحملونها يا دولة الرئيس تستلزم منكم معالجة هذه المعظلات و تسريع الاجراءات المتعلقة بملاحقة الفاسدين واستعادة ما سلبوه من اموال الشعب اما انت ايها المواطن في شرق الاردن وغربة في شماله وجنوبه ان ما تعانيه كبير وان ما تطلبه من معيشة كريمة هو حق لا يقبل نقاشا الا ان ما استطيع ان اقوله لك هو ان عليك ان تصبر وتصبر على عجز الحكومات عن ايجاد اي حل لما تعانيه.
وقال انه بعد ان من الله علينا بنعمة الامطار والثلوج والتي نحمد الله تعالى عليها فقد كشفت العاصفة الثلجية عن اهتراء في البنية التحتية وعجز الدوائر الرسمية وشركة الكهرباء عن القيام بواجبها وقد اسهم ضعف موازنات البلديات في عدم قيامها بدورها في اثناء المنخفض الجوي الاخير . واضاف: انني اتشرف ان اكون احد ابناء الاردن العزيز واعتز بانتمائي لهذا الوطن وافتخر باهلي وعشيرتي ابناء بئر السبع الذين وفي مختلف مواقعهم يضربون مثلا في الولاء للقيادة الهاشمية والانتماء للاردن العظيم الا ان الحكومة لا تزال مستمرة في استثناء ابناء هذه الشريحة من المجتمع الاردني من الوظائف القيادية فاين العدل في ذلك يا دولة الرئيس والى متى سوف يستمر ذلك يا دولة الرئيس.

النائب بدر الطورة

واكد النائب بدر الطورة ان الحكومة مطالبة بحماية الطبقة الفقيرة والمتوسطة من موجة ارتفاع الاسعار ومعالجة ازمة الثقة بينها وبين المواطن وضرورة ضبط النفقات وتخفيض اي انفاق غير ضروري دون ان يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي والتخلص من المؤسسات المستقلة والشركات الخاسرة التي ترهق الموازنة بعجز يزيد على المليار.
وقال ليس هناك مبرر هذا العام للحكومة لعدم انفاق المنحة الخليجية بالكامل بعد تعثر صرفها العام السابق لعدم وجود دراسات حيث انها تتكفل بالنفقات الرأسمالية التي توفر فرص عمل جديدة.
وطالب بوضع سياسات مدروسة لإنشاء مشاريع وايجاد فرص العمل، والتعامل مع بدائل الطاقة وازمة الغاز المصري والاسراع في تحصيل الاموال الاميرية والحد من التهرب الضريبي واحضار الفاسدين ومحاسبتهم، والالتزام بتقديم الحساب الختامي، وايلاء تقارير ديوان المحاسبة الجدية ومتابعة التوصيات والمساءلة والمحاسبة على التقصير.
كما عرض لمطالب دائرته الانتخابية/ لواء الشوبك.

النائب خلود الخطاطبة

وقالت النائب خلود الخطاطبة ان نائب الخدمات كما يطلقون عليه لا يستطيع توفير فرصة عمل لأي مواطن، والنائب السياسي لا يستطيع استخدام ادواته الدستورية لمحاسبة الحكومة، وانحصرت مهمتهما في اعطاء مشروعية للحكومة على مشاريع قوانينها.. "فعن اي حكومات نيابية نتحدث".
وقالت جل ما اقوله وادعو له ان تحاول الحكومة التفكير في اقامة مشروعات في مختلف المناطق ومن خلال البلديات عبر المنحة الخليجية لتسحين مستوى دخل المواطنين وتحسين مدخول البلديات فالمشاريع موجودة لكنها بحاجة الى ادارة جيدة من شباب الوطن لنجاحها.

النائب مصطفى الرواشدة

واشار النائب مصطفى الرواشدة الى بقاء عجز الموازنة عند مستويات مرتفعة بالرغم من حصول الاردن على منح وصلت حسب تقديرات مشروع الموازنة لعام 2014 الى 1150 مليون دينار والتي يفترض استخدامها بشكل يؤدي الى تخفيض عجز الموازنة.
واضاف انه وبالرغم مما تدعيه الحكومات المتعاقبة ومنها هذه الحكومة عن اعادة هيكلة مؤسسات الدولة المستقلة وتقليص اعدادها الا انه لم يتحقق من هذا الهدف الاستراتيجي أي شيء، فوزاراتنا يزداد عددها وكذلك الحال مع ازدياد اعداد المؤسسات والوحدات العامة المستقلة التي بلغ عددها 68 مؤسسة حسب مشروع قانون موازناتها التجميعية لعام 2014.
وطالب الحكومة ببيان كيفية صرف اموال المنحة الخليجية والمشاريع التي مولت على حسابها خصوصا "وانه تساورنا شكوك كثيرة حول سوء تخصيص الحكومة وتوزيعها لأموال تلك المنح والتي لم يخصص منها شيء لتمويل مشاريع حيوية واستراتيجية كالطريق الصحراوي والطرق داخل المحافظات ومنها محافظة الكرك التي تعاني بناها التحتية من اوضاع مزرية".

