الفلسطينيون يرفضون مقايضة "يهودية إسرائيل" بعودة لاجئين

الملك يبحث مع الرئيس عباس غدا جهود كيري لإحلال السلام

تم نشره في الثلاثاء 7 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • الملك خلال لقاء سابق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس - (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان  – من المقرر أن يلتقي الملك عبدالله الثاني غداً في عمان بالرئيس محمود عباس لبحث آخر مستجدات زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي غادر أمس الأراضي المحتلة بدون أن ينجح في تثبيت اتفاق إطار فلسطيني – إسرائيلي لعملية السلام.
وقال السفير الفلسطيني في عمان عطا الله خيري إن المباحثات التي سيجريها الرئيس عباس في الأردن، “تأتي في إطار التنسيق والتشاور المستمرين مع الأشقاء في المملكة”.
وأضاف، لـ”الغد” إن اللقاء الثنائي سيتناول جولة كيري الحالية إلى المنطقة، والجهود التي يبذلها من أجل إحراز تقدم في العملية السياسية.
بدورهم قال مسؤولون في السلطة الوطنية الفلسطينية إن كيري “لم يحقق أي تقدم في إقناع الجانبين بالتوقيع على خطته، وذلك بعد فشل ضغوط مارسها لانتزاع موافقة فلسطينية على مقايضة الاعتراف بيهودية الدولة، بعودة لاجئين فلسطينيين إلى فلسطين المحتلة العام 1948”.
وفيما أكد الجانب الفلسطيني رفضه القاطع للاعتراف بيهودية الدولة باعتباره “تصفية لحق العودة”، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أمس رفضه “حق العودة”.
وأبلغ الفلسطينيون الوزير الأميركي، خلال جولته العاشرة لفلسطين المحتلة، بـ”رفض أي وجود إسرائيلي، عسكري أو مدني، في منطقة الأغوار، مقابل موافقتهم على قوات دولية فقط”، وفق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد.
وقال الأحمد، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة إن الأفكار التي يقدمها كيري غير مقبولة من الطرف الفلسطيني، الذي يريد اتفاقاً يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، مستبعداً خروج كيري بنتائج ايجابية من جولته الحالية.
وبعد تجواله بين فلسطين المحتلة والأردن والسعودية، وعودته مجدداً إلى حيث انطلق ابتداءً، فإن كيري غادر المنطقة على وقع الإعلان الإسرائيلي عن إقامة زهاء 380 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، فيما يتوقع أن يلتقي الوزير الأميركي بوزراء الخارجية العرب لبحث اتفاقه “الإطاري” معهم، وذلك على هامش اجتماع مقبل لأصدقاء سورية.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن “كيري يحاول إشاعة أجواء التقدم في العملية السياسية، ولكنه لم يحقق أي اختراق في أي من الملفات التي يتم التعاطي معها”.
وقال أبو يوسف، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن ما يحمله الوزير الأميركي من أفكار “يمس الثوابت الوطنية الفلسطينية”، موضحاً أنه حتى الآن “لم يقدم شيئاً مكتوباً وإنما يتحدث عن أفكار تتبنى فعلياً الرؤية الإسرائيلية”.
واعتبر أن طرح كيري “خطير”، عند إعلانه التبني الأمريكي “ليهودية الدولة” ومطالبته باعتراف فلسطيني مماثل بها، بما يؤدي إلى إسقاط حق العودة.
ولفت إلى تضمين اتفاق كيري “ترتيبات أمنية متعلقة بالأغوار وإضفاء الشرعية على الكتل الاستيطانية، والحديث عن “القدس الكبرى” عاصمة للدولتين، بحيث تمتد عاصمة الدولة الفلسطينية المقترحة من جنوب بيت لحم حتى البحر الميت، وبالتالي إخراجها من الأراضي المحتلة العام 1967”.
وقال أبويوسف إن ذلك “يجسد الانحياز الأميركي السافر للاحتلال”، مؤكداً “الرفض الفلسطيني لهذا الطرح ولتمديد المفاوضات عن سقفها الذي ينتهي في نيسان (إبريل) المقبل”.
