اختبار الشخصية عبر المواقع الإلكترونية: هوس الشباب للتعرف على الذات

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • يميل البعض إلى استخدام اختبار الشخصية لحرصهم على الابتعاد عن النقد المباشر الذي قد يزعجهم، أو يصدمهم - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- باتت اختبارات الشخصية التي تتناقلها المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مقصد الكثير من الفتيات والشباب الذين يرغبون في معرفة المزيد عن شخصيتهم.
الشابه حنان الرملي تعتبر اختبار الشخصية "أمرا في غاية الأهمية"، فلا يمكن أن تمر عن مواقع اختبار الشخصية دون أن تتوقف عندها، معتقدة أنها "الطريقة المثلى التي تمكنها من معرفة المزيد عن ذاتها".
تقول الرملي "من الجميل أن يتعرف الإنسان إلى شخصيته دون مبالغة"، لافتة إلى أن هذه الاختبارات تعطي الشخص لمحة عن ملامح شخصيته "من دون أن تتحكم الأهواء في ذلك".
وهو ما يتفق معه العشريني خالد حدادين الذي يرى أن اختبار الشخصية "أمر ضروري"، إذ يتعرف الشخص من خلاله على صفاته وطبيعته، "من دون أن تنطوي تلك الاختبارات على أي مجاملة".
"في كثير من الأحيان تصدمنا آراء الآخرين فينا"، وفق حدادين الذي يؤكد أثر هذه الآراء السلبي على نفسية المتلقي الذي يسمع تعليقات سلبية على شخصيته، والتي قد تكون صفات حقيقة فيه، أو ربما لا يرغب في سماعها.
"ما نوع البهارات التي تفضل، وما نوع قهوتك المفضلة، وما لونك المفضل؟ تلك هي الاختبارات التي تتصدر صفحة العشرينية نسرين عبابنة الخاصة على "فيسبوك"، والتي تقوم في كل مرة بوضع اختبار جديد عليها".
"أحب مشاركة صديقاتي في هذه الاختبارات، وأجدها صحيحة 100 %"، وفق عبابنة التي تؤكد أن التفاصيل الدقيقة التي تعطيها هذه الاختبارات "تتمتع بمصداقية كبيرة وتجعلها أقرب إلى الحقيقة".
الثلاثينية تغريد ممتاز ترى أن اختبار الشخصية "يخلص الشخص من الإحراج، ويوفر عليه الصدمة عندما يقول فيه الآخرون آراء لا تعكس ما يرغب في سماعه منهم".
وتشير إلى أن "اختبارات الشخصية طريقة جيدة لمعرفة الذات"، مبينة اهتمامها الكبير بمثل هذه الاختبارات، واعتمادها على النتائج التي تقدمها والتي تتخذها "دليلا صادقا على ملامح شخصيتها".
ولا تكتفي ممتاز بمعرفة شخصيتها بل تقوم بنشر ذات الاختبارات على جميع صديقاتها، مطالبة إياهن بالمشاركة في الإجابة على هذه الاختبارات حتى تتمكن من معرفة شخصية صديقاتها أكثر، ومن ثم تتمكن من التعامل معهن على أساس نتائج تلك الاختبارات.
العشرينية ليالي الحاج لا تكتفي بتلك الاختبارات بنفسها، بل تسعى لإخضاع خطيبها لها، حرصا منها على معرفة شخصيته بشكل جيد، حتى تتمكن من التعامل معه على أساس نتائج الاختبار.
وتبين الحاج أن وجود مثل هذه الاختبارات يخفف على الأشخاص عناء الاستماع إلى آراء الآخرين، سيما مع وجود كثير من الأشخاص الذين يفقدون مهارات التواصل مع الآخرين.
ويؤمن الشاب محمد العسال بنتائج هذه الاختبارات، واصفا إياها بالواقعية، إذ يقول "أشعر بالتطابق الكبير بين نتائج الاختبار وبين ما أعرفه عن شخصيتي"، فضلا عن اعتماد العسال على الاختبارات التي تحدد الشخصية من خلال اللبس والتصرفات.
من جهته يرى اختصاصي علم النفس، الدكتور محمد الحباشنة، أن اختبارات الشخصية "سطحية ولا تعبر عن الحقيقة، وليست سوى أسلوب تتبعه المواقع للترويج، ولزيادة عدد زوارها".
ويلفت الحباشنة إلى أن إقبال الناس على هذه الاختبارات "منطقي" إلى حد ما، من حيث أنها، في اعتقاد من يلجؤون إليها، "تمنحهم فرصة التعرف على ذواتهم من دون اللجوء إلى رأي الآخرين لمعرفة شخصيتهم"، إلى جانب "حرصهم على الابتعاد عن النقد المباشر الذي قد يزعجهم، أو يصدمهم، أو لا يعبّر عن حقيقتهم".
وفي رأي الحباشنة أن اختبار الشخصية "أقرب إلى التنجيم منه إلى العلم الموضوعي"، عازيا ذلك إلى أنه "من غير المنطقي أن يعرف الإنسان ذاته من خلال مجموعه قصيرة من الأسئلة"، فضلا عن أن شخصية الإنسان "أعقد وأعمق من أن تستطيع تلك الاختبارات تحليلها".

التعليق