النائب آمنة الغراغير

وقالت النائب آمنة الغراغير "لقد جاء خطاب الموازنة مفصلا بالأرقام الدقيقة والتي اضفت بظلام التشاؤم على وضعنا الاقتصادي وكأن وزير المالية ينذرنا بالويل والثبور.. فعلى الرغم من جميع الاجراءات التقشفية والمتمثلة في جباية كل ما في جيب المواطن ووقف التعيينات وارتفاع الاسعار وتقنين المشاريع الرأسمالية في المحافظات والالوية، فإن كل هذا لم يجلب لنا سوى عجز في الموازنة بعد منح يفوق حجمها المليار".
واضافت ان الموازنة بحاجة الى اعادة دراسة لوضع تقدير فعلي وحقيقي للنفقات الجارية والايرادات وتقييم انعكاس السياسات الحكومية في تعميق الكساد وبما ينعكس سلبا على حجم الايراد حتى لا يصار الى تعويض الفرق بمزيد من القروض او الضرائب التي باتت تفرضها الحكومة بين عشية وضحاها.
واشارت الى ان الحكومة احسنت صنعا عندما رصدت مبلغ مليون دينار لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، معربة عن املها بأن تكون منطقة الاغوار في لواء دير علا نواة لهذا المشروع نظرا لارتفاع درجة الحرارة.

النائب المحسيري

وقال النائب عبد المحسيري: "نحن امام تحد كبير وربما هو الاقصى بوجود اموال المنحة الخليجية التي يجب ان ترسخ التنمية عبر مشاريع واضحة التفاصيل والآليات ولكل محافظة على حدة".
واعرب عن مخاوفه من ان تعجز الحكومة عن انفاق اموال المنحة الخليجية بشكل يلائم الاحتياجات التنموية للأردن وهو ما حصل ويحصل حاليا.
وتساءل عن المشاريع الاقتصادية الجاذبة بمنطقة عمان الثانية ومشاريع تدريب وتشغيل الشباب العاطلين عن العمل، وطالب بانشاء مركزين صحيين شاملين بمنطقة اليرموك ومدرسة ابتدائية حيث يعاني السكان بعد المدارس واكتظاظها واستملاك اراض لمصلحة جمعيات المنطقة لاستثمارها لمصلحة الشباب.
كما طالب باجراء دراسة مرورية بالمنطقة لتحويل مصفات ومسارات وسائط النقل بما يخدم السكان ويخفف الازدحام الواضح في الشوارع الفرعية وضبط كل المتجاوزين وتشديد الرقابة عليهم، وفتح شارع مستشفى البشير من امام مسجد ابو درويش.

النائب نايف الخزاعلة

وقال النائب نايف الخزاعلة: "من خلال تحليل الارقام نجد ان موازنة عام 2014 جاءت مكملة لنهج وسياسات السنوات الماضية حيث تبين ان النفقات لهذا العام زادت عما كانت عليه في العام الماضي، مما سيرتب ايضا زيادة في الضرائب ورفعا للاسعار الامر الذي سيؤدي الى زيادة نسبة الفقر والبطالة وارتفاع في نسبة الجريمة، وكل هذا ناتج عن تعثر الحكومات المتعاقبة".
وأضاف: ان ما زاد الطين بلة ان هذا البلد الطيب يستقبل اللاجئين من العديد من الجنسيات العربية وعلى هذه الحكومة ان تطالب بمؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة؛ لتحمل مسؤولياتها الدولية والمطالبة بسداد مديونية الاردن البالغة 21 مليار دينار وان لايقتصر دورها على ارسال الهيئات والمفوضيات الدولية التي تستنزف المخصصات الدولية للسيارات السياحية.
وقال الخزاعلة "في العام الماضي تقدمت وعدد من زملائي نواب محافظة المفرق بعدد من الطلبات وللاسف لم يذكر اي منها في موازنة 2014 .
واضاف:" لديّ 40 مطلبا لمحافظة المفرق سأقدمها للحكومة من خلال الرئاسة الجليلة التزاما بالوقت المخصص لي وتجنبا للاستعراض امام قواعدي الشعبية اهمها: ترفيع اقضية بلعما ،رحاب ، المنشية الى الوية، واستحداث كلية طب في جامعة ال البيت اسوة بالجامعات الاخرى، وافتتاح المستشفى العسكري الذي طال انتظارنا له".
وطالب الخزاعلة الحكومة بان تكون عادلة في توزيع النفقات الرأسمالية على المحافظات والاستغلال الامثل للمنح الخارجية وذلك من خلال التخطيط السليم والشفافية العالية وزالة العوائق التي تقف بوجه المشاريع الممولة على حساب المنح الخارجية.
وذكر:"لقد ان الاوان في مطلع هذ العام الجديد ان نقف وقفة مراجعة شاملة وان نعيد تقييم ما مضى ليكون درسا لما مضى وتاسيسا لما سياتي وعلينا ان نقف جميعا لحظة صدق لنرقى لمستوى درء الخطر عن وطننا، وأن الجميع يعلم أن هذه الحكومة جاءت لتتحمل ارث السياسات الاقتصادية العاثرة للحكومات السابقة نعم انه ارث كبير من الترهل والفساد المالي والاداري ولا احملها مسؤولية من سبقها ولكنني احملها مسؤولية عدم تحديد من اين اتى هذا الارث ومن هو المسؤول عن قضايا الفساد والقوانين المؤقتة التي وضعت لحماية الفاسدين والمتنفعين الذين جففوا الموازنة وصنعوا الامنا وحرمونا نعمة العيش بسلام".

