نفط كردستان العراق: بغداد تخشى دوره في تعزيز الميول الاستقلالية

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • نفط كردستان العراق -(أرشيفية)

عمان - الغد - شكل تباين موقفي بغداد واربيل حيال نفط كردستان العراقية نقطة تحول في العلاقة بين المركز والإقليم ذي الطموحات الاستقلالية، إذ بدأت بغداد تصعيد موقفها حيال الإقليم بعد تراجع توريد النفط الوارد من الإقليم في العام 2010.

ويرى محللون أن بغداد تخشى من دور اقتصادي للنفط في تعزيز الميول الاستقلالية في الإقليم الذي يشهد نموا واعدا.
ويعتبر ملف النفط واستغلال الثروات الطبيعية واحدا من أبرز الخلافات التي تحاول الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان حلها، لوضع حد للأزمة بين الجانبين.
وخلال 2012 تفاقمت المشكلة، وخصوصا بعد تصريحات اتهامية من قبل نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون النفط حسين الشهرستاني لكردستان حول تهريب نفط خام من الاقليم عبر إيران وحرمان البلاد من أكثر من 6ر6 مليار دولار، جراء تذبذب ضخ النفط الخام المنتج في حقول الاقليم عبر منظومة تصدير النفط الخام العراقية إلى ميناء جيهان التركي. 
وبعد هذه التصريحات شهدت العلاقات توترا حادا، وطالبت بعدها اربيل من بغداد بضرورة تشكيل لجنة تحقيق تضم بغداد واربيل وطهران وانقرة.
وتوصلت بعدها الحكومة المركزية في العام الماضي ذاته الى اتفاق مع حكومة الاقليم لاستلام النفط المنتج هناك بمعدل 150 ألف برميل في اليوم لتصديره عبر الخط العراقي-التركي الذي تشرف عليه الحكومة العراقية.
وشهدت موازنة 2012  والتي خصصت بغداد فيها 650 مليار دينار عراقي (558 مليون دولار أميركي) للشركات العاملة في الإقليم جدلا واسعا بين بغداد والاقليم.
وذكرت صحيفة "القدس العربي" آنذاك وفق تصريحات لمسؤولين عراقيين من اربيل، ان الحكومة المركزية لم تلتزم بدفع المبلغ المتفق عليه للشركات العاملة في الاقليم. حينها ردت بغداد عبر الشهرستاني بان "كميات النفط الخام التي تمتنع حكومة الاقليم عن تسليمها للحكومة الاتحادية كبيرة وليس بالامكان تكريرها في الاقليم وانما يتم تهريب الجزء الأكبر منها لخارج العراق عبر حدود ايران بشكل أساسي".
ونقلت "القدس العربي" تصريحات لاحقة للوزير العراقي تحدث فيها عن قيام بغداد بالاتصال مع ايران وتركيا ومطالبتهما بضرورة ضبط الحدود ومنع تهريب النفط العراقي.
من جانبه، قال وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي "لدينا مؤشرات عن وجود عمليات تهريب للنفط الخام في اقليم كردستان".
 رئاسة اقليم كردستان لم تصمت طويلا على مزاعم التهريب فقد اصدرت بيانا ناريا على لسان رئيس الديوان فؤاد حسين آنذاك، "تعتبر فيه أقوال الشهرستاني اتهاما صارخا بحق الإقليم، ودعت الى تشكيل لجنة مشتركة من مجلس النواب العراقي وبرلمان كردستان والجهات ذات العلاقة".
وحول أسباب الخلاف قال المستشار في وزارة الثروات الطبيعية علي حسين بلو لـ"راديو سوا"، إن عدم تشريع قانون النفط والغاز، يعرقل جهود حل الخلافات بين الطرفين.
وقال بلو إن عدم إقرار قانون النفط والغاز يشير إلى عدم جدية الحكومة المركزية في حل مشاكلها مع أربيل، بدليل عدم عرض مشروع قانون النفط والغاز الذي تم الاتفاق عليه عام 2007 على مجلس النواب.
لكنّ عضو لجنة النفط والطاقة النيابية فاطمة الزركاني، أوضحت أن قانون النفط والغاز تحول من قانون إداري إلى سياسي، بسبب الخلافات السياسية والمصالح الإقليمية، على حد وصفها.
ونشرت "اوان الاخبارية" تصريحات للنائب عن كتلة الرافدين عماد يوخنا "ان اقرار قانون النفط والغاز المعطل داخل مجلس النواب كفيلا بانهاء الخلافات بين حكومتي بغداد واربيل، فيما وصف الوساطة التركية لحل تقاسم الموارد النفطية بينهما تدخل في الشأن العراقي".
بيد ان، مقرر لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي النائب عن كتلة التحالف الكردستاني قاسم محمد قاسم اعلن في تصريح لصحيفة الشرق الاوسط أن "الخلاف بين بغداد وأربيل بشأن النفط سيبقى قائما ولن تنفع معه أي حلول ترقيعية ما لم يشرع قانون النفط والغاز الذي من شأنه حل كل المشاكل بين الطرفين".
الحزب الحاكم وعبر ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي اعلن على لسان النائب محمد الصيهود لصحيفة "بلادي اليوم" بان اقليم كردستان لم يؤد ما عليه من واجبات، مشيرا إلى ان الحكومة المركزية ستلزم تركيا بعدم ابرام اتفاقيات نفطية مع كردستان.
وكانت تركيا اعربت اول من امس، عن رغبتها بان تتوصل بغداد واربيل الى اتفاق ينهي الخلاف الحاصل حول الموارد النفطية، مؤكدة عقدها اتفاقات اقتصادية مع كردستان.  
وكان وزير الطاقة التركي تانر يلدز قد وصل اول من امس الى بغداد للتباحث مع الحكومة الاتحادية حول الاتفاق الذي اجري مؤخرا بين انقرة واربيل، وفقا لمواقع اخبارية عراقية.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، ان انقرة اقترحت خلال مؤتمر نفطي في اقليم كردستان العراق امس عقد اجتماع بحضور رئيسي حكومتي العراق واربيل المحلية للتوصل الى اتفاق حول تصدير نفط الاقليم الى تركيا.
وانطلقت امس اعمال المؤتمر الدولي الثالث للطاقة في اربيل بمشاركة حوالي 300 شركة وحضور نحو 800 شخصية متخصصة في قطاع النفط والطاقة.
ومن بين الامور الرئيسية التي بحثت خلال المؤتمر الخلاف بين بغداد واربيل حول تصدير نفط اقليم كردستان بانبوب خاص عبر ميناء جيهان التركي، والذي اكملت حكومة الاقليم انجازه وبات جاهزا للعمل حسب الوكالة الفرنسية.

التعليق