إيران تلح على التزام متبادل ببنود "الاتفاق النووي"

تم نشره في الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتوسط مسؤولين إيرانيين لدى وصوله مطار طهران ليلة أول من أمس.-(ا ف ب)

عمّان-الغد- طغت لغة الإنجاز على الخطاب الإيراني غداة توقيع الاتفاق النووي مع القوى العالمية، مشددة على الوفاء بالتزامتها وتعهداتها، حسب وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الذي حذر في تصريح مقتضب لقناة "العالم" التابعة لطهران من أن بلاده قد توقف العمل بالاتفاقية في أي مرحلة من مراحل التنفيذ، إذا ما أخل الطرف الآخر بالتزاماته.
وأضاف ظريف قائلا: "جميع الإجراءات التي سنتخذها وأي إجراءات بناء الثقة يمكن التراجع عنها، ويمكن التراجع عنها سريعا. طبعا، نأمل أن لا نضطر إلى ذلك".
على أن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، اعتبر أن "القنبلة الذرية ليست قوة، والاقتدار في التطور وحفظ السيادة".
وتواصل أمس، توالي الارتدادات السياسية الدولية والإقليمية على الاتفاق النووي، الذي اعتبره مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في طهران، أمير الموسوي  "لبنة لاتفاقيات مهمة بين إيران والدول الكبرى، خصوصا اذا ما التزم طرفا الاتفاق بتنفيذ بنوده".
موسوي أضاف أن "عودة الثقة ستفتح الباب على ملفات للتعاون إقليمية ودولية حساسة بانتظار الدول السبع الكبرى أي إيران ومجموعة الدول الست" ( في اشارة الى سورية وفلسطين).
بروجردي اعتبر أنّ الاهم  في هذا الاتفاق هو القرار بحق ايران في التخصيب، مشيرا الى "ان هناك 19 ألفا من أجهزة الطرد المركزي، طلب الجانب الغربي بألا نتقدم أكثر في ذلك ، كما أنا لسنا بحاجة لأكثر من ذلك".
وفي مؤتمر صحفي عقدة في طهران صرح ظريف، أنه وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي "واجهنا قطباً متصلباً وظهور قوى جديدة.. وكان خوض القوى الجديدة للمنافسة مع القطب الواحد بسيطاً ولكن تبعاتها صعبة جدا".
وقال إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تسلك مسيرة الاعتماد على النفس والاقتدار، وأن إيران قد "أبدت قدرة فذة من الصمود في مواجهة القوى العالمية".
ووصف إيران بأنها أكبر قوة في المنطقة "ولكننا مستعدون لطمأنة جيراننا." وأضاف أن: مثيري الحروب والفتن قلقون من حضور إيران على الساحة الدولية.
وتواصلت ردود الفعل الدولية المرحبة بالاتفاق الذي وقعته إيران والقوى الكبرى الأحد في جنيف بشأن برنامج إيران النووي، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي بدء تخفيف العقوبات على طهران مطلع الشهر المقبل، وقالت كندا إنها ستبقي على عقوباتها لحين توقيع اتفاق نهائي.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "كل الأطراف" إلى الالتزام بالتعهدات التي نص عليها الاتفاق، وأضاف أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون خلال بضعة أسابيع لصياغة اقتراح لرفع جزئي للعقوبات المفروضة على إيران.
ورغم أن الاتفاق ينص على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، فإن وزير الخارجية الكندي جون بيرد أعلن أن بلاده ستبقي على عقوباتها بانتظار اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي.
واعتبر بيرد أن "فرض عقوبات فعالة" دفع بالنظام الإيراني إلى "اعتماد موقف أكثر اعتدالا وفتح الباب للمفاوضات" التي قادت إلى هذا الاتفاق.
وشددت كندا عقوباتها على إيران الربيع الماضي من خلال منع كل الصادرات إليها والواردات منها باستثناء تلك التي لها طابع إنساني، كما وسعت عقوباتها لتشمل عددا أكبر من المسؤولين والمؤسسات المشمولين بقرارات تجميد الأرصدة.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالاتفاق واعتبره "جيداً للعالم بأسره". وقال في تغريدة له على موقع "تويتر" إن الاتفاق "كان مهماً ويمثل أول مرحلة مهمة ومشجعة مع إيران، وسيجمد العمل في برنامجها النووي لمدة ستة أشهر ويعيد بعض أجزائه إلى مراحله السابقة".
وفي برلين، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في التوصل إلى اتفاق شامل قريبا مع إيران. وأشاد المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت بالاتفاق واعتبره "خطوة أولى مهمة".
وفي روما، رحبت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو بالاتفاق واعتبرت أنه "يفتح نافذة ملائمة علينا أن نحرص على تركها مفتوحة"، لكنها وصفته في مقابلة صحفية بأنه "اتفاق حذر".
وألمحت بونينو إلى إمكانية الانطلاق من الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي إلى اتفاق بشأن الأزمة في سورية، وقالت "إذا واصلنا السير في هذا الاتجاه يمكن أن يسهل أيضا ملفات أخرى قائمة حول الشرق الأوسط".
عربيا، رحبت دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق، واعتبرت أن من شأنه تعزيز الاستقرار في المنطقة.
ففي الرياض اعتبرت الحكومة السعودية أن الاتفاق يمكن أن يشكل خطوة باتجاه حل شامل إذا ما توافرت النوايا، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
أما في الدوحة، فقال مصدر في وزارة الخارجية إن الاتفاق "يشكل خطوة مهمة نحو حماية السلام والاستقرار في المنطقة"، مؤكدا أن قطر "تدعو لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي".
وفي المنامة، نشرت وكالة أنباء البحرين بيانا رسميا قالت فيه إن الاتفاق "يتماشى مع مواقف مملكة البحرين وسياستها الثابتة بأن الحلول الدبلوماسية هي الطريق الصحيح لضمان الاستقرار وتحقيق السلام والأمن الدوليين".
كذلك رحبت الإمارات العربية المتحدة بالاتفاق، وأعرب مجلس الوزراء في بيان عن تطلعه لأن يمثل ذلك الاتفاق خطوة نحو اتفاق دائم يحفظ استقرار المنطقة ويقيها التوتر وخطر الانتشار النووي.
ورحبت الكويت بالاتفاق آملة أن يشكل بداية ناجحة لاتفاق دائم ينزع فتيل التوتر، ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها. جاء ذلك في تصريح لوكيل وزارة الخارجية خالد سليمان الجار الله.
كما أعربت سلطنة عُمان عن أملها في أن يساهم الاتفاق في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، وفق تصريح لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية.
وفي سياق متصل، نفت إيران إجراء محادثات سرية مع الولايات المتحدة، قبيل توقيع الاتفاق. وأكد مصدر بوزارة الخارجية أن طهران وواشنطن لم تجريا سوى محادثات بشأن القضايا النووية في إطار المفاوضات التي جرت في جنيف مع مجموعة (5+1).

التعليق