النائب محمد البرايسة

وقال النائب محمد البرايسة ان الطموح الوطني اكبر بكثير مما هو متحقق واننا ومن موقعنا نؤكد ضرورة مؤازرة اي حكومة تسعى لوضع برامج اصلاح اقتصادي حقيقي تستند الى سياسات استراتيجية ومعايير اداء هادفة وواضحة وقابلة للقياس، "الا ان الاجراءات الحكومية الماثلة للعيان ما زالت تسير عكس الاتجاه المطلوب وستكشف لنا الايام اخطاء في سياسات الحكومة الاقتصادية".
واشار الى مطالب دائرته الانتخابية والتي سبق وان طالب بها.

كلمة كتلة التجمع الديمقراطي للإصلاح ألقاها النائب سمير عويس

سعادة الرئيس
مجلس النواب المحترم
نود نحن التجمع الديمقراطي للإصلاح أن نتوجه بالشكر الجزيل على الجهود المميزة التي بذلتها اللجنة المالية الموقرة في مجلس النواب وتقريرها وتوصياتها التي شكلت نبراسا ساعدنا على دراسة وفهم موازنة الحكومة والوحدات المستقلة لعام 2014 فلهم جميعا كل الشكر.
منذ ما يقارب ربع قرن، اي منذ عام 1989 ونحن في مجلس النواب نقف سنويا أمام استحقاق دستوري لمناقشة الموازنات العامة للدولة باعتبارها برامج اقتصادية ومالية للحكومات. وفي كل سنة نتوقف عند ذات المشكلات والتحديات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية، فمشكلة عجز الموازنة العامة للدولة (أم المشكلات) كانت مرتفعة ومازالت، وايضا تسير في اتجاه تصاعدي، ومستويات الأسعار مازالت تقفز سنة بعد أخرى ومازلنا نعاني من ارتفاعاتها المتتالية، واجور الغالبية الكبيرة من العاملين حيث كانت منخفضة ولاتكفي لتوفير مستوى حياة كريمة لغالبية المواطنين، ولا زالت منخفضة، لا بل إن اتجاهاتها تراجعية وبكل المعايير، معدلات البطالة كانت مرتفعة ومازالت مرتفعة، عدد الفقراء كان كبيرا ايضا ومازال يكبر عاما بعد آخر،..... وهكذا نحن ندور في حلقة مفرغة لا فكاك منها.
منذ ربع قرن ونحن في الأردن نعالج هذه المشاكل بذات الطريقة "النهج الاقتصادي"، وهو النهج الذي يتمحور حول "تحرير الاقتصاد الوطني" وانسحاب الدولة من العديد من مسؤولياتها الاجتماعية، والنتيجة كما ترون، نحن نعيش في أزمة اقتصادية ومالية خانقة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أدت تداعيات هذه الازمة الاقتصادية والمالية الى تعميق أزمتنا الاجتماعية (تعليميا وصحيا ...) وكذلك تعميق أزمتنا السياسية واستعصاء عملية التحول الديمقراطي التي بدأناها قبل جميع دول المنطقة.
سعادة الرئيس
مجلس النواب المحترم
نعم، نحن نناقش خطة الحكومة الاقتصادية والمالية لهذا العام، ولكننا لن ندخل في تفاصيل الأرقام ودهاليزها، وهي تؤدي الى نتيجة واحدة، تتمثل في أن (حكوماتنا المتعاقبة فشلت في اخراج الشعب الأردني من النفق المظلم الذي كنا فيه عام 1988/ 1989 حتى الان)
والسؤال الجوهري الذي يجب أن يطرح للنقاش اليوم، يتمثل في:
(لماذا فشلنا في ذلك؟)
- لقد طبقنا عدة برامج اقتصادية (اصلاحية) تم اعدادها بالتعاون مع خبراء صندوق النقد الدولي. وأزمتنا الاقتصادية (هي هي، لا بل أن الأزمة تفاقمت؟!؟!)
- وعندما بدأنا تطبيق هذه البرامج الاقتصادية (الاصلاحية)، والتي كانت تتسم بالتقشف على المجتمع، بررنا ذلك للأردنيين أن هذه مرحلة علاجية مؤقتة، وأن الخير والمنفعة سيتمتع بها الأردنيين بعد اعادة هيكلة اقتصاد الدولة، ولكن ماذا كانت النتيجة؟؟؟
