لبنان: تشييع شطح.. وحلفاؤه يصعدون ضد "حزب الله"

تم نشره في الاثنين 30 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • جنود من الجيش اللبناني يحملون نعش الوزير السابق محمد شطح وسط جموع كبيرة في بيروت أمس - (رويترز)

بيروت- شيع لبنان أمس الوزير السابق محمد شطح، السياسي البارز في قوى 14 آذار المناهضة لدمشق، الذي اغتيل الجمعة في تفجير ضخم في وسط بيروت أودى ايضا بحياة 8 أشخاص آخرين، في حين شهدت الجنازة هجوما على حزب الله وحلفائه.

وسيطرت أجواء من الحزن والغضب على الجنازة التي تعهدت فيها قوى 14 آذار بـ"تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي"، في إشارة إلى سلاح حزب الله الذي تتهمه هذه القوى بالوقوف خلف الاغتيال مع حليفه النظام السوري.
وهتف مئات المشاركين في التشييع الذين تجمعوا في مسجد محمد الأمين في وسط العاصمة وساحة الشهداء المحاذية له "حزب الله ارهابي، ونصرالله عدو الله"، في مؤشر جديد على زيادة الاحتقان السني الشيعي في البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة والمنقسم بشكل حاد حول الازمة السورية.
ووصل جثمانا شطح (62 عاما) ومرافقه الشاب طارق بدر (26 عاما) الذي قتل معه في انفجار السيارة المفخخة إلى المسجد قرابة الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي. وقد نقل جثمان شطح في موكب تقدمه دراجون من قوى الامن الداخلي من مستشفى الجامعة الأميركية في غرب العاصمة، وجثمان بدر من مستشفى كليمنصو.
ولف النعشان بملاءة خضراء عليها آيات قرآنية ووضع على كل منهما طربوش في تقليد سني لبناني.
واستقبل الجثمانان بالدموع وصرخات "لا إله الا الله والشهيد حبيب الله".
ووقف نجلا شطح قرب نعشه وذرفا دموعا غزيرة، بينما جلست زوجته مع النساء في جانب آخر من المسجد.
ثم بدأت الصلاة في حضور العديد من قيادات قوى 14 آذار لا سيما من تيار المستقبل الذي ينتمي إليه شطح ويرأسه سعد الحريري، وبينهم رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، بالإضافة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي نادرا ما يتنقل بسبب التهديدات الأمنية.
ووري الجثمانان في الثرى في الضريح إياه الذي يرقد فيه رئيس الحكومة رفيق الحريري الذي قتل في شباط (فبراير) 2005 في عملية تفجير في وسط بيروت، مع مرافقيه، والمسؤول الأمني الكبير وسام الحسن الذي قتل في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 في تفجير في الأشرفية في شرق العاصمة.
وأعلن السنيورة في كلمة القاها باسم قوى 14 آذار بعد انتهاء التشييع "قرارنا ان نسير مع شعب لبنان المسالم إلى مقاومة سلمية مدنية ديموقراطية. قرارنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الاهلي".
واضاف "قررنا ان اوان العودة إلى الوطن والدولة والشرعية قد حانت ساعتها"، مشيرا إلى ان "قوى 14 آذار على موعد مقبل في ساحات النضال السلمي".
ولم يوضح السنيورة آلية "المقاومة المدنية" ولا الخطوات التي ستقدم عليها 14 آذار.
إلا أنه قال "لن نتحول إلى قتلة ولن ندمر لبنان كما يفعلون (...)، سنبقي لبنان ساحة للحرية والحوار والتصالح".
وأضاف "أيها القاتل أنت من أهل الباطل، وأهل الباطل إلى زوال. (...) الشهيد البطل محمد شطح، ما كان قبل اغتياله لن يكون بعده".
وكانت قيادات من قوى 14 آذار صعدت خلال اليومين الماضيين مواقفها من مسالة تشكيل حكومة جديدة في لبنان يتعثر تأليفها منذ أكثر من ثمانية أشهر بسبب الانقسام السياسي الحاد في البلد.
وطالبت هذه القيادات بحكومة تضم ممثلين عن 14 آذار ووسطيين، بعدما كانت تطالب بحكومة حيادية لا تضم ايا من ممثلي الطرفين المتنافسين كمخرج للازمة.
ويتمسك حزب الله ب"حكومة وحدة وطنية" تضم الجميع، الا ان قوى 14 آذار تصر انها لن تقبل بـ"الجلوس مع القتلة" في حكومة واحدة.
وسيتحدث رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء إلى صحفيين في القصر الجمهوري، ويتوقع ان يتقدم بمبادرة حول الحكومة. علما ان هذا اللقاء كان مقررا قبل اغتيال شطح.
ويأخذ خصوم حزب الله عليه مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري في سورية، معتبرين ان ذلك يجر النار السورية إلى لبنان. كما يتهمونه باستخدام سلاحه لفرض ارادته على الحياة السياسية.
واتخذت القوى الامنية اللبنانية تدابير مشددة خلال مراسم التشييع.
وشاهد صحافيو وكالة فرانس برس العديد من الآليات العسكرية والجنود في شوارع العاصمة، بينما اقفل محيط المسجد والضريح امام حركة مرور السيارات.
ووضعت اسلاك شائكة حول الباحة التي ارتفعت فيها شجرة عيد الميلاد المزينة، وصور لشطح مع العلم اللبناني إلى جانبه وعبارة "شهيد الاعتدال".
وعرف محمد شطح بخطابه الهادىء ووصفه حلفاؤه وخصومه بانه "رجل الحوار".
ومنذ 2005، قتلت تسع شخصيات من قوى 14 آذار، بالإضافة إلى ثلاث شخصيات امنية وعسكرية.
وشغل شطح المتحدر من مدينة طرابلس في شمال لبنان مناصب وزير المالية وسفير لبنان في واشنطن ومسؤوليات عدة في صندوق النقد الدولي.
تميز بثقافة واسعة وانفتاح على كل الاطراف والاديان. حصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة تكساس في الولايات المتحدة العام 1983، ودرس في الجامعة مادة الاقتصاد أعواما عديدة.
وقالت سوزان ارناؤوط التي شاركت في التشييع ودمعت عيناها لدى وصول النعش "لم يشارك في وساخة السياسيين في لبنان، كيف يمكن لهم ان يقتلوا شخصا مثله؟ الذين قتلوه هم بالتاكيد اعداء لهذا الوطن".
في سياق متصل، منع شبان غاضبون مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني أمس من المشاركة في تشييع الشاب محمد الشعار الذي قضى في التفجير الذي اودى بالسياسي المناهض لدمشق محمد شطح الجمعة، بحسب ما اظهرت لقطات مباشرة عرضتها قنوات التلفزة.
ويأتي هذا الحادث وسط خلافات عميقة بين المفتي وتيار المستقبل الذي يعد الممثل السياسي الابرز للسنة، واحتقان شعبي على خلفية مواقف المفتي من النزاع السوري ومهادنته لحزب الله الشيعي حليف دمشق.
واظهرت لقطات بثتها قناة "المؤسسة اللبنانية للارسال" هرجا ومرجا وتدافعا في مسجد الخاشقجي في غرب بيروت، عقب دخول المفتي ليؤم الصلاة على جثمان الشاب محمد الشعار (16 عاما) الذي قضى في التفجير.
وعلت اصوات شبان غاضبين طالبوا بخروج المفتي، في حين حاول رجال دين تهدئة الخواطر لاتمام الصلاة على الجثمان الذي وقف الى جانبه والد الشعار واصدقاؤه، وبدت عليهم علامات الحزن والاسى.
وادخل المفتي الى مكان بعيد عن آلات التصوير في المسجد، وبقي في الداخل لاكثر من ساعتين حتى بعد اتمام الصلاة.
ولم يتمكن من الخروج الا بعد تدخل قوة أمنية خاصة دخلت الى المسجد واخرجته بحماية عشرات العناصر ونقلته الى آلية مدرعة متوقفة على بعد امتار.
واظهرت لقطات عرضتها القناة عناصر من "القوة الضاربة" في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وهم ينتشرون في باحة المسجد وصولا الى القاعة التي يتواجد فيها المفتي.
وقام العناصر الذين غطوا وجوههم ووضعوا خوذات وسترات واقية من الرصاص، بفتح ممر بأجسادهم لنقل المفتي الى خارج المسجد، وسط تدافع وصيحات بعضها تضمن عبارات نابية بحق المفتي.
وفرض عشرات العناصر طوقا حول المفتي لحظة اخراجه، رافعين رشاشاتهم في الهواء، في حين حاول عدد من الشبان الغاضبين التعرض له، وسط حالة من الغضب والفوضى.
ونقلت الألية المفتي بعيدا من المسجد. وقذف بعض المحتشدين الآلية بزجاجات فارغة من المياه واحذية.
وكان الشيخ أحمد العمري أم الصلاة واتهم "النظام البعثي المجرم" و"من يرمي البراميل المتفجرة في سوريا على الاطفال" بالجريمة التي اوقعت سبعة قتلى بينهم الوزير السابق محمد شطح، السياسي البارز في تيار المستقبل وقوى 14 آذار والمقرب من رئيس التيار سعد الحريري.
ودعا العمري اللبنانيين الى ان "يتحرروا من حزب الشيطان" في اشارة الى حزب الله ، مشددا في الوقت نفسه على عدم الانجرار "الى الفتنة السنية الشيعية". وبعد الصلاة، نقل جثمان الشعار ليوارى الثرى.
وكان محمد الشعار يتنزه مع رفاقه في مسرح الانفجار الجمعة، واصيب بجروح بالغة توفي متأثرا بها السبت.
واتهمت "قوى 14 آذار" المناهضة لدمشق التي يعد تيار المستقبل من ابرز مكوناتها، النظام السوري وحزب الله بالعملية.
وبدأ خلاف منذ عامين بين قباني وتيار المستقبل على خلفية الموقف من النزاع السوري والشأن السياسي الداخلي، ووقفت غالبية الشخصيات السياسية البارزة حتى من خصوم الحريري ضد المفتي لا سيما على خلفية "تجاوزات مالية" وقضايا فساد داخل دار الفتوى.
وطالبت شخصيات سنية بارزة مطلع تشرين الثاني(نوفمبر) الماضي، المفتي قباني بالاستقالة، علما ان ولايته تنتهي في ايلول(سبتمبر) 2014.-(ا ف ب)

التعليق