صور ومقتطفات "فيسبوك" شاهدة على عام يلملم ذكرياته ويمضي

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • يجد كثيرون أن "فيسبوك" شاهد على ذكريات عام سيمضي بكل ما مر فيه من صور - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- مع مشارفة العام الحالي على الانتهاء، تحاول رندا أن تستجمع ذاكرتها وتلملم ما حدث لها ومعها خلال عام مرّ بحلوه ومره، وفق وصفها.
ما أسعف رندا على استذكار بعض التفاصيل الدقيقة للعام 2013، العودة الى صفحتها على "فيسبوك" التي سجلت أهم ما مرت به من أحداث، لتكون الصور والأقوال والمواقف حاضرة أمامها، كأن عاما مضى اختزل في سجل حافل بالذكريات.
رندا ترى في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" طريقة "رائعة" لتخزين الصور والمواقف التي يمر بها الإنسان، كونه "يتمكن من استرجاعها في أي وقتٍ شاء"، حيث غدا تقليب الصور عبر "فيسبوك" ديدن رندا مع قرب رحيل عام وبدء آخر.
وتتفق نادين بكر مع رندا، حيث تعود هي الأخرى إلى الصور والمقتطفات التي قامت بإدراجها في حسابها على صفحتها على "فيسبوك"؛ إذ يمكنها ذلك من الجلوس مع نفسها لتتذكر مواقف وذكريات مرت بها طوال عام.
نادين ترى أن المواقف التي تمضي على اختلافها وتناقضها، تجعل المرء يقف عند تفاصيل قد يكون تجاهلها أو لم يلتفت لها، وأخرى يجعله يعيد حساباته مع البعض.
تصفح سجل ما حدث في عام يبعث في النفس السعادة والسرور أحيانا، والحزن أحيانا أخرى، وفق نادين، التي ترى أنها تنوي القيام بعمل ألبوم خاص لصور تشترك فيه مع صديقاتها في العام المقبل ليكون أرشيفا لأجمل اللحظات.
من جهته، يرى اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبوزناد، أن الصورة لها تأثيرها في النفس البشرية، فهي محفزة له للابتسام أحيانا، وفي بعض الأوقات يتذكر من خلالها لحظات معينة قد تدفعه للبكاء أو الحنين، وعندما يحاول الإنسان استرجاع تلك الصور، فإنه يعمل على تحفيز مشاعره وتجديدها خلال فترة زمينة محددة.
"من خلال حسابي على "فيسبوك" سأتمكن من الاطلاع على صور أبنائي خلال العام الذي على وشك الانتهاء"، وفق هبة عبدالله التي تشير إلى أنها لا تملك صوراً لطفليها، إلا أنها من خلال حرصها خلال العام الذي شارف على الانتهاء، على توثيق بعض المقتطفات والصور لهما عبر "فيسبوك"، سيتيح ذلك لها العودة للاطلاع على أجمل اللقطات التي كانت تنشرها على حسابها معهما.
هبة تجد في صفحتها على "فيسبوك"؛ "طريقة جديدة لحفظ الذكريات وخاصة لمراحل أبنائها منذ بداية العام وحتى نهايته"، منوهة الى أنها ستعمل خلال الفترة المقبلة على جمعها وطباعتها كـ"صور فوتوغرافية"، لتضاف الى أرشيف العائلة يتم الاطلاع عليه متى شاؤوا.
الاستشارية الأسرية الدكتورة خولة السعايدة، ترى أن هذه الطريقة من تجميع الصورة والذكريات على صفحات "فيسبوك"؛ "مميزة" و"جميلة للاحتفاظ بالذكريات ومبادلتها مع الآخرين في أوقات معينة"، ومثال على ذلك، وفق السعايدة، حفظ الصور العائلية التي تحوي تجمعات أو مناسبات؛ كأعياد الميلاد والحفلات والرحلات وغيرها.
وتلفت السعايدة إلى أن حفظ الذكريات على "فيسبوك" ووجود تعليقات و"لايكات" ومجاملات مع الآخرين، يجعل الإنسان يشعر بـ"السعادة"، كونه يحتفظ وينشر على "فيسبوك" الصور التي تضم مناسبات سعيدة.
ويؤكد أبوزناد أن الصورة التي يعاود الفرد الاطلاع عليها وتذكر تلك اللحظات مع المحيطين به "فرصة جميلة للتشارك وتبادل اللحظات الجميلة مع الأسرة أو الأصدقاء"، كما أن هذا يساعد على "حدوث تغيير إيجابي في نفسية الفرد"، فضلا عن أنه "يسهم أحيانا في خروجه من حالة حزن، أو الدخول مع المجموعة في حالة فرح وضحك وتفريغ لطاقة سلبية قد تحدث بين الحين والآخر".
أما لمى وصديقتها بثينة فقد قررتا وبناءً على أفكار مشابهة سمعتا عنها من زميلاتهما في العمل، أن يجمعا صورهما في الأماكن التي اجتمعتا فيها، أو صورا مشتركة بينهما، تقول "سوف نلتقي قُبيل نهاية العام ونستذكر ونتحدث عن صور المناسبات التي جمعتنا".
وتعتقد لمى أن ذلك السجل "طريقة جميلة وفريدة من نوعها"، لاسيما أن طبيعة التواصل الاجتماعي التي سيطرت على "فيسبوك" تجعل الآخرين يرصدون صورهم ويشاركونها الأصدقاء.
الطالبة الجامعية عبير، قامت بالتنسيق مع مجموعة من فتيات العائلة، من بنات الأخوال والأعمام لتنظيم "سهرة" ليلة رأس السنة من أجل الاحتفال بقدوم عام جديد عليهن وهن يتمتعن بالصحة والسعادة، على حد تعبيرها، وبينت أن تلك الجلسة سيتخللها استعراض لجميع ما قمن به من تحميل للصور على "فيسبوك" خلال العام 2013.
وبينت عبير أن ما يُسهل تلك المهمة عليهن هو أنهن جميعاً يقتنين هواتف ذكية، وبمقدورهن أن يتصفحن حساباتهن الشخصية خلال جلوسهن معا؛ حيث تشعر بالحماس وتترقب تلك الجلسة، التي وصفتها بـ"التذكارية" والتي أسهم استخدامهن لـ"فيسبوك" في رصد لحظات جميلة في حياتهن اليومية ترجمت إلى هذه الصور.
إقدام البعض على تخزين الصور سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها يعد من الطرق المفيدة للشخص ليتذكر مراحل جميلة في حياته، بحسب أبوزناد، خاصةً وأن معظم من يريد أن يلتقط صورة لنفسه "يبتسم"، وعند العودة للصورة في وقت آخر يكون ذلك بمثابة مدعاة للفرح.
وتبين السعايدة أن الإنسان من خلال الصورة التي يلتقطها مع أفراد العائلة وإعادة مشاهدتها مرة أخرى بعد فترة من الوقت، قد تدفعه لمحادثة أفراد أسرته غير المتواجدين معه في البيت ذاته، وهذا يسهم في زيادة التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة.
فتصوير الذكريات وتخزينها، وفق السعايدة، يعد محاولة لكتابة المذكرات بطريقة غير مباشرة، من خلال الصور، وهو أسلوب جديد لمشاركة أفراد الأسرة ذكرياتهم ولحظاتهم السعيدة.

tagreed.saidah@alghad.ho

التعليق