ها هي أمامنا جميعا، وبدون عمليات تجميل اعتدنا على ممارستها، عجز في الموازنة بأرقام قياسية غير مسبوقة، مديونية عامة على الدولة والمجتمع وأيضا بأرقام قياسية غير مسبوقة، ارتفاع لأسعار السلع والخدمات هي الأعلى في المنطقة، معدلات بطالة مرتفعة جدا، سوق عمل يعاني من فوضى عارمة، معدلات اجور للعاملين منخفضة جدا، والمستوى المعيشي لغالبية المواطنين صعب جدا، ونستمع لشكوى المواطنين اينما حللنا...الخ.
- قمنا بإعداد العديد من المبادرات الوطنية (خطط استراتيجية للدولة والمجتمع) التي فيها تشخص حالة الاستعصاء التي تعاني منها الدولة والمجتمع تتمثل في: "الميثاق الوطني" في عام 1991، ومبادرة "الأردن أولا" في عام 2002، و "الأجندة الوطنية" في عام 2005، ومبادرة "كلنا الأردن" في عام 2006، وأخيرا كانت مخرجات "لجنة الحوار الوطني" في عام 2011. والنتيجة كما ترون، الحالة الاقتصادية والمالية والاجتماعية من سيء الى أسوء.
- تم خصخصة جميع المؤسسات الكبرى في البلد، استنادا الى فرضية أن استمرار العمل بأساليب الادارة العامة، سبب من أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية، ولكن النتيجة كانت أن غالبية هذه المؤسسات التي بيعت بأبخس الأسعار أصبحت مرتعا للفاسدين لنهب أموال الدولة والمجتمع، والنتيجة، أن الأزمة مازالت موجودة، لا بل تعمقت!؟!
- تم تحرير التجارة الخارجية، والنتيجة ان الميزان التجاري يتفاقم سنة بعد اخرى. وجميع ابناء هذا الوطن يشتكون، فالصانعيين يشتكون؟ والتجار يشتكون والعمال والموظفين يشتكون؟!؟
- أجريت تغييرات عميقة على النظام الضريبي، واصبح لدينا عشرات الضرائب الجديدة (أهمها الضريبة العامة على المبيعات) وارتفع العبء الضريبي (مجمل العائدات الضريبية الى الناتج المحلي الاجمالي) واصبح لدينا في الأردن عبء ضريبي هو الأعلى في المنطقة. ولكن النتيجة أن أزمتنا الاقتصادية والاجتماعية ما زالت موجودة، وأسست في مصلحة المتهربين ضريبيا حتى قارب التهرب الضريبي 2 مليار دينار.
- تم إعداد خطط واستراتيجيات لتخفيف عبء الدين العام، لنرتاح قليل من عبئها على موازنة الدولة، والنتيجة أن أرقام المديونية العامة (الداخلية والخارجية) وصلت الى ارقام قياسية!؟!؟
سعادة الرئيس
مجلس النواب المحترم
بعد كل ذلك، وبعد هذا الوضوح الذي يعبر عن نفسه ليس فقط بأرقام ومؤشرات الاقتصاد الوطني، لا بل بمعاناة غالبية المواطنين في مختلف مناطق المملكة، فنحن نخرج من أزمة وندخل أزمة أعمق، وهذا ليس بمستغرب، طالما نحن نطبق ذات النهج الاقتصادي وذات السياسات الاقتصادية، لا بل نعالج الازمة بذات السياسات التي خلقت هذه الأزمة. ولم نفكر للحظة في مراجعة هذا النهج وهذه السياسات، ولكأننا أمام (نهج اقتصادي مقدس). نهج كلما خرجنا من أزمة أدخلنا في أخرى أكثر صعوبة وأكثر عمقا.
سعادة الرئيس
مجلس النواب المحترم
بعد هذا العرض، نود أن أوضح لكم مايلي:
أولا: إن عنوان أزمتنا المركبة (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا)، صنعتها الحكومات الأردنية المتعاقبة ويدفع ثمنها الشعب والوطن، وهذا الشعب لم يكن له دور في خلق هذه الأزمة ولا في السياسات التي استخدمت في حلها، والثابت الوحيد بين هذه الحكومات هو سياساتها الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة على وصفات المؤسسات الاقتصادية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) القائمة على السوق الحر، وهو نهج جربناه لربع قرن كما اشرنا وأدى الى