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية إن القيادة الفلسطينية “ترفض رفضاً قاطعاً مسألة الاعتراف بيهودية الدولة، التي تنفي حق العودة”.
وأضاف اشتية، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن “سلطات الاحتلال تريد تسديد ثلاث فواتير معاً بتلك المطالبة، تتمثل في فاتورة المستقبل عند حرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجّروا منها بفعل العدوان الصهيوني العام 1948”.
وأَضاف أن التهجير يتهدد زهاء 1,7 مليون مواطن فلسطيني في الأراضي المحتلة العام 1948، وذلك عندما تتم مطالبتهم بممارسة الوطنية الفلسطينية في حدود الدولة الفلسطينية العام 1967.
ولفت إلى استهداف الاحتلال “للاعتراف الفلسطيني العربي، من مسلمين ومسيحيين، بالرواية التاريخية وبمزاعم الحق التاريخي لليهود في فلسطين مقابل دحض الرواية الإسلامية والمسيحية عن فلسطين، بما يعني، في المحصلة، أن إسرائيل ليست كياناً استعمارياً أقيم في المنطقة بحسابات دولية معينة”.
وأوضح اشتية أن الاعتراف المتبادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تم في التاسع من أيلول (سبتمبر) 1993، فيما قام الرئيس الأمريكي السابق هاري ترومان العام 1950 بشطب كلمة “دولة يهود” واستبدلها بدولة “إسرائيل”، وعلى ذلك الأساس اعترفت الولايات المتحدة بها.
وقال إن كيري يقوم بجهد كبير ومهم، حيث يحاول الوصول إلى صيغة اتفاق معين، ولكن الجانب الإسرائيلي يبرهن يومياً على عدم جديته في التعاطي مع المفاوضات، وأنه جاء إلى طاولة التفاوض تكتيكياً وليس استراتيجياً، وذلك من خلال “ممارساته العدوانية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني”.
ودعا اشتية الولايات المتحدة إلى تعزيز دور كيري، وأن لا يكون بمفرده، والبدء فعلياً بالضغط على نتنياهو لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس.
وتدور أفكار كيري حول قضية اللاجئين الفلسطينيين في إطار ما سبق وأن طرحه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال مفاوضات كامب ديفيد العام 2000، والتي تشكل اجتراراً لطرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك التي رفضها الجانب الفلسطيني قطعياً.
وكان باراك طرح إعادة عدد محدود من اللاجئين إلى داخل فلسطين المحتلة العام 1948 تحت شعار “جمع شمل العائلات” وضمن شروط الاحتلال، وعودة بضعة آخرين يحدد عددهم، إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية، وتشكيل صندوق دولي للتعويض والتوطين في الدول المضيفة، وإضافة بند إلى الاتفاق يفيد بوضع حد للصراع من شأنه أن يحرر الاحتلال من كل مطلب مستقبلي بشأن قضايا الوضع النهائي.
من جانبها، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عبر موقعها الإلكتروني أمس، بأن نتنياهو قدم اقتراحاً لكيري بتبادل الأراضي، والمتمثل بضم مساحة 52 كيلو مترا مربعا للدولة الفلسطينية، يقطنها حوالي 300 ألف فلسطيني، عند التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، وفق زعمها.
من جانبها، رفضت القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين المحتلة اتفاق الإطار الذي يسعى كيري إلى تثبيته خلال جولاته المتوالية للمنطقة، والذي اعتبروه “مساسا بالثوابت الوطنية الفلسطينية”.
وطالبت القوى، في بيان أصدرته أمس، “بالانسحاب من المفاوضات ورفض الإملاءات الأميركية المنحازة للاحتلال، وتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة الفلسطينية”.

nadia.saeddeen@alghad.jo

nadiasaeddeen@

التعليق