تقرير: 12 مليون مهجر سوري بكلفة 54 مليار دولار سنويا

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • لاجئات في مخيم الزعتري - (تصوير: محمد ابو غوش)

عمان -اظهرت تقديرات اعدتها شركة طلال ابو غزالة للاستشارات عن اعداد السوريين المهجرين ان هناك حوالي 3 ملايين شخص اضافيين بحاجة للمساعدة لم يتم حسابهم ضمن الاحصاءات الرسمية للأمم المتحدة، ما يرفع عدد السوريين المهجرين الى 12 مليونا بدلا من 7ر8 مليون حسب تقديرات الأمم المتحدة.
ويشير التقرير الى أن عدد السوريين المهجرين حسب تقديرات الأمم المتحدة  أقل من التقديرات غير الرسمية من المصادر الأخرى بنسبة تصل إلى 30 %، وان التكلفة الاجمالية التي يتم تقديمها لدعم هؤلاء المهجرين هي حوالي 54 مليار دولار أميركي إضافة إلى العبء على البنى الاجتماعية والمالية الاقليمية.
وحسب بيان صحفي عن أبو غزالة للاستشارات أمس فإن التعارض في التقديرات يعزى الى حقيقة أن الأرقام التي تقدمها الأمم المتحدة تقوم على احتساب المهجرين المسجلين في الداخل السوري أو الدول المحيطة والذين وصلت تقديراتهم الى7ر8 مليون.
وقال البيان ان من المرجح أن تستمر الأرقام بالارتفاع نتيجة لاستمرار الأزمة وكذلك نتيجة لنسب الولادات الطبيعية بين السكان المهجرين، كما أن كلفة استضافة هؤلاء المهجرين جرى التقليل من قيمتها بشكل خطير، حيث انه وفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن الأرقام لم تشمل الكلف المباشرة وغير المباشرة التي تتكبدها الحكومات والمجتمعات المضيفة، وعوضا عن ذلك تم التركيز على كلفة المساعدات التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة بالإضافة الى مبالغ محدودة من أجل تمويل مشاريع التنمية.
ويشير التقدير المبدئي الى أن متوسط الكلفة الاجمالية السنوية لكل سوري مهجر تصل تقريبا الى 4500 دولار وهذا يعني أن الكلفة الاجمالية لدعم المهجرين السوريين تتجاوز 54 مليار دولار أميركي سنويا، ما يؤدي الى تأثيرات مالية سلبية على الدول المضيفة.
من جهة أخرى بين التقرير انه يتم تقديم المواد الغذائية والمواد غير الغذائية كالكهرباء على سبيل المثال، من قبل حكومات هذه الدول، لذلك فإن أي زيادة في عدد المستهلكين ستؤدي الى كلف غير مستدامة للحكومات المعنية، بينما لم تستفد الايرادات الحكومية بشكل مساوٍ من الاعمال التجارية والأيدي العاملة السورية، ونتيجة لذلك، تؤدي الاختلالات التجارية السنوية المستمرة الى تأثيرات مدمرة على اقتصادات الدول المجاورة.
وبالإضافة الى التأثيرات الاقتصادية والمالية على حكومات واقتصاد الدول المضيفة، أظهرت التقديرات تأثيرا كبيرا للأزمة على مختلف القطاعات، حيث تجلى ذلك في الصعوبات المعيشية في تلك الدول، واضطراب سوق العمل، وارتفاع في أسعار الإسكان، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية والتعليم، ونقص حاد في التزود بالمياه، بالإضافة الى الضغط المفرط على الخدمات التي تقدمها البلديات والأمن وإنفاذ القانون.
كما اظهر التقرير ان اعادة الإعمار في سورية يحتاج الى ما لا يقل عن 200 مليار دولار أميركي، وهذه تقديرات أولية مؤقتة يتعين دراستها بشكل كامل بسبب استمرار النزاع والدمار في سورية، متوقعا أن تكون هذه الأرقام أعلى من ذلك.
وبناء على نتائج هذه التقديرات غير الرسمية، تسعى طلال أبوغزالة للاستشارات الى إجراء تحقيقات للتأكد من هذه التقديرات والكشف عن الأعداد الكلية للسوريين المهجرين وكذلك الكلفة الاجمالية (المباشرة وغير المباشرة) لتأثير هذه الأزمة على الدول المضيفة.
وتهدف هذه التحقيقات التي تجريها أبوغزالة للاستشارات للتأكد من التقديرات غير الرسمية، وهي بمثابة ابحاث الأولى من نوعها حول تأثير السكان السوريين المهجرين على الاقتصاد الاقليمي والقطاعات الاجتماعية الأخرى.
وستقوم طلال أبوغزالة للاستشارات بنشر أي أبحاث اضافية حول تأثير أزمة اللاجئين السوريين على تلك المناطق ويشمل ذلك الأيدي العاملة، وتوفر فرص العمل، والتعليم، والصحة، وتدوير النفايات، والمياه، والميزانية الحكومية فضلا عن الناتج المحلي الاجمالي.
وقال رئيس مجلس ادارة شركة طلال أبوغزالة للاستشارات الدكتور طلال أبوغزالة، “مهما كانت الدول معولمة ومتكاملة، عندما تبدأ موجات الناس بالتحرك في مثل هذه الأعداد، يصبح التوافق صعبا. وبغض النظر عن عدد المتأثرين بالأزمة، والأجيال الضائعة، وخيبة الآمال وعدم وجود حلول جاهزة، ستستمر الأعداد بالنمو، وسيكون هناك أطفال جدد للأسر المهجرة، وعليه يجب أن يكون أي تجاوب مع مشكلة المهجرين على مستوى واسع لمعالجة النمو الطبيعي الذي لا مفر منه في الأعداد والاحتياجات”.
وتوقع أن يشهد المستقبل تتابعا للأزمات، سواء الطبيعية أو تلك الناجمة بفعل البشر، مشيرا الى ان الدول شكلت وحدات لإدارة الأزمات، لكن تقديرات الكلف المالية وغير المالية متوسطة وطويلة الأمد من أجل التنظيم الأفضل ما تزال بحاجة للتثبت بطريقة ممنهجة.
وشدد أبوغزالة على أننا بحاجة الى منهج قائم على التنسيق الجيد ودعم الحقوق، ومتوافق مع قيم وفكر الأمم المتحدة، فضلا عن خريطة طريق شاملة من أجل عكس نتائج الأزمة، لافتا الى “ان هذا هو الهدف الذي يجب أن يقدم له الدعم الكامل من المجتمع الدولي”. - (بترا)

التعليق