ليلة رأس السنة فرصة للمات أسرية حميمية

تم نشره في الأربعاء 1 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • تسهر غالبية الأسر ليلة رأس السنة متفائلة بقدوم عام جديد قد يحمل ما هو أجمل - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- أجواءٌ من الدفء والحنان يشعر بها أفراد عائلة الستيني أبو علي الذين يعتبرون ليلة رأس السنة فرصة لاجتماع العائلة.
فهذه الليلة، في رأي أبو علي، "مميزة جدا"، خصوصا وأنه يقضيها مع بناته وأبنائه، يتجاذبون في سهرتها أطراف الأحاديث، المفعمة بمشاعر الفرح والبهجة "أجمل لحظات حياتي هي الدخول إلى العام الجديد بصحبة أبنائي وبناتي"، فابتسامة أبنائي في هذه الليلة تساوي عندي الدنيا وما فيها".
إن ما يميز هذا اليوم، وفق ابو علي، اللمة العائلية، والتي يفتقدها في كثير من الأوقات، وتزيّنها في هذه الليلة تحديدا "الضيافة الجاهزة" التي يتم جلبها من المطعم "حتى لا ينشغل بها أحد من أفراد العائلة على حساب السهرة الحميمية".
الثلاثينية حنان إسماعيل تقضي هي الأخرى، ليلة رأس السنة برفقة والديها وإخوانها، في جو الفرح الذي يملأ قلوب أفراد العائلة في هذه الليلة.
وتلفت حنان إلى أن أكثر ما يعجبها في هذه الليلة المساحة من الوقت التي تقضيها برفقة أهلها، يتبادلون الأحاديث، ويعبّر فيها كل منهم عن أمانيه، ومشاريعه في السنة الجديدة.
وتتخلل السهرة، وفق حنان، أصناف مختلفة من الأطعمة والحلويات التي يحبها أفراد العائلة، والتي أصبحت من تقاليد هذه الليلة البهيجة. أما الأربعينية هيام حماد فتقول إنها تمضي ليلة ما قبل رأس السنة في إعداد أطباق الحلوى، والأطعمة المفضلة، والتي تحب أن تقدّمها لإخوتها وأخواتها، كالتبولة والمعجنات، واليلنجي والكبة، وأصناف متعددة من الموالح.
"في كل عام أحتفل وأخواتي بهذه الليلة في منزلي، لأنني الأخت الكبرى"، وتصف هيام تلك الليلة بأنها أجمل ليلة في السنة، حيث تمضي وشقيقاتها ساعات الليلة كاملة في الضحك والمزاح، تنسيهم الهموم والتعب، على حد قولها.
كما تحتفل الثلاثينية ميساء تميمي بالعام الجديد، برفقة العائلة، ولكن بطريقة مختلفة نوعا ما، حيث تجتمع وأخواتها وبنات أعمامها في بيت عمتها الذي يقضين فيه ليلة رأس السنة، برفقة أجدادها "لتحل بركتهم على العام الجديد"، كما تقول.
لكن الاحتفال يختلف قليلا عند الثلاثيني محمد هزيم الذي يجتمع في كل رأس سنة مع أصحابه وإخوانه، وأولاد عمومته في منزل أحدهم، فيقضون الليل في لعب الشدة، والمزح، والضحك، وتبادل القصص الطريفة. "في هذه الليلة يروي كل شخص أهم ما حدث معه في هذه السنة، وما يتمنى تحقيقه في العام المقبل، فتتعالى الضحكات والقهقهات عندما يروي كل واحد القصص الطريفة التي عاشها في العام الماضي".
في هذا الشأن يؤكد الاستشاري الأسري، مفيد سرحان، أهمية التواصل في الأسر الممتدة، من خلال شتى المناسبات الاجتماعية، مبينا أنه "يجب ألا يقتصر ذلك على مناسبة رأس السنة الميلادية" وحدها. ويرى سرحان أن في اجتماع "الأسرة الممتدة، والجمعيات، وديوان العائلة، وبيت الجد، محضنا اجتماعيا لا غنى عنه، وبديلا مُهما للشباب الذين يقيمون في المجتمعات التي تحتفي بدخول عام جديد على العالم".
ويؤكد سرحان أن "مثل تلك المحاضن تعد "مأوى اجتماعيا"، مثلها مثل الاجتماع في مختلف المناسبات العائلية والأعياد؛ كعيدَي الفطر والأضحى، لأن هذا التجمع فرصة لتبادل المشاعر الأخوية الإيجابية بين أبناء العائلة، وتوطيد معاني التكافل المادي بين أفرادها".
ويعتبر سرحان أن الأسرة الممتدة هي من ميزات مجتمعاتنا الأسرية العربية، إذ تعزز العلاقات الاجتماعية بين أبناء العائلة الواحدة، وتسهم في تنمية صلة الأبناء بالأقارب. ويحبّذ سرحان أن تكون مثل هذه اللقاءات "مستمرة بين الأبناء، خصوصا في الأوقات التي يرغب فيها هؤلاء الأبناء في الجلوس إلى أصدقائهم وأقاربهم من الأجيال ذاتها"، لاسيما مع انفتاح الشباب على هذه المناسبات وإقبالهم عليها أمست تقليدا، ولذلك يمكن، في رأي سرحان، أن تصبح "العائلة هي الحاضن لهم في مثل هذه المناسبات".
يشار إلى أن رأس السنة الميلادية يشهد الكثير من الاحتفالات على مستوى العالم، إذ يحتفل كل شعب بما يتناسب مع ثقافته وتقاليده، إلا أن الطابع الاجتماعي الأسري المميز ما يزال هو الغالب في مجتمعنا الأردني، وقد أضحت الجلسات العائلية ملاذاً للأسر التي ترغب في "الحفاظ" على أبنائها من "مزالق" السهر خارج المنزل، والتواجد خارج البيت لساعات متأخرة من الليل.
بدوره يجد استشاري علم النفس والتربية، الدكتور موسى مطارنة، أن التغير الحضاري أفقد الكثير من العائلات، الحميمية والدفء، وجعل الأسر تفقد ترابطها ومعانيها التي ظلت لزمن طويل، تميّز الأسرة العربية عن غيرها.
ويعتبر مطارنة رأس السنة مناسبة تجتمع فيها العائلة، ولاسيما الأسرة الممتدة، في بيت واحد، حيث يخلق هذا التجمع نوعا من الدفء والحميمية، ومن الدعم النفسي، لافتا إلى أن عدم وجود الداعم النفسي بين أفراد العائلة يؤثر على العائلة كثيرا، ويقلل من تقدير الذات.
ويبيّن مطارنة أن هذا النوع من الاجتماعات العائلية هو فرصة للتعبير عن مشاعر الحب والترابط التي باتت قليلة في الآونة الأخيرة، لاسيما في ظل انشغال الجميع بالظروف الاقتصادية، وبهَمِّ تأمين لقمة العيش. ولذلك فإن هذه اللقاءات الأسرية تخفف في رأيه، من التوتر والانفعالات التي تفرضها الحياة الاقتصادية، متمنيا أن تستغل الأسر مثل هذه المناسبات لتعميق مشاعر الدفء والحب المتبادل، والتي تجعل أفراد العائلة أكثر تفاؤلا بأيام العام الجديد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جرادة (سميرة)

    الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    السنة الملادية