اختلافها البنيوي عن كوريا الشمالية يدفع إيران لالتزام الاتفاق النووي

تم نشره في الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

عمان- الغد- أكد محللون غربيون أن إيران تختلف بنيويا وجيوسياسيا عن كوريا الشمالية، الأمر الذي سيجعل طهران تلتزم بتعهداتها في الاتفاق النووي بخلاف الشمال الكوري الذي دخل النادي النووي في غفلة من الغربيين، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويقول منتقدو الاتفاق المرحلي المبرم مع ايران للحد من برنامجها النووي انه يكرر الاخطاء التي ارتكبت مع كوريا الشمالية، لكن محللين يؤكدون ان لا شيء يوحي بان طهران تسير على خطى بيونغ يانغ المعروفة لعدم احترام الوعود التي قطعتها.
وبحسب الاتفاق الذي أبرم الاحد مع الدول العظمى، تعهدت ايران بالحد من برنامجها النووي لستة اشهر مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد.
ويخشى اعضاء جمهوريون في الكونغرس الاميركي من ان تتبع طهران نهج بيونغ يانغ فتكسب الوقت ومنافع مالية لقاء وعود كاذبة لتقوم باول تجربة نووية كما فعل الشمال في 2006.
وللوهلة الاولى هناك أوجه شبه بين ايران وكوريا الشمالية التي وضعهما الرئيس الاميركي السابق جورج بوش في دول "محور الشر".
وبمستويات مختلفة، يعتبر النظامان استبداديين ومعزولين ويخضعان لعقوبات ويسعيان الى امتلاك السلاح النووي.
ومع بيونغ يانغ فشلت سلسلة اتفاقات ابرمت في السنوات العشرين الماضية ونصت على مساعدة لنزع الاسلحة النووية، وبات الشمال يطور علنا ترسانة نووية كما اظهرت التجربة الثالثة التي اجريت في شباط/فبراير.
لكن يرى محللون ان الاعتقاد بان ايران ستتبع نهج كوريا الشمالية يعني عدم معرفة الفوارق الاجتماعية والبنيوية والجيوسياسية الاساسية بين البلدين.
ونقلت الوكالة عن ستيفن هاغارد الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة كاليفورنيا قوله ان الفارق الرئيسي هو "التطور الذي يمكن ملاحظته" مع الحكومة الايرانية منذ انتخاب حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو.
وخطر التفاوض مع ايران كان يستحق العناء بسبب سمعة روحاني بانه شخصية معتدلة وانه يرغب الانتقال من المواجهة الى المشاركة بحسب الخبير.
وقال "ليس هناك اوجه شبه اطلاقا مع كوريا الشمالية".
ومنذ وصول كيم جونغ اون الى سدة الحكم في البلاد في كانون الاول/ديسمبر 2011، ثالث جيل لأسرة كيم، تحكم كوريا الشمالية بقبضة من حديد منذ نهاية اربعينيات القرن الماضي، ان تكون البلاد قوة نووية يندرج في الدستور وحذرت البلاد من انها لن تتخلى أبدا عن ترسانتها.
والرهانات الاقتصادية بالنسبة لايران اهم مما كانت لكوريا الشمالية خلال الاتفاقات السابقة وهو أمر سيحمل طهران على احترام الاتفاق المرحلي بحسب الخبراء.
فقد أضعفت العقوبات الاقتصاد في إيران الذي كان مزدهرا في الماضي وحيث كانت هناك طبقة متوسطة مثقفة تتذكر أياما أفضل.
اما اقتصاد كوريا الشمالية فهو معزول ويواجه صعوبات منذ عقود واثبتت اسرة كيم انها تعرف كيف تبقى في السلطة رغم البؤس الاقتصادي لشعب يخضع لرقابة مشددة.
وقال بول كارول مدير بلافشيرز فاند المؤسسة الاميركية حول الامن ان "التكاليف والمنافع التي عرضت على طهران كانت ولا تزال واضحة".
واضاف المحلل "حسابات كوريا الشمالية المتعلقة بأمنها تميل في الاتجاه المعاكس: إنتاج السلاح النووي له فوائد".
وتابع ان "ايران تفتقر الى الدعم الذي تحظى به كوريا الشمالية، الصين ما سمح لبيونغ يانغ بان تقول (الأمر مؤلم لكن بكين تدعمنا)".
ومنتقدو اتفاق جنيف يأخذون مثال الاتفاق الذي ابرمته ادارة بيل كلينتون مع الشمال في 1994.
وفي حينها لم تكن اوجه الشبه مع ايران واضحة. وكوريا الشمالية كايران اليوم لم تكن قامت بتجربة نووية وكانت عضوا في معاهدة الحد من الانتشار النووي.
واتفاق العام 1994 لم يدم بسبب الاتهامات المتبادلة بعدم احترام بنوده. لكن المحللين يعتقدون ان اتفاق جنيف حتى وان كان مرحليا فهو اكثر متانة بفضل قواعد التفتيش الصارمة التي يتضمنها.
ووافقت ايران على تفتيش يومي لمواقعها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة التي ستراقب تطبيق الشروط المنصوص عليها.
ولم توافق الشمال سوى على تفتيش موقع واحد حسب ما قال داريل كيمبال من جمعية مراقبة الاسلحة.
وليس لايران بالتالي اي مصلحة في اتباع نهج كوريا الشمالية. وعلى العكس يرى معظم الخبراء ان الشمال لن يتبع نهج طهران.
وتملك بيونغ يانغ القنبلة الذرية ويعرف نظام كيم أن بقاءه رهن بذلك. وحذر بيك هاك-سون من مركز سيجونغ للابحاث في سيول ان "كوريا الشمالية تعلم جيدا انها في وضع مختلف من ايران ولن تتخلى عن برنامجها النووي".

التعليق