الجراحة.. الحل الأمثل لعلاج السمنة المفرطة

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • السمنة المفرطة لها عواقب وخيمة كالسكري والسرطان والأزمة القلبية والسكتة الدماغية-(د ب أ)

برلين - تمثل السِمنة المفرطة مشكلة تؤرق الكثيرين، لاسيما النساء، ليس فقط لأنها تُفقد الجسم مظهره الجمالي، بل لأنها تعد أيضاً من أخطر الأمراض في وقتنا الحالي. ونظراً لأنه غالباً ما تفشل السُبل التقليدية كتباع حمية غذائية وممارسة الرياضة في علاج السِمنة؛ لذا تعد الجراحة في أغلب الحالات هي الحل الأمثل لاستعادة رشاقة القوام وتجنب العواقب الصحية الجسيمة المترتبة عليها.

وحذّر يورغين أورديمان، مدير مركز علاج السمنة وجراحات الأيض التابع لمستشفى شاريتيه بالعاصمة الألمانية برلين قائلاً: "السمنة المفرطة تُعد أحد الأمراض المؤدية إلى الوفاة وينتج عنها الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة كالسكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والأزمات القلبية، مع العلم بأنه قلما يُمكن التخلص من هذا المرض من خلال السبل العلاجية العادية".
وأردف الطبيب الألماني أورديمان أن زيادة معدل الخضوع لجراحات السمنة في الوقت الحالي لا يرجع فقط إلى ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أو إلى فشل سبل العلاج التقليدية في إنقاص وزنهم، بل أيضاً لأن هذه العمليات باتت تتمتع بنسب نجاح عالية للغاية.
ثلاثة أنواع
وأوضح  أورديمان أن جراحة السمنة المفرطة تنقسم إلى ثلاثة أنواع، هي: ربط المعدة وجراحة تدبيس المعدة وكذلك جراحة تحويل مسار المعدة،  لافتاً إلى أنه قلما يتم استخدام جراحة ربط المعدة لقلة فاعليتها؛ حيث يتم خلالها ربط المعدة بحزام يمكن إزالته فيما بعد، ولكنه معرض أيضاً للانزلاق بسهولة في حال وصول طعام غير ممضوغ جيداً إلى المعدة.
أما عن جراحتي تدبيس المعدة وتحويل مسار المعدة، فأوضح اختصاصي علاج السمنة الألماني أنه يتم تصغير حجم المعدة عند الخضوع لهما، لافتاً إلى أنه يتم تغيير مسار المعدة بشكل إضافي في جراحة تحويل مسار المعدة، لدرجة لا تُتيح للمعدة سوى امتصاص كميات أقل من الطعام.
وأردف الطبيب الألماني أورديمان أن هاتين الجراحتين لا تعملان فقط على تغيير قدرة استيعاب المعدة للطعام، إنما تؤثران أيضاً على عملية التمثيل الغذائي بشكل إيجابي وبصورة مستمرة.
وأوضح أورديمان كيفية حدوث ذلك قائلاً: "يتم الحد من مجموعة معينة من الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالجوع والشبع، والتي يتم إفرازها ذاتياً داخل المعدة، من خلال عملية الاستئصال الجزئي المقترنة بهاتين الجراحتين. وبذلك تتغير آليات الشعور بالجوع والشبع لدى مرضى السمنة، ما يؤدي إلى تراجع معدل تناولهم للطعام".
وأضاف أورديمان أن جراحتي تدبيس المعدة، أوتحويل مسار المعدة، تمتازان بأنهما تُتيحان إمكانية إنقاص أكبر قدر من الوزن، ولكنهما تشترطان في الوقت ذاته الخضوع للفحص الطبي باستمرار طوال الحياة وتناول مكملات غذائية لتعويض الفيتامينات والمعادن اللازمة للجسم.
 قرار مشترك
وعن كيفية تحديد الجراحة المناسبة لكل مريض، أكدّ اختصاصي علاج السمنة الألماني أن هذا الأمر يستلزم الخضوع لفحص لدى الطبيب، لافتاً بقوله: "لا يُمكن أن ننصح أي مريض بالخضوع لجراحة معينة بشكل جزافي دون الخضوع  للفحص".
وأردف أورديمان أن تحديد نوع الجراحة يتوقف على عدة عوامل، من بينها أسلوب الحياة الذي يتبعه المريض ودرجة إصابته بالسمنة، ولاسيما الأمراض المصاحبة لها وكذلك رغبته الشخصية في خفض وزنه، مؤكداً أن اتخاذ هذا القرار مسؤولية مشتركة بين المريض والطبيب.
وأضاف الطبيب الألماني أن مؤشر كتلة الجسم، الذي يُمثل حاصل قسمة وزن الجسم بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، يلعب دوراً كبيراً أيضاً في تحديد نوعية الجراحة التي يتم الخضوع لها وفيما إذا كان سيتم الخضوع للجراحة من الأساس أم لا، لافتاً إلى أنه عادةً لا يتم التفكير في الخضوع لجراحات السمنة سوى بالنسبة للأشخاص الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم من 35 إلى 40.
وأكد أورديمان أنه يُشترط لاتخاذ قرار الخضوع لأحد جراحات السمنة أن يكون المريض قد مر بالفعل بمحاولة لإنقاص وزنه سابقاً تحت إشراف طبي في إطار برنامج علاجي متعدد يشتمل على أنشطة حركية ونظام حمية غذائي وعلاج سلوكي، ولكنه فشل في إنقاص وزنه بإتباع هذه السبل.
ويلتقط البروفيسور شتيفان هيربيرتس طرف الحديث مشدداً على ضرورة استشارة اختصاصي طب عام وجرّاح وربما اختصاصي غدد صماء يُمكنه تحديد مسار الهرمونات بالجسم من أجل التحقق من نجاح الجراحة قبل الخضوع لها.
وبشكل عام أوصى هيربيرتس، مدير قسم الطب النفسجسدي والعلاج النفسي بالمستشفى الجامعي بمدينة بوخوم الألمانية، المرضى الراغبين في الخضوع لأحد جراحات علاج السمنة بضرورة التوجه إلى أحد مراكز علاج السمنة المعترف بها في هذا الشأن؛ "حيث يُمكنهم الاطمئنان هناك بشكل مثالي أنهم سيتلقون علاجاً شاملاً قبل إجراء الجراحة وبعدها، الأمر الذي تستلزمه هذه النوعية من الجراحات".
وأكد الجراح الألماني كريستيان شتير أن إنقاص الوزن عن طريق جراحات السمنة يحد بشكل كبير من التعرض لخطر الإصابة بالأمراض الناتجة عن السمنة كالسكري والأمراض السرطانية والأزمات القلبية والسكتة الدماغية؛ ومن ثمّ يقلل من خطر الوفاة الناتج عن هذه الأمراض.
وأردف شتير من قسم جراحة السمنة وجراحات الأيض التابع لمستشفى زاكسنهاوزن بمدينة فرانكفورت الألمانية قائلاً: "بالطبع لا تمثل جراحة السمنة –أياً كان نوعها- حلا نهائياً لمشكلة زيادة الوزن أو عصا سحرية للحصول على قوام رشيق وممشوق، إنما هي جراحة تُدخل تغييراً على مسار حياة المريض وتتطلب منه الالتزام والانضباط بقدر كبير بعد الخضوع لها، كي يُحافظ على نتائجها المثمرة". - (د ب أ)

التعليق