إفقار الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا. حيث تم اهمال القاعدة المادية للانتاج الصناعي والزراعي، وتم التركيز على الاقتصاد غير الحقيقي من مضاربات وتبادلات مالية وعقارية، لذلك لم تنعكس معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي شهدها الاقتصاد الأردني ولسنوات متتالية خلال العقد الماضي على تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم مواطنينا فبقيت مؤشرات الفقر والبطالة على حالها لا بل تفاقمت. وبالتالي علينا وباختصار أن نعيد النظر وبطريقة ناقدة الى جميع السياسات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال ربع القرن الماضي (1989-2014).
ثانيا: ان الحل الذي يضمن خروجنا من دائرة الأزمه الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتلاحقة هو حل سياسي أولا وأخيرا، وبمشاركة مختلف مكونات الشعب في تطوير سياسات اقتصادية هدفها الأساسي تحسين المستوى المعيشي لجميع المواطنين وتمكينهم من التمتع بكافة حقوقهم الانسانية سواء كانت مدنية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ويجب أن يكون نصب اعيننا: أن من واجب الدولة خلق وظائف مباشرة في مؤسساتها أو في القطاع الخاص عبر سياسات اقتصادية هدفها الأساسي توليد فرص عمل لائقة ومرضية وإنسانية وجاذبة للعمل بها. ومن واجب الدول كذلك أن توفر خدمات تعليمية بجودة جيدة لكافة المواطنيين، ومتاحة للجميع وفق اسس علمية وتربوية عادلة، ومن واجب الدولة ايضا توفير خدمات صحية بجودة جيدة لجميع المواطنين ومتاحة للجميع ووفق اسس واضحة وعادلة. بالاضافة الى بناء شبكة نقل عامة توفر على المواطنين أعباء فقدان ساعات طويلة يوميا باستخدام وسائل النقل المتردية والمهلهله، بالاضافة الى الوفر المالي، وبدل امتلاك وسائل نقل خاصة يجدون انفسهم مضطرين لاقتنائها لعدم توفر شبكة نقل عام جيدة، حيث توفر على الدولة جزء كبير من فاتورتها النفطية، بالاضافة الى أن ذلك سيخفف من حدة الاختناقات المرورية التي تشهدها مدننا يوميا، ونود التذكير في هذا المجال، أن خسائرنا خلال السنوات الخمس الماضية في دعم قطاع الطاقة، تجاوزت حسب الأرقام الرسمية خمسة مليارات دينار، اكثر من كافية لبناء شبكة نقل عام متقدمة.
ثالثا: على أصحاب القرار في مختلف مراكز القوى في الدولة الأردنية أن يدركوا وقبل فوات الأوان، أن الضمان الحقيقي لعبورنا الى بر الأمان في هذه المرحلة التاريخية الصعبة التي نمر بها في الأردن يكمن في اعادة الاعتبار للانسان الأردني في مجمل سياساتنا، وليكون مستوى معيشته بمختلف المؤشرات المتعارف عليها هو الهدف الأسمى، واعادة ترتيب اولوياتنا حسب حاجات مواطنينا، فنحن نعيش في بيئة اقليمية هي الأشد اضطرابا منذ تأسيس دولتنا (حيث الاحتلال الصهيوني لفلسطين منذ مايقارب 65 عاما، ومازال يحمل بداخلة كل مقومات التوسع على حساب شعوب المنطقة، ومازال يزرع القتل والدمار والتخريب كل يوم، بالإضافة إلى مايحدث في سوريا من قتل ودمار وتدمير للدولة السورية، وها هي المناطق المجاورة لنا في العراق تعيش بدايات حرب اطرافها ايضا ادوات اقليمية ومرشحة للاستمرار، ولبنان كعادته منذ عقود ساحة مفتوحة لصراع العديد من القوى الدولية والاقليمية)، والخلاصة نحن نعيش في بيئة سياسية وأمنية خطيرة جدا ومفتوحة على كل الاحتمالات، وللأسف المؤشرات المتاحة لا تبشر بخير.

