حزب الله عالق في خطيئة تنظيم القاعدة

تم نشره في الأحد 29 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مواطنون لبنانيون يعاينون موقعاً تعرض للتفجير مؤخراً - (أرشيفية)

مايكل يونغ* (ذا ديلي ستار) 19/12/2013


دخل لبنان مؤخراً في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع تنفيذ هجمات ضد حزب الله والجيش اللبناني في القتال الذي تسارعت وتيرته في الأيام الأخيرة. وقد يساعد فهم ما يحدث على التنبؤ بشكل أفضل بما يمكن توقع حدوثه في المستقبل.
تم استهداف الجيش في الأيام الأخيرة عند نقطة تفتيش الأولي، وفي مجد العيون في منطقة صيدا، بينما انفجرت سيارة ملغومة بالقرب من قاعدة تعود لحزب الله في وادي البقاع قبل توجيه صلية صواريخ إلى الهرمل يوم الثلاثاء. وقد اختلفت التقارير حول ما حدث بالضبط في التفجيرات الثلاثة، لكن مصدراً في التجمع الاستشاري في صيدا قال لصحيفة "النهار" اللبنانية اليومية أنه لم يكن هناك أي شيء في الهجمات ضد الجيش انطوى على إشارة بأنها كانت عمليات انتحارية.
ربما لا يكون أولئك الذين استهدفوا حزب الله هم نفس الذين هاجموا الجيش، بالرغم من ميل الإعلام إلى رؤية أنهم جزء من نفس الحزمة. وقد أشار مسؤولون إلى أن هجمات صيدا نفذت بأيدي أتباع الشيخ أحمد الأسير. وعلى ضوء تداعيات التفجيرات، قد يكون ذلك صحيحاً تماماً.
لكن انفجار القنبلة في البقاع بالقرب من قرية صبوبة كان مسألة مختلفة. فقد أشارت الكمية الضخمة من المتفجرات التي تم استخدامها، وحقيقة أن التفجير قد وقع بالقرب من قاعدة لحزب الله، التي لا بد أنها كانت تحت المراقبة لبعض الوقت، أشار ذلك إلى مستوى من الحرفية يشبه ذلك الذي استخدم في التفجيرات التي وقعت في السفارة الايرانية في تشرين الأول (أكتوبر) الأخير. كما انطوت على الإشارة إلى أن الذين يقفون خلف الهجمات سعوا إلى ضرب مواقع عسكرية تعود للحزب وتكون ذات قيمة عالية، وليس مجرد التسبب في مجزرة بين المواطنين المدنيين الشيعة.
إذا كان الأمر كذلك، فإننا نستطيع تحديد ثلاثة أنواع من الأعمال العدائية في الشهور الأخيرة: هجمات ضيقة النطاق ضد الجيش؛ وهجمات عشوائية بقنابل ضد مدنيين؛ وهجمات معدة بشكل أكثر احترافية ضد حزب الله والأهداف الايرانية. ومن المحتمل أن يكون النوع الأول إمارة تدل على تشدد أكبر من جانب المجموعات السلفية السنية في صيدا -وربما في طرابلس. فهم غاضبون من الهجوم الذي شنه الجيش على مسجد الأسير في عبرة في شهر حزيران (يونيو) الماضي، وسيشعرون بأن اعتقال الجيش المتكرر للسلفيين يعكس تحالفاً ضمنياً مع حزب الله وعداوة تجاه المجتمع السني.
في الأثناء، ما تزال الهجمات ضد المدنيين يشكل سلاحاً ارهابياً مباشراً ضد الشيعة (حتى الآن)، بهدف إظهار أن ثمة ثمناً يجب أن يسدد بسبب انخراط حزب الله في الصراع السوري.
أما النوع الثالث من الهجمات ضد أهداف سياسية وعسكرية، فقد يشير إلى جهد يرمي إلى تشكيل البيئة السياسية والعسكرية بطرق محددة. ومن الممكن أن يكون هجوم الصبوبة مرتبطاً بحملة الحزب المتواصلة في منطقة القلمون في سورية، وكان التفجير في السفارة الايرانية بمثابة رسالة سياسية واضحة مؤداها أن الإيرانيين في لبنان هم عرضة للهجمات، بالرغم من تواجد حزب الله.
