العراق: تعزيزات عسكرية قرب الفلوجة وتريث بمهاجمتها

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • رجال من القوات الخاصة العراقية يفتشون إحدى السيارات في الفلوجة - (أرشيفية)

الرمادي - عززت القوات العراقية أمس استعداداتها العسكرية قرب مدينة الفلوجة الواقعة تحت سيطرة مقاتلين موالين لتنظيم القاعدة، إلا أنها أكدت أن مهاجمة هذه المدينة التي تعرضت لحربين أميركيتين العام 2004 أمر غير ممكن "الآن".
وعاشت من جهتها مدينة الرمادي المجاورة ليلة من الاشتباكات قتل فيها أربعة مدنيين وامتدت حتى صباح أمس، حاولت خلالها القوات الحكومية دخول مناطق يسيطر عليها مسلحو القاعدة من دون أن تنجح في ذلك، قبل أن يقتل 25 مسلحا فيها بضربة جوية.
وجاء ذلك في وقت أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية ان الولايات المتحدة قررت تسريع تسليم صواريخ وطائرات مراقبة من دون طيار الى العراق لمساعدة السلطات في هذا البلد على مواجهة المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة.
وقال ضابط في الشرطة العراقية برتبة نقيب يعمل في موقع قريب من شرق الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) أن "الجيش أرسل تعزيزات جديدة تشمل دبابات وآليات إلى موقع يبعد نحو 15 كلم عن شرق الفلوجة"، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.
وكان مسؤول حكومي عراقي أبلغ وكالة فرانس برس الأحد أن "القوات العراقية تتهيأ لهجوم كبير في الفلوجة"، فيما دعا رئيس الوزراء نوري المالكي عشائر وسكان الفلوجة الى طرد "الارهابيين" لتجنيب المدينة العملية العسكرية المرتقبة.
واستبعد امس المستشار الاعلامي لوزارة الدفاع العراقية الفريق الركن محمد العسكري ان تقوم القوات العراقية باقتحام مدينة الفلوجة "الان".
وقال العسكري في تصريح لفرانس برس "لا يمكن اقتحام الفلوجة الآن حفاظا على دماء أهاليها".
وأضاف "هناك تريث حتى الان في حسم معركة الفلوجة وندعو نحن اهالي الفلوجة لعدم اعطاء فرصة للمجرمين للعبث بأمن مدينتهم وعليهم إخراج المسلحين منها"، مشيرا رغم ذلك الى أن السلطات تتلقى "استغاثات من العشائر والاهالي لتخليصهم من عناصر القاعدة".
وأكد العسكري أن "قوات الجيش العراقي ما زالت خارج المدن في حين يسيطر عناصر داعش والقاعدة على قضاء الفلوجة"، في إشارة الى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، الفرع العراقي والسوري لتنظيم القاعدة.
الى ذلك، قال شاهد عيان في الفلوجة انه سمع صباح (امس) دوي ثلاثة انفجارات قوية في شرق المدينة، من دون ان تتضح تفاصيل الحادث.
وخسرت القوات الامنية العراقية السبت الفلوجة بعدما خرجت عن سيطرتها ووقعت في أيدي مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة، لتتحول من جديد إلى معقل للمتمردين المتطرفين بعد الحربين الأميركيتين اللتين هدفتا إلى قمع التمرد فيها في 2004.
كما سيطر المسلحون الموالون لتنظيم القاعدة على أجزاء من مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد)، تمكنت القوات الحكومية مدعومة بمسلحي العشائر من استعادة بعض منها.
وقال ضابط برتبة نقيب في شرطة الرمادي إن "القوات الأمنية ومسلحي العشائر حاولوا الليلة الماضية دخول مناطق يسيطر عليها مقاتلو داعش في جنوب المدينة".
واضاف أن "الاشتباكات بين الجانبين بدأت نحو الساعة 23,00 من ليل (الاثنين) وتواصلت حتى الساعة السادسة من صباح اليوم (أمس)"، مشيرا الى ان "القوات الامنية لم تنجح في دخول هذه المناطق، ومقاتلو داعش ما زالوا يسيطرون عليها".
وقال الطبيب احمد عبد السلام من مستشفى الرمادي ان اربعة مدنيين قتلوا واصيب 14 آخرون بجروح في هذه المواجهات.
من جهته، قال الفريق الركن محمد العسكري في تصريح "تمكنت القوة الجوية العراقية من رصد عدد من المركبات المحملة بالاسلحة الثقيلة في ساحة الملعب بالرمادي وتم استهدافهم بضربات صاروخية، ما ادى الى مقتل 25 مسلحا وتدمير أسلحتهم".
ووفقا لتقارير الحكومة العراقية ومصادر في وزارة الداخلية، قتل اكثر من 200 شخص معظمهم من المسلحين على مدى الايام الماضية في المعارك في محافظة الأنبار.
وهذه أسوأ أعمال عنف تشهدها محافظة الانبار السنية التي تتشارك مع سورية بحدود تمتد لنحو 300 كلم منذ سنوات وهي المرة الاولى التي يسيطر فيها مسلحون على مدن كبرى منذ اندلاع موجة العنف الدموية التي تلت الاجتياح الاميركي عام 2003.
وفي خضم المعارك الدائرة في الانبار، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الكولونيل ستيفن وارن "سنسرع تسليم مائة صاروخ إضافي من نوع هلفاير لكي تكون جاهزة للتسليم الربيع المقبل".
وصواريخ هلفاير التي صنعت في البداية كصواريخ مضادة للدروع يمكن اطلاقها ايضا من مروحيات أو طائرات. أما الطائرات من دون طيار "سكان ايغل" التي يعتبر سعرها غير مرتفع فإن طول جناحيها لا يتجاوز الثلاثة امتار وهي قادرة على الطيران لمدة 24 ساعة.
وتعتبر هذه الأسلحة جزءا من عقود سبق أن وقعت مع بغداد.
وسبق أن تم تسليم 75 صاروخا من نوع هلفاير إلى السلطات العراقية في منتصف كانون الأول (ديسمبر)، بحسب ما أفاد مسؤولون في الإدارة الأميركية.
وأضاف الكولونيل وارن ان واشنطن "تعمل من كثب مع العراقيين للاتفاق على استراتيجية تكون كفيلة بعزل المجموعات المرتبطة بالقاعدة وتمكين العشائر التي تتعاون مع السطات العراقية من طرد هذه المجموعات من المناطق المأهولة".
وكرر المتحدث الأميركي الموقف المعروف بعدم الرغبة أبدا في إرسال قوات أميركية الى العراق.
من جهة أخرى، قتل شخصان واصيب 52 بجروح في هجوم بسيارة مفخخة وسط كركوك (240 كلم شمال بغداد)، بينما قتل جندي واحد عناصر الصحوة واصيب اربعة اشخاص بينهم جنديان في انفجار عبوتين ناسفتين جنوب بغداد، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية.
وفي وقت لاحق امس، قرر مجلس الوزراء العراقي امس مواصلة العمليات العسكرية الجارية في محافظة الانبار غرب البلاد "حتى تطهير ارض العراق من الارهاب".
واكد المجلس في بيان صدر باتفاق جميع الوزراء على "دعم الجيش والاجهزة الامنية والعشائر الغيورة في مواجهتها للجماعات الارهابية وداعش (دولة الاسلام في العراق والشام) ومن لف لفهم وتطهير أرض العراق من دنسهم".
من جهة اخرى، قال رئيس الوزراء نوري المالكي خلال استقباله سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية في العراق، إن "طبيعة المواجهة القائمة حاليا بين القوات المسلحة وأبناء العشائر والأهالي في محافظة الأنبار وباقي المناطق من جانب والإرهابيين من جانب آخر". - (ا ف ب)

التعليق