رابعا: ومطلوب ايضا اعادة النظر وبشكل جذري في طريقة ادارة الدولة، وطريقة اختيار كبار موظفيها بدءا من رئيس الوزراء وانتهاء بمدراء الدوائر مرورا بالوزراء والأمناء العامين، لنصبح دولة ديمقراطية بكل ما في الكلمة من معنى، لأن هذه الطريقة الوحيدة التي نعيد فيها ثقة الأردنيين للدولة ومؤسساتها واجهزتها المختلفة. فالحال لا يخفى على أحد، وأزمة الثلجة الأخيرة كشف عمق الخلل في مستوى أداء مؤسساتنا، وقد لخصه رئيس الوزراء قبل أيام بكلمة واحدة (مترهل)، وكيف لا يكون مترهلا ومازال غالبية العاملين في الادارة العليا الحكومية يعينون بطرق غير عادلة وبطرق اصبحت لا تنطلي على الشعب الأردني، ونحن نعرفها جميعا، فكيف للعاملين أن يجتهدوا أو يثابروا وأن يبدعو، طالما الترقيات والمكافئات لا تتطلب الاجتهاد والمثابرة.
خامسا: علينا أن نراجع أولويات الانفاق العام لدينا لنعيد توجيهها الى الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها مواطنينا، فالانفاق على التعليم يتراجع كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي وكنسبة من الانفاق العام، والنتيجة تراجع جودة التعليم التي عبر عنها بشكل مباشر وزير التربية والتعليم قبل اسابيع، من أن (22%) من طلبة الصفوف الأساسية الأولى لا يقرأون ولا يكتبون وغير قادرين على اجراء العمليات الحسابية الأساسية، ومعلومات المختصين من رسميين وغير رسميين يشيرون الى ان المشكلة أعمق من ذلك بكثير، وأن الأمية تصل الى صفوف المرحلة الأساسية العليا. والتعليم المهني والفني لا يغني ولا يسمن من جوع، وخريجي المعاهد المهنية والفنية غير قادرين على الالتحاق بسوق العمل، والصناعيين يشتكون من ضعف المستوى المهني والفني لخريجي معاهدنا. والجامعات ليست بأحسن حال، فنوعية خريجي الجامعات العامة والخاصة في تراجع مستمر، ونتائج امتحانات الجدارة التي تعقدها وزارة التعليم العالي تشير أن امتلاك خريجي الجامعات الأردنية للمهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبوها يقارب 40%. (هذه هي اولى أولوياتنا وهذا هو مأزقنا الذي علينا أن نقف عنده ونبحث عن طرق جديدة للخروج منه، والا فالقادم أصعب ومخيف).
سادسا: علينا أن نراجع نوعية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وعلينا أن نحسن توزيع مخصصات الصحة باتجاه الاستفادة منها بشكل فعال وكفء، جميل أن تنتشر المراكز الصحية والمستشفيات في مختلف المحافظات والبلديات، ولكن علينا ان ننتبه أكثر لمستوى هذه الخدمات، وتوفير الأدوية في وقتها للمرضى، واجراء الجراحات للمرضى في أوقات معقولة وليس كما عليه الحال الان، فأينما ولينا وجهنا في الأردن نجد الشكوى من عدم القدرة على تلقي العلاج، وعلى الحكومة كذلك أن تضع ضوابط لتكاليف المعالجات الطبية في القطاع الخاص التي وصلت الى مستويات عالية جدا وغير محتملة من الغالبية الكبيرة من المواطنين.
سابعا: علينا أن نزيد المخصصات المالية لبرامج التشغيل، التي تجسر الفجوة وتربط بين الخريجين الجدد من المعاهد المهنية والفنية والجامعات وبين مؤسساتنا، فمن غير المنطقي ان تقارب معدلات البطالة بين الشباب 32%، وسوق العمل مشبع بالعمالة الوافدة التي لا تحمل تصاريح للعمل، والمشكلة الأكبر أن قطاعات التشغيل في الأردن تتطور باتجاه، والبرامج الفنية والمهنية لمعاهدنا وجامعاتنا تسير باتجاه آخر. ومن غير المنطقي أن نطلب من كوادر وزارة العمل ضبط سوق العمل وتنظيمه، ومخصصاتها لا تكفي لتوظيف وتأهيل اكثر من 140 مفتش عمل، هنا اولوية الانفاق.
ثامنا: لا نستطيع أن نفهم سياسة الحكومة الاقتصادية التوسعية في عام 2014، والمبنية على افتراضات أن الايرادات ستزيد في عام 2014 عن ما كانت عليه في عام 2013 بنسبة 12.4%، مع أن الايرادات الفعلية لعام 2013 تراجعت عن تقديرات الموازنة بمقدار 1%، والايرادات الضريبية على الأفراد والموظفين والشركات المساهمة تراجعت عن تقديرات الموازنة بما يتراوح بين 6-10%، فعلى أي اساس سوف تزيد الايرادات بنسبة 12.4%. اليس هذا تفاؤلا غير مبرر، يمكن ان يدفعنا الى زيادة عجز الموازنة وبالتالي ارتفاع الدين العام، كما حدث خلال السنوات الماضية، ثم هل وضعت الحكومة خططها لمواجهة ما سينتج عن هذا التوسع من ارتفاع مستويات الاسعار (التضخم)، وبالتالي تراجع مستويات المعيشة للمواطنين، ومزيد من الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بزيادة الأجور ورواتب موظفيها لمواجهة مستويات التضخم العالية لهذا العام والتي قاربت 5.5%، في عام 2013، وماذا عن عام 2014.
تاسعا: علينا ان نتوقف عن شحذ الذهن بالتفكيرلابتكار أساليب للبحث في جيوب مواطنينا عن موارد أخرى للدولة، في ذات الوقت الذي يعلن فيه مسؤولينا، أن التهرب الضريبي يقارب المليار دينار، هنا علينا شحذ الذهن لتحصيل أموال الدولة والمجتمع، وليس جيوب المواطنين. وعلى الحكومة اقتحام مراكز النفوذ التي تعيق تحصيل أموال الدولة، فهي حق للأردنيين. وعلينا جميعا الاسراع في اقرار قانون الضريبة الجديد بحيث يكرس المبدأ الدستوري العادل بإدماج نظام الضريبة التصاعدية.
ان نسبة الاعفاء المقررة سلفا وبالتساوي وعدم اللجوء الى التصاعدية الى جانب التهرب الضريبي جعلت حصة ضريبة الدخل نسبة الى مجموع الضرائب متدنية بل ولعلها من الاكثر تدنيا بين دول العالم فهي تشكل الان 3.6% من الناتج المحلي الاجمالي بينما هي ضعف ذلك في الدول العربية غير الخليجية وثلاثة اضعاف هذه النسبة في الدول الغربية.
ان ضريبة الدخل تشكل 18.7 من مجموع الايرادات الضريبية (اي 765 مليون من 4 مليار و 77 مليون) وهي ايضا نسبة معكوسة مقارنة حيث انها في العديد من الدول الاخرى تتساوى مع او تزيد عن ضريبة المبيعات.
ان الايرادات الضريبية تشكل حوالي 18% من الناتج المحلي الاجمالي وهي تعتبر متدنية بالمقارنة مع اغلب الدول وخصوصا الدول المتقدمة حيث تصل الايرادات الضريبية الى 50% من الناتج المحلي الاجمالي هذا مع ان ضريبة المبيعات في الاردن هي من اعلى نسب الضريبة على المبيعات في العالم. وبالطبع التفسير الواضح لهذا التناقض هو ان المكون الرئيس الثاني في الضريبة وهو ضريبة الدخل متدن جدا وان التهرب الضريبي عال جدا.
هذه مشكلة رئيسية يجب التوقف عندها وهي اهم اشكال التشوه الاقتصادي والاجتماعي الذي لحق بالبلاد. فالدولة التي لم تتعود على هذا الالتزام مع مواطنيها انحرمت بعد الخصخصة من مصادر دخلها الذي تحول للافراد والقطاع الخاص المتضخم دون ان يعود للمساهمة بنسبته العادلة في رفد الخزينة بالمال وهذا طبعا الى جانب الفساد الذي فوت على الموازنة نسب غير معلومة من الدخل بينما كانت نفقات الدولة تتزايد باضطراد حتى عدنا الى نسب غير معلومة من الدخل بينما كانت نفقات الدولة تتزايد باضطراد حتى عدنا الى نسب لم تخطر على بال خلال بضع سنوات وكأن سنوات التصحيح الاقتصادي ذهبت هباء منثورا.
ان الفساد والتهرب الضريبي وقانون ضريبة الدخل هو الثلاثي الذي لن تصلح المالية العامة للدولة دون معالجتها واكثر من ذلك لن يصلح المجتمع وثقافة الانتاج والمشاركة وتحمل المسؤولية دون هذه المعالجة فالمنح والمساعدات قد تساعد في انقاذ الموقف لمرة او اثنتين لكن ماذا بعد ذلك. ان الحكومة يجب ان تعتمد سياسة مالية وطنية تعتمد استراتيجيا على الذات لمعالجة الاختلالات والاردن شهد اثراء غير مسبوق واتساع للهوة في الدخول والمستوى الاجتماعي تهدد امنه واستقراره وان اصحاب الدخول العالية يمكن ان يشتروا الامن والاستقرار لهم ولجميع مواطنيهم بزيادة مساهمتهم في المالية العامة.
ان الفساد الصغير في جميع دوائر التحصيل من ضريبة المبيعات الى الجمارك الى الدخل وغيرها يخسر الدولة اموالا كبرى ولذلك يجب وضع سياسة في منتهى الحزم لمعالجة الرشاوى والتكسب من تقليل التقدير الضريبي، ويجب وضع أنظمة محكمة لمعالجة التهرب الضريبي والاستفادة من تجارب دول اخرى وان احد اشكل معالجة التهرب الضريبي وخصوصا من الافراد والمهنيين ذوي الدخل العالي هو اعادة ربط الاعفاءات بالنفقات مثل النفقات الصحية وغيرها حتى تظهر الايرادات الحقيقية في الجانب الاخر.
اننا نقترح فقط العودة الى تصاعدية تصل في شريحتها الاعلى ال 35% من الدخل. وان هذه العملية هي اكثر عدالة وهي تضع معادلة لتطويق التهرب الضريبي فالدخول التي لاتعلن من طرف كبار المهنيين في القطاع الخاص هي نفقات يعلن عنها طرف اخر.