ثمة أمر واحد يتضح بازدياد، هو أن هذه العمليات تجري في سياق أوسع من إعادة فرض تنظيم القاعدة نفسه إقليمياً، وخاصة في الأراضي الشاسعة الممتدة من العراق إلى سورية، والتي تمتد بشكل متزايد إلى لبنان في الفترة الأخيرة. ويتمثل ذلك في الجهد الذي يبذله تنظيم القاعدة للسيطرة على المناطق، والقضاء الممنهج على كل أولئك الذين يقفون في طريقه، بمن فيهم السنة أنفسهم.
تعتبر مجموعة "الدولة الإسلامية في العراق وسورية الكبرى" الناشطة في سورية امتداداً لتنظيم القاعدة في العراق. ويجب النظر كذلك إلى عملياتها في سورية والعراق كجزء من استراتيجية منسقة. في سورية، ومنذ البداية، لا تعبأ مجموعة الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة بقتال نظام بشار الأسد بقدر ما تهتم باقتطاع مساحات في مناطق تخضع لسيطرة الثوار السوريين والمجتمع الكردي. وقد زودتهما هذه الأراضي، وخاصة حقول النفط السورية، بمعين ثابت من الدخل، وبالتالي التمتع بأدوات للضغط والتأثير على مجموعات الثورة الأخرى.
في جهد لتعزيز تحالف إسلامي بديل للقاعدة، شكل السعوديون ما تسمى بالجبهة الإسلامية في تشرين الثاني (نوفمبر)، والمكونة من سبع مجموعات ثورية سلفية. وقد بات طموح هذه الجبهة إلى إقامة دولة إسلامية في سورية الدول يقلق الدول الغربية التي لا ترى أنه لا جدوى لأي مشروع سياسي انتقالي يغفل مخاوف الأقليات في سورية. ومع ذلك، وفي علامة على الارتباك الذي يغلف السياسة الأميركية والبريطانية حول سورية، علقت إدارة أوباما وحكومة ديفيد كاميرون لتوهما تقديم المساعدات للمجموعات السورية التي كانتا تدعمانها سابقاً، وهو ما يضمن المزيد من تهميشها.
لا بد وأن يكون الرئيس بشار الأسد قد شعر بالسرور من ذلك، إذ تشير التقارير أخراً إلى أن الحكومات الغربية أبلغت الائتلاف الوطني السوري بأن مؤتمر مونترو المزمع عقده في كانون الثاني (يناير) يجب أن لا يفضي إلى إزاحة الرئيس السوري، خشية أن يستغل الجهاديون الفراغ الناجم. وكان الائتلاف الوطني السوري قد قال إنه لن يحضر المؤتمر ما لم يكن سيفضي إلى انتقال بعيداً عن الأسد. أما ما يعنيه ذلك بالنسبة لمشاركته، فيظل غير واضح.
في نهاية المطاف، تفيد الفوضى السياسية في سورية كلا من الأسد وتنظيم القاعدة في المدى المتوسط. وتكمن المفارقة في أن حزب الله ونظام الأسد والولايات المتحدة يقفون كلهم ضمنياً على نفس الجانب، وهو بالضبط الاستنتاج الذي أراد نظام الأسد من الجميع الوصول إليه عندما سمح للجهاديين بالازدهار.
المشكلة الوحيدة هي أن حزب الله يجد نفسه الآن وقد تحول إلى وقود مدفع في المعركة ضد تنظيم القاعدة، بينما كان هدفه الأساسي هو مجرد الدفاع عن حكم الأسد. وقد ادعى السيد حسن نصر الله بأن هدف حزبه هو محاربة التكفيريين. ومع ذلك، نرى أن قوى أكثر فعالية بكثير من قواته قد فشلت في تحقيق الانتصار على القاعدة. وقد جاء النجاح الوحيد عندما تعاونت الولايات المتحدة مع حركة الصحوة السنية في العراق لدفع الجهاديين نحو التزام الجانب الدفاعي.
لا يتوافر حزب الله على تلك القدرة. وقد استورد الحزب الحرب السورية إلى لبنان، حتى ولو أنه ليس الوحيد الذي يفعل ذلك. كانت ثقته المفرطة في النفس لعنة على البلد، وستبقى كذلك بعض الوقت.


*محرر صفحة الرأي في صحيفة ديلي ستار اللبنانية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Hezbollah is caught in an Al-Qaeda Vise

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق