التقدم نحو ترشيد استهلاك الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة في الأردن

تم نشره في الأحد 12 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • خلايا شمسية لتوليد الطاقة - (ارشيفية)

المهندس سامر الزوايدة *

عمان - بدأت أسعار الطاقة في الأردن بالارتفاع في العام 2008، وذلك بسبب تغيير دعم المشتقات النفطية للأردن من دول الخليج العربي ونتائج الحرب في العراق وانخفاض كميات الغاز المصري المستورد.

في حين أن مشكلة الطاقة نفسها حدثت في الدول الغربية العام 1973 عندما أعلن أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوبك) حظرا نفطيا؛ إذ تمكن الغرب خلال السنوات الأربعين الماضية من تطوير علم ترشيد استهلاك الطاقة ودعم البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة لتصبح متوفرة بشكل تجاري.
وباشر الأردن بالاستفادة من خبرات الدول الغربية السباقة في مجالات ترشيد استهلاك الطاقة واستعمال الطاقة المتجددة؛ فبدأ العمل على تغيير استراتيجية الطاقة في الأردن.
وبهذا الخصوص، قامت الجهات المعنية في الأردن بالعديد من الدراسات الفنية الدقيقة لسلسلة توريد واستهلاك الطاقة في الأردن والخروج بتوصيات لتطوير قطاع الطاقة.
وتم العمل على منظومة تشريعات مبدئية من قبل المختصين في الأردن وبمساعدة المختصين في الدول الأخرى ذات الباع الطويل في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة. وتم أيضا إصدار قانون الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك بشكله المؤقت خلال العام 2010 وبشكله النهائي قانون رقم (13) في العام 2012. وتم إصدار نظام رقم (73) ونظام رقم (10) بناء على تعليمات القانون وذلك لتسهيل العمل بالقانون.
وقامت الجهات الدولية المانحة خلال السنوات الخمس الماضية بدعم النظام البيئي لقطاع الطاقة في الأردن بعقد الندوات والدورات التدريبية المجانية للمختصين والمهندسين والجامعات والمختصين في قطاعات الصناعة والزراعة وسائر الجمعيات وأفراد المجتمع بشكل عام لزيادة الوعي والمعلومات الفنية التفصيلية لتغيير أنماط استهلاك الطاقة وزيادة استخدام الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك في جميع القطاعات.
وتم أيضا تكوين جمعيات مثل "إدامة"، والتي تعنى بتطوير الشركات في مجال الطاقة عن طريق عقد الندوات المختصة والمؤتمرات وتطوير الأفراد عن طريق عقد دورات عالمية في مجال الطاقة بالتعاون مع جمعيات عالمية مثل جمعية الطاقة في الولايات المتحدة والعديد من الجمعيات الإقليمية والأوروبية.
ويوجد حاليا أكثر من ثماني جامعات لديها برامج تعليمية على مستويي البكالوريس والماجستير في مجالات الطاقة المختلفة.
ويذكر أن أحد هذه البرامج وهي الشبكة الأردنية من أجل استدامة الصناعة، استطاعت أن تقدم الحلول لعشرات المصانع بالإضافة إلى إنشاء موقع إلكتروني يحتوي على أكثر من ألف مرجع علمي لمساعدة القطاع.
وتم تسليم المشروع ليعمل تحت مظلة الجمعية العلمية الملكية خلال الشهر الماضي.
وبناء على ما سبق، فقد تم العمل خلال السنوات الخمس الماضية على بناء مؤسسات قادرة على الاستثمار وتجارة واستيراد وتسويق وتصميم وتصنيع وتوريد وتركيب وتشغيل وصيانة وتدريب وبناء محطات توليد الطاقة المتجددة وتقديم خدمات أعمال الطاقة لجميع القطاعات تحت منظومة متكاملة من القوانين والأنظمة. ويوجد حاليا حوالي خمسة آلاف شخص يعملون في هذا المجال.
وأدت الزيادات المتكررة في أسعار الطاقة إلى تغيير أنماط الاستهلاك خلال السنوات الخمس الماضية في الأردن، بالإضافة إلى وضع ضغوطات هائلة على العاملين في سلسلة تزويد الطاقة من جميع القطاعات ومنها الاستيرد والتخزين والتوليد والنقل والتوزيع لبيان مدى كفاءة كل عملية. وتم بناء على ذلك تقديم التوصيات اللازمة لتحديث عمليات التوليد والتوزيع لتصبح أكثر كفاءة.
وفي الوقت نفسه؛ أدت زيادة أسعار المحروقات إلى زيادة كلف الإنتاج وتكاليف المعيشة، وأدت أيضا إلى التقشف بشكل عام في استهلاك الطاقة. ويجب علينا مواجهة هذه التحديات من خلال العمل الهندسي الصحيح لترشيد استهلاك الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة في جميع المجالات. وأعطى قانون الطاقة الجديد "قانون رقم 13 لسنة 2012" المستهلك "الجهة التي تستهلك 50 طنا مكافئ نفط" (حوالي 581500 ك.و.س في السنة) ثلاث سنوات لتصويب أوضاع الأبنية والالتزام بجميع كودات البناء الوطني الأردني الخاصة بالطاقة.
وبذلك بدأ الطلب على المختصين للقيام بأعمال التدقيق الطاقي ومن ثم تقديم التوصيات وتنفيذ مشاريع ترشيد الاستهلاك وتركيب أنظمة الطاقة المتجددة، فيما تقوم وزارة الطاقة والثروة المعدنية بتنظيم العمل الطاقي في الأردن.
وقامت الجهات الدولية المانحة بتنفيذ عشرات المشاريع الصغيرة لتبدأ قصص النجاح في الحد من معاناة المستهلكين الصغار والكبار نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وقام أحد البنوك الكبرى في الأردن بتدريب مئات الموظفين على طرق ترشيد الاستهلاك كجزء من تحقيق أهداف الاستدامة.
وقام أصحاب المنازل بتنفيذ مئات المشاريع لتركيب أنظمة طاقة متجددة شمسية لتوليد الكهرباء لتغطية 100 % من احتياجاتهم السنوية.
وتشارك الصور والأفلام للعديد من قصص النجاح المماثلة عن طريق المواقع الإلكترونية وتشارك أيضا الصور والأفلام التي تبين كيفية تحقيق ترشيد الاستهلاك والمحافظة على المياه والطاقة.
ومن المتوقع زيادة الطلب على المواد العازلة للحرارة وأجهزة السخانات الشمسية والأجهزة الموفرة للطاقة حسب ملصق الطاقة الذي يبين الأداء الأفضل لاستهلاك الطاقة. ومن المتوقع أيضا أن يزيد الطلب على أجهزة التبريد والتكييف الموفرة للطاقة والشبابيك الزجاجية المزدوجة وذات الخصائص الانتقالية الحرارية الأفضل وأنظمة توليد الطاقة الكهربائية من الشمس والهواء، وذلك من أجل تحقيق المتطلبات الاقتصادية لجميع فئات المجتمع. ولكن أهم التحديات التي تواجهنا في الأردن تتمثل برفع الوعي والتدريب بشكل يومي واللذين من شأنهما أن يكونا أولى الخطوات لتغيير أكثر من 1.200.000 مبنى ووحدة سكنية نحو الاستخدام الأفضل للطاقة والماء وتمكين المستخدمين من اختيار الحلول الأنسب لمنشآتهم.

* بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق