انتهت الذرائع

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

ناحوم برنياع - يديعوت احرونوت
ربما لا يؤدي وزير خارجية أميركا جون كيري الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، لكنه يزلزل حكومة بنيامين نتنياهو من الداخل. وقد لوحظت الزلزلة أمس على وجه نتنياهو الذي خطب على شاشة فيديو خطبة اختتام منتدى سبان في واشنطن. رفض نتنياهو خلافا لاوباما أن يجيب عن الاسئلة وبقيت كل الاسئلة عنده ولا توجد أجوبة الى الآن.
إن كيري بجهده المحموم الذي يبذله للدفع بالمفاوضات قدما يُعرض نتنياهو لمشكلة غير سهلة. فالخطة العسكرية التي صاغها فريق خبراء ضخم برئاسة الجنرال ألين تسلب نتنياهو الدعوى المباشرة التي كان يثيرها في كل مرة يضطر فيها الى البحث في رسم الحدود المستقبلية بين اسرائيل وفلسطين وهي الترتيبات الامنية. فالآن توجد ترتيبات امنية وهي تشمل فترة انتقالية طويلة قبل أن نخرج من غير معابر حدودية برقابة دولية وغير ذلك.
يوجد إجماع في اسرائيل على الحاجة الى ترتيبات امنية مُحكمة. والخطة الاميركية تنقض الاجماع وتبدأ من جديد الجدل الداخلي في خطوط 1967 ومصير المستوطنات. وفي هذا الجدل ليس الرأي العام وحده منقسما بل الحكومة والائتلاف ايضا، واذا اضطر نتنياهو الى أن يقرر الى أين يتجه – وهذه ضرورة كريهة اليه بصورة خاصة – فسيجد حكومة في طور انقسام. فالبيت اليهودي لن يستطيع أن يحيا مع مخطط يقوم على خطوط 1967، فاذا ما انشق فقد يجر وراءه جزءا من الليكود وربما يجر اسرائيل بيتنا كله.
واذا رفض نتنياهو أن يتقدم في المخطط الذي مهده الاميركيون له فسيصعب على تسيبي لفني أن تُبين لناخبيها لماذا تبقى في الحكومة. وقد يترك لبيد على إثرها. أصبح لبيد يدرك منذ زمن أن طريقه الى الخارج تمر بالقضية السياسية. ولن يستطيع حزب العمل أن ينضم في ظروف كهذه ولهذا سيبقى نتنياهو مع كتلة اليمين والحريديين وهي غير كافية لانشاء حكومة ولمواجهة الضغوط في العالم والجمهور الاسرائيلي العريض.
يستطيع نتنياهو أن يعتمد على وزير دفاعه بوغي يعلون ليبحث ويجد ايضا ثقوبا في خطة الأمن الاميركية. فيعلون يعلم أنه سيصعب عليه أن يحافظ على منزلته في الليكود اذا أيد اجراء يعني التباحث في خطوط 1967. وقد يؤتي العمل الذي بذله الاميركيون ثمارا في مواقع اخرى، في النضال على الرأي العام أو في الجولات التالية بإزاء حكومة أسهل للتسوية.
تجاوز نتنياهو في خطبته أمس لاسباب مفهومة، الدعوى الامنية، فقد فضل أن ينسحب الى الخط الدفاعي التالي وهو أن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. وهذا طلب الحد الأدنى وشرط ضروري، وقد أثارت تسيبي لفني في حكومة شارون طلب الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية أول مرة، واعتقدت لفني أنه يوجد مكان في نهاية التفاوض في اطار اعلان انتهاء المطالب للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، وجعل نتنياهو هذا الامر طلبا لا رجعة عنه.
سحب الوزير دان مريدور الذي شارك في المنتدى من هاتفه المحمول تسجيلا قديما لخطبة ياسر عرفات بالانجليزية تحدث فيها عن "دولة فلسطينية الى جانب دولة يهودية". ويبرهن التسجيل في ظاهر الامر عن مبلغ كون هذه الدعوى جوفاء. فأبو مازن يستطيع أن يقول: "أنا أتبنى كلام عرفات على دولة يهودية. فعرفات أعطى وعرفات مضى وليكن اسم عرفات مباركا"، وبذلك يجعل الطلب الاسرائيلي طُرفة.
إن ايران والتفاوض مع الفلسطينيين مقرون بعضهما ببعض الآن شئنا ذلك أم لم نشأ. وهما مصطحبان في برنامج عمل كيري الطموح. وهما في خلفية الكلام على تحالف جديد بين من خابت آمالهم بأميركا في المنطقة، وفي مركزه اسرائيل والسعودية، وهما الموضوعان اللذان يشاجر فيهما نتنياهو ادارة اوباما، وفي خطبة أمس ضمهما نتنياهو في مجموع واحد. وقال في الحقيقة ضربتمونا في بوشهر فلا تتوقعوا أن نعطيكم يتسهار، وقد كان يستطيع أن يلتزم بسياسة معاكسة بالتقدم مع الفلسطينيين وتسخير الرد الايجابي في العالم لضغط آخر على ايران. لكن لم يكن ذلك اختيار نتنياهو – في هذه المرحلة.

التعليق