بالاجمال فان الارقام الخاصة بقطاع الضرائب وهي المصدر الرئيس للايرادات لم يشهد تغييرا ويرتفع بنفس النسب العام لارتفاع الموازنة مما يعني انه لا توجد سياسة جديدة مختلفة على هذا الصعيد مع ان مشروع ضريبة الدخل الجديد الذي يجب ان يقوم على التصاعدية واجراءات قوية لمنع التهرب الضريبي يفترض به ويجب ان ينعكس على ارقام الضريبة.
عاشرا: علينا أن نتفحص كل استثمار جديد سواء كان محليا ام أجنبيا، وتوجيهه ومنحه تسهيلات وامتيازات بمقدار مايولد فرص عمل لائقة، وتشجيع الاستثمار الوطني والخارجي، الذي يخدم هذه التوجهات. مع الاخذ بعين الاعتبار تشجيع الاستثمارات للعمل في مختلف المحافظات.
الحادي عشر: تؤكد كتلة التجمع الديمقراطي أن توجه الحكومة لبناء مفاعل نووي وللخيار النووي عموما في مجال الطاقة وترويجه بكل الوسائل هو خيار غير عملي ولا مدروس بشكل كافي ونعتقد أن توجه الحكومة للاستثمار في الصخر الزيتي والطاقة المتجددة ونقل النفط من الدول الشقيقة بأسعار تفضيلية هو مايجب أن تركز عليه الحكومة حيث أن الاستثمار في الطاقة النووية يكلف الاقتصاد الأردني مبالغ هائلة من جهة ويساهم في تأثيرات بيئية خطرة على الأردن، بالإضافة إلى الخوف من تكرار أي خلل في هذه المفاعلات وأضيف نقص المياه الحاد في الأردن الضروري جدا للاستثمار في هذا المجال.
الثاني عشر: التأكيد على ماجاء في تقرير اللجنة المالية من توصيات وخاصة تلك المتعلقة بالعمل على اصدار قانون العجز، بما ينص على تخفيض عجز الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية، اعتبارا من عام 2015 وعلى مدى خمس سنوات وصولا الى الاعتماد على الذات بنسبة 100%. والاسراع في تحصيل الاموال الاميرية والمقدرة ب (2) مليار وسرعة البت في القضايا المالية والمقدرة ب (1) مليار، والحد من التهرب الضريبي. والاسراع في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالطاقة المتجددة وانهاء عطاءاتها بالسرعة الممكنة ومشاريع موانئ منظومة الطاقة. وتشجيع الشركات الصناعية والتجارية والخدماتية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة للتخفيف من تكاليفها، وتعزيز منافستها في السوق المحلي والاسواق الخارجية، وايجاد ادوات اقراضية بأسعار فائدة متدنية تحفزها على انشاء تلك المشاريع. واعفاء السيارات الهجينة لسعة 2000CC فمادون، من الرسوم الجمركية. وضبط الانفاق العام ودمج المؤسسات المستقلة ذات الاهداف المشتركة والتي لديها عجز مالي. واعادة النظر بتطوير قطاع السياحة ونسب الضريبة والرسوم المفروضة على القطاع وتعزيز التشاركية مع القطاع الخاص في قرارات تنظيم هذا القطاع، لتعزيز دوره وتنافسيته على المستوى المحلي والدولي، وتعديل قانوني الشركات والاوراق المالية ليصبح تطبيق معايير حوكمة الشركات الزاميا، واخضاع مراقبة اداء الشركات المساهمة العامة لهيئة الاوراق المالية، ووضع معايير وشروط لمدققي الحسابات وفتح سجل مهني لرصد المخالفات والتجاوزات المتعلقة في ممارسة المهنة. واعادة النظر بقانون التربية والتعليم واصدار الانظمة والتعليمات اللازمة التي تسهم في تحسين العملية التربوية. واعادة النظر في المسارات التعليمية بهدف تقليصها والتركيز على التعليم المهني والتقني. واصدار تشريع خاص ينظم عمل المدارس الخاصة وضبط تغولها بالرسوم واثمان الكتب وبدل الخدمات التي اصبحت تشكل عبء على الطلاب وذويهم، وتعزيز الامن الاجتماعي والوظيفي للحد من البطالة الاختيارية للعمالة الاردنية والعمل على المحافظة على الرقعة الزراعية، والحد من تحويلها ضمن التنظيم العمراني، واشراك وزارة الزراعة في مجلس التنظيم الاعلى، وتحفيز انشاء شركة لغايات التسويق الزراعي، وانهاء معاناة المزارعين من الاختناقات التسويقية وتعدد حلقات التسويق والبيع.
سعادة الرئيس
مجلس النواب المحترم
وفي الختام، لابديل عن اعادة النظر بمجمل السياسات الاقتصادية القائم على نهج اقتصادي قمنا بتجريبه على وطننا دولة ومواطنين لما يقارب ربع قرن، والنتيجة مزيد من الأزمات والافقار وتراجع المستوى المعيشي لغالبية المواطنين، وعليه فقد آن الأوان لفعل ذلك وبكل شجاعة، فلم يعد مبررا ولا مقنعا أن تحمل كل حكومة وزر ما حل في هذا الوطن للحكومات التي سبقتها، وتعيد تنفيذ ذات النهج وذات السياسات.

التعليق