"زراعة إربد": جمع الأغصان المتكسرة مخالفة قانونية

إربد: سكان يجدون في أضرار "أليكسا" بالأحراج وقودا مجانيا لمدافئ الحطب

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • شجرة في المزار الشمالي تعرضت أغصانها للتكسر بسبب تراكم الثلوج عليها الأسبوع قبل الماضي -(من المصدر)

أحمد التميمي

اربد –  "رب ضارة نافعة"، تعبير يكاد ينطبق على حال العديد من سكان لواء المزار الشمالي الذين وجدوا في الدمار والغراب الذي ألحقه المنخفض الجوي "أليكسا" بأحراج اللواء فرصة لجمع الأشجار والأغصان المتكسرة لتكون وقود مجاني لمدافئ الحطب.

الخمسيني محمد الشرمان ومنذ انتهاء المنخفض بدأ رحلة البحث عن أغصان الأشجار التي تكسرت بفعل الثلوج التي تساقطت أثناء المنخفض على مناطق لواء المزار الشمالي، لغاية جمعها واستخدامها كحطب لمدفأة الجفت ولمواجهة برد الشتاء.
ويقول انه استنفذ كميات الجفت والحطب الذي اشتراها في أوقات سابقة جراء العاصفة الثلجية، وما رافقها من برد قارس اضطر من خلالها إلى إشعال المدفأة على مدار الساعة لتوفير الدفء لأسرته.
ويضيف الشرمان الذي يعيل 6 أفراد أن غالبية أبناء لواء المزار الشمالي يعتمدون في تأمين دفء منازلهم على "مدافئ الجفت"، وخاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات، مشيرا إلى أنه ابتاع حوالي طن من الجفت، إلا أن الكمية قد نفدت.
ويشير إلى أن سعر طن الجفت وصل إلى أرقام قياسية وأصبح يباع بحوالي 100 دينار، بعدما كان يباع في السابق بـ40 دينارا لزيادة الطلب عليه من قبل المواطنين، واعتماد أبناء المزار الشمالي عليه بصورة أساسية هروبا من لهيب أسعار المحروقات.
ويؤكد أن مادة الجفت توفر الدفء أكثر من المحروقات، وخاصة في لواء المزار الشمالي الذي يشهد بردا قارسا في فصل الشتاء، وما يحمله من ثلوج وأمطار غزيرة بعكس المناطق الأخرى في إربد.
ويوافقه بالرأي سالم العمري من منطقة دير يوسف الذي يشير إلى أنه تمكن من جمع كميات جيدة من أغضان الأشجار التي تكسرت بفعل العاصفة الثلجية، وتكفيه لمواجهة البرد طيلة فصل الشتاء.
ويتابع العمري أن أبناء البلدة يعتمدون بشكل أساسي على التدفئة بواسطة الحطب والجفت، وخصوصا بعد ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء، إضافة إلى أن التدفئة على الحطب تكون دائما أضمن من الاعتماد على الكهرباء التي تنقطع بين الفينة والأخرى.
ويشير إلى أن أبناء البلدة في المنخفض الأخير لم يتمكنوا من الخروج من منازلهم جراء إغلاق الشوارع بالثلوج، الأمر الذي تسبب بوجود نقص في التدفئة سواء بأسطوانات الغاز أو المحروقات أو الكهرباء، مقارنة بصوبات الحطب التي بقيت تعمل دون انقطاع.
على نقيض ذلك، لا يجد العديد من المواطنين في "أليكسا" فرصة لتأمين الحطب المجاني، لا سيما أن جمع أغصان الأشجار المتكسرة  يعد مخالفة يعاقب عليها القانون. 
فبعد أن استنزف برد الشتاء مخزون الحطب والجفت لديه، اضطر أبو علي إلى اللجوء لسوق الملابس المستخدمة، أو ما يعرف بـ"البالة"، للحفاظ على استمرارية اشتعال النيران في مدفأته، بعد أن يفرز الملابس الأرخص سعرا والأسرع احتراقا.   
أبو علي، الذي يعيل 7 أفراد ويسكن في إحدى قرى غرب إربد، لا يتوانى عن جمع "أي خرقة قماش" لاستخدامها في إشعال مدفأة الحطب بعد أن أنهكت وسائل الطاقة الأخرى جيبه.
ويقول إنه فوجئ هذا العام ببرد قارس لم يسبق له مثيل، مشيرا إلى أنه كان يشتري حوالي طن من الجفت يكفيه طوال موسم الشتاء، غير أنه استنفد كل ما اشتراه مبكرا هذا العام، ما اضطره إلى اللجوء للملابس المستعملة.
تقاعد أبو علي يبلغ 200 دينار، ويؤكد أن ارتفاع أسعار المحروقات لأرقام قياسية بات يرهق جيبه، مبينا أن ما يشتريه من مادة "الكاز" بقيمة 14 دينارا لا يكفي المدفأة، بأحسن الظروف، أكثر من يومين، وفيما تعتبر أسعار مادة الجفت معقولة وتكفي مدة أطول، تبقى الملابس المستعملة الخيار الأنسب أمام جميع أنواع الوقود.
ووصل سعر طن الجفت في بعض المناطق إلى زهاء 100 دينارا، فيما لم يتجاوز سابقا 15 دينارا، وكان يتم الحصول عليه قبل ذلك مجاناً.
ويؤكد مواطنون أن اعتمادهم المتزايد على الجفت خلال الشتاء جاء من باب تقليل النفقات الخاصة بالمحروقات والتي لم تعد ملائمة لكثير من العائلات كبيرة العدد ذات الدخل المحدود.
ويبدأ المواطنون بجمع جفت الزيتون من المعاصر مباشرة بعد موسم قطف الزيتون، وتخزينها في مستودعات لاستخدامها في فصل الشتاء.
وفيما ابتكر أبو علي حيلة الملابس، تلجأ أسر أخرى إلى استخدام مواد البلاستيك وإطارات "الكاوتشوك" كوقود بديل عن الحطب والجفت، رغم التحذير من خطورة استخدام هذه المواد في مدافئ الحطب وضررها على الصحة والبيئة، لكن مخاطر هذا "الوقود" تلقى تجاهلا من قبل أسر تلهث في سباق تأمين وقود المدافئ لدرء برد ليالي الشتاء الطويلة.
بدوره، قال مدير زراعة اربد المهندس علي أبو نقطة إن المديرية تقوم يوميا بتسيير 4 دوريات على الغابات والأحراج وخصوصا في لواء المزار الشمالي التي شهدت سقوط للأشجار بفعل الثلوج من اجل منع الأشخاص من جمعها.
ويؤكد أن المديرية قامت بضبط العديد من الأشخاص يقومون بجمع الأغصان التي تعرضت للكسر، وتم تحرير مخالفة بحقهم وإحالتهم للقضاء، منوها أن العديد من المواطنين لا يعرفون أن جمع الأغصان المكسورة تعد مخالفة للقانون.
ويوضح أبو نقطة أن الأغصان التي تقطعت بفعل الثلوج يتم جمعها وبيعها لصالح صندوق عوائد الاستثمار، مؤكدا أن هنالك مواصفة معينة للأغصان التي يجمعها من أجل بيعها، فيما يتم ترك غير المستفاد منها تحت الأشجار.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق