وزراء سابقون: ممارسة ضغوط وعرقلة إجراءات "التربية" شكلا إساءة لسمعة امتحان "التوجيهي"

تم نشره في الخميس 26 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

عمان - قال وزراء تربية وتعليم سابقون ان سلوك بعض الطلبة لوسائل الغش في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي" وتشجيع أهالٍ لأبنائهم على ذلك، وقيام مواطنين بعرقلة الاجراءات التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم لضبط الامتحان، اضافة الى ممارسة ضغوط من قبل بعض المسؤولين لتتراجع الوزارة عن عقوبات تتخذها بحق مخالفين شكل اساءة لسمعة الامتحان وهيبة التعليم.
واكدوا ضرورة دعم وسائل الاعلام المختلفة لجهود الوزارة للمحافظة على رونق وجاذبية هذا الامتحان الوطني، وتوعية المواطنين بالنأي عن سلوكيات تعيق اجراء الامتحان بشفافية بعيدا عن التهويل، لافتين الى ضرورة اعادة النظر بشكل دوري في الامتحان واساليبه بحيث تتفق واحدث التوجهات التربوية والتعليمية من ناحية وضع الخطط وتطوير المناهج وفق متطلبات العصر.
وقال وزير التربية والتعليم الأسبق عبدالله العكايلة اننا بحاجة الى معالجة حقيقية تبدأ من البيت، فولي الامر عليه ان يؤكد على ما بذله من جهد في تربية وتعليم ابنائه على السلوك السليم والسوي ويبقي عليه، وعلى الامانة وعدم اخذ حق الغير، إلا انه واثناء اجراء امتحانات الثانوية العامة يشجع البعض منهم ابناءهم على ممارسة الغش ويساعدونهم في ذلك بل احيانا يقتحمون قاعة الامتحان او يعتدون على كوادر الوزارة، وهذا امر خطير لأن الواحد منهم بكون بذلك قد ادخل ابنه في تجربة مضمونها الغش وأخذ حق الغير.
وطالب المؤسسات المعنية بالمحافظة على هيبة الامتحان وان تتضافر جهودها لمواجهة السلوكيات التي تؤثرعلى سير الامتحان، لان هناك من يتخذ من الغش نهجا يستخدمه في مختلف الاختبارات سواء في المدرسة او الجامعة او غيرها من الاختبارات التي تقيس قدرات الافراد ، ومن هنا يجب ايقاع اشد العقوبات على مرتكبيها.
وبين العكايلة ان السكوت على معالجة الغش التي وصفها بالظاهرة ادى الى تراجع في عملية التعليم، لان تربية جيل من الشباب على الاتكال بحيث لا يسعى الى الاجتهاد والدراسة والتعلم يؤدي الى عدم قدرته على النهوض بالدولة مستقبلا والتأثير في تقدم المجتمع وتطور مؤسساته وكفاءة العاملين فيها.
من جانبه، قال الوزير السابق ابراهيم بدران ان تشجيع بعض الاهالي لابنائهم على استخدام الاساليب المتنوعة في الغش اثناء تادية الامتحانات
لاجل الحصول على علامة تؤهلهم للدراسة في الجامعة او لقبولهم في تخصص ما، لا يؤهلهم ابدا للنجاح في حياتهم وسيواجهون الفشل في محطات عدة مستقبلا وفيه اضرار بمصلحتهم لأن الغش ليس عونا لهم بل انحراف عن قيمة التعلم الحقيقية.
واضاف ان على الاهالي القيام بدورهم الاساسي والحقيقي بتشجيع ابنائهم على الدراسة وتنظيم اوقاتها، وايضا على الاجتهاد المنظم والمبرمج الذي لا يأتي باللحظة الاخيرة وعند قرب الامتحانات، مع التركيز على توفير الاجواء المناسبة للدراسة حتى يتمكنوا من التقدم للامتحان بافضل صورة من الاستعداد،
منوها بان اجتهاد الطلبة في دراستهم وابتعادهم عن الاساليب المتنوعة في الغش سينعكس عليهم في دراستهم الجامعية وحياتهم المقبلة.
بدوره، قال الوزير السابق فايز السعودي ان الاجراءات التي يتم اتخاذها حاليا سيكون لها دور في مواجهة المشكلات التي تواجه الوزارة اثناء تقديم الطلبة للامتحانات رغم ان اتخاذها يتم سنويا الا ان الامر يحتاج الى مراجعة شاملة وبشكل تكاملي لتغيير وتصحيح تفاصيل عدد المساقات والمناهج التي يجب ان تركز على الفهم، وبالتالي يجب التحول من الامتحان التحصيلي الذي يركز على الحفظ الى امتحان كفايات يكون التركيز فيه على الفهم. واضاف ان التركيز على اسئلة الحفظ يؤدي بالطالب الى البحث عن الاجابة بطريقة الغش وبأساليب متعددة خاصة ان الحفظ بالنسبة لهم مرفوض في اغلب الاحيان، مبينا ان الاسئلة التي تعتمد على الفهم تؤدي بالطلبة الى دراسة المادة وفهمها.
وأشار الى ضرورة عقد امتحان قبول للجامعة، يحدد قدرات الطلبة وميولهم واستعدادتهم وبناءً عليه، يُختار التخصص المناسب لهم بناء على النتيجة، التي تعد معيارا ثانيا بعد نتيجة امتحان الثانوية العامة لدخول الجامعة.
من جهته، قال وزير التربية والتعليم السابق محمد الوحش "اذا كنا نسعى الى العدالة والاصلاح والشفافية ورفعة الوطن والمساواة في الحقوق والواجبات وبناء جيل واعد يبني مستقبل الدولة، فعلى الاهالي ممن يقومون باستباحة قاعات الامتحان او تشجيع ابنائهم على الغش واخذ حق غيرهم عدم القيام بذلك، كما ان على وسائل الاعلام المختلفة عدم نشر الاسئلة المتوقعة للامتحانات والتي ينخدع بها الطلبة في تركيزهم عليها بالدراسة".
ودعا المسؤولين إلى "عدم التدخل" في عمل الوزارة وعدم ممارسة الضغوط المتنوعة لتتراجع الوزارة عن الاجراءات التي تتخذها بحق الطلبة المخالفين لأنظمة الامتحانات والتوسط لهم، مذكرا ان كل من هم في موقع المسؤولية يجب عليهم الوقوف الى جانب الوزارة ودعمها في عملها الوطني الشاق وليس شن الحملات عليها او على مسؤولين فيها اذا ما اتخذ اجراء بحق طالب ما خالف النظام.
واشار الوحش الى ان محاولات الغش في الأعوام الاخيرة زادت بشكل كبير في ظل ضعف العقوبات المنصوص عليها او التساهل في تطبيقها الامر الذي اساء لسمعة الامتحان. -(بترا - زياد الشخانبة)

التعليق