217 مليار دولار الصادرات العربية لأوروبا

تم نشره في الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • انطلاق فعاليات المنتدى الاقتصادي الأوروبي العربي الثاني - (بترا)

طارق الدعجة

عمان-  أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين حاتم الحلواني أن استضافة الأردن مليون لاجئ سوري تقريبا بات يشكل ضغطا كبيرا على البنى التحتية كالمياه والصحة والتعليم من جهة والموازنة العامة من جهة أخرى.
وبين الحلواني أمس خلال افتتاحه؛ مندوبا عن الملك عبد الله الثاني؛ فعاليات المنتدى الاقتصادي العربي- الأوروبي الثاني أن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين تقدر بأكثر من ملياري دولار مع نهاية العام الحالي وستكون الآثار أكبر اذا استمرت الأزمة السورية للعامين المقبلين.
وقال الحلواني إن "الأردن يواجه تحديات كبيرة أهمها قلة الموارد والامكانات وعظم التحديات الاقليمية المحيطة والتي مازالت تلقي بظلال سلبية على الاقتصاد الوطني واستنزاف موارده وكان آخرها الأزمة السورية التي نتج عنها استضافة الأردن لحوالي مليون لاجئ سوري يقيم معظمهم في مخيمات اقيمت خصيصا في المناطق الشمالية من المملكة".
وينظم المنتدى الاتحاد العام للغرف العربية وغرفة تجارة الأردن والبنك الأوروبي للاستثمار والمفوضية الأوروبية.
ويشارك في المنتدى على مدار يومين قيادات غرف التجارة والصناعة والزراعة في الدول العربية، والغرف العربية - الأجنبية المشتركة والمنظمات الاقتصادية العربية المتخصصة والاتحادات الاقتصادية والمالية والاجتماعية العربية.
ويشارك في المنتدى أيضا الشركات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والمصرفية العربية، وبنوك التنمية وصناديق التمويل والإنماء العربية وهيئات تشجيع الاستثمار في الدول العربية ووكالات التصنيف الائتماني.
وأكد الحلواني ضرورة العمل المشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي من خلال بلورة آليات عملية قابلة للتطبيق تحفز القطاع الخاص للاستفادة من الفرص الكبيرة والثمينة المتاحة في بلداننا.
وأشار الحلواني إلى أهمية العمل لإقامة استثمارات ممتدة بين الجانبين العربي والأوروبي كقطاعات الطاقة والمياه والنقل وتأطير التعاون بما يلزم من اتفاقيات بالاستناد للشراكة العربية الأوروبية في إطارعملية برشلونة التي تستهدف جعل منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة أمن وسلام وازدهار وتعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وشركائه في المنطقة.
وبين أن أرقام التجارة البينية بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي عكست تقدما في معدلاتها خلال السنوات القليلة الماضية إذ بلغت الصادرات العربية لأوروبا العام الماضي حوالي 217 مليار دولار مقابل 224 مليار دولار مستوردات.
وأوضح الحلواني أن الأردن وبالرغم من هذه التحديات وفر بيئة منافسة وجاذبة للاستثمار بالبناء على عوامل الأمن والاستقرار والإصلاح السياسي والديمقراطية والموقع الجغرافي وتميز موارده البشرية وتوفر المناطق التنموية والخاصة والتشريعات العصرية التي تتيح انتقال الاموال ومتانة الجهاز المصرفي ما يفتح المجالات الحيوية أمام القطاع الخاص للاستثمار وخاصة قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والتعدين والصناعة.
من جانب آخر؛ قال رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية عدنان القصار إن "الأردن من الدول الرائدة في المنطقة في الإصلاح الاقتصادي ويحظى باهتمام متزايد من قبل كبرى الشركات العالمية ورجال الأعمال والمستثمرين العرب".
وبين القصار أن انعقاد المنتدى  للعام الثاني على التوالي في ظل ظروف اقليمية ودولية بالغة التعقيد، يعكس الأهمية البالغة للعلاقات الاقتصادية بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي وأهمية رسم مسار جديد لها يعكس تطلعات التنمية المشتركة في شتى المجالات والقطاعات الواعدة ويحقق نتائج ومناع متبدلة على اسس متوازنة وشاملة لدى الطرفين.
وأكد القصار أن الظروف الإقليمية والتعقيدات الدولية تمثل فرصة تاريخية لبحث أسباب التراجع النسبي في المبادلات التجارية رغم التكامل المشهود والقرب الجغرافي إضافة إلى فتح صفحة جديدة مع الشراكة القوية من اجل نمو أكثر شأناً وتنمية أكثر شمولاً وعدالة للجميع.
وقال  القصار "يعقد المؤتمر في الأردن لما يتبوء به هذا البلد من استقرار وانفتاح اقتصادي عربي ودولي في ظل بيئة استثمارية تنافسية ساهمت في تحقيق إنجازات كبيرة ومرموقة  للمملكة في مختلف المجالات".
وأوضح القصار أن المنتدى سيناقش موضوعات حيوية جداً تتعلق بالرؤية المشتركة لمستقبل العلاقات العربية الأوروبية في اطار مشروعات القطاع الخاص الرائدة التي يجري تنفيذها حالياً في المنطقة العربية إلى جانب المشروعات العملاقة لتنمية البنى التحتية على اسس الشراكة بين القطاعين العام والخاص اضافة إلى المبادرات العربية الاوروبية المشتركة الجديدة لتنمية مؤسسات القطاع العربي الصغيرة والمتوسطة.
بدروه؛ قال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي إن "المملكة بالرغم  من الظروف السياسية الاستثنائية التي تعيشها بعض دول المنطقة ادخلت اصلاحات شاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي من شأنها تعزيز مسيرة الديمقراطية ومبادئ احترام حقوق الانسان وحرية التعبير".
وبين الكباريتي أن المنطقة العربية تتبوأ مكانة مهمة بالنسبة لأوروبا وتعتبر الشريك التجاري الأول إذ أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة العربية جعلها تحظى على الدوام بأهمية كبيرة باعتبارها تقع على الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط الذي شكل على الدوام القاسم المشترك بين الجانبين.
وأوضح الكباريتي أن أوروبا تعد مصدرا مهما من مصادر توفير التكنولوجيا المتطورة واستيعاب الأرصدة الفائضة من أموال النفط العربية ومن استقطاب الاستثمارات الأوروبية التى تحتاج إليها الاقتصادات العربية.
وأكد ضرورة إدراك الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية أهمية تكثيف وتركيز مساعدتها الفنية والعلمية للدول العربية وتنفيذ وتقديم حلول عملية طويلة المدى بحيث لا يقتصر الأمر على إجراء التحليل وإعداد الدراسات، بل المشاركة العملية في تطويرالبنى الاقتصادية والمساعدة في عمليات النمو المستقبلية. ودعا الكباريتي الاتحاد الأوروبي الى تقديم  مزيدا من المساعدات اللازمة للأردن ليتمكن من الاستمرار في هذه المهمة الانسانية وتقديم يد العون للنازحين.
وأشار الكباريتي إلى وجود  حاجة ملحة لتقديم مساعدات مالية واسعة اضافة الى الدعم الفني للدول العربية التي تشهد تحولات سياسية، داعيا الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المتخصصة المشاركة في صياغة خطط وبرامج محددة على المديين القصير والطويل الأجل لتحقيق الاستقرار والتنمية وفقا لنتائج قابلة للقياس لتمثل حافزا لتوفير الدعم المالي على نطاق أوسع بغرض خلق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني.
ودعا الكباريتي الى تركيز العمل والتعاون المشترك بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية من خلال قيام شراكة اقتصادية جديدة وحقيقية حول حوض البحر المتوسط، لأن تطوير الفضاءات الاقتصادية الوطنية المنفصلة اليوم ودمجها يدعم التحول السياسي والاجتماعي وهو أمر له أهمية حاسمة لتحقيق الأمن والتعاون الاقتصادي.
بدورها؛ ثمنت سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى المملكة يوانا فرونيتسكا النموذج الوسطي الذي قدمه الأردن بمجال الإصلاح الشامل بالمنطقة معتبرة المملكة شريك طويل الأمد مع الاتحاد الأوروبي.
وقالت إن "الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي ألقت بظلالها على الدول الأوروبية والمشاكل السياسية في بعض دول المنطقة زادت من تحديات تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين".
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي متمسك بالحل السياسي للازمة السورية.
وقالت إن "دول الاتحاد الأوروبي التي قامت بالكثير من الاصلاحات لمواجهة اعباء الازمة الاقتصادية العالمية وتعزيز التنافسية، تدرك ضرورة زيادة حجم التجارة والاستثمار مع الدول العربية والوصول الى التكامل وزيادة الانتاج والكفاءة لايجاد الوظائف وفرص العمل".
وأشارت فرونيتسكا إلى ضرورة تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين لتيسير وصول التجارة بين الاسواق وإزالة أية معوقات تحول دون ذلك. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يدعم التعاون مع الدول العربية عن طريق توفير المساعدات الفنية والمالية.
وشددت على ضرورة دعم القطاع الخاص العربي للوصول الى التمويل التي توفره الكثير من المؤسسات الأوروبية في مشروعات البنى التحتية وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة لتحسين بيئة الاعمال والتدريب النوعي وبناء القدرات المؤسسية.
وسيتناول المنتدى محاور رئيسية منها إعادة التوازن لبرامج الإصلاح لتوفير الحماية الاجتماعية والسياسات المالية المستدامة، تنمية المهارات، التعاون التقني وإزالة الحواجز التقنية، ودور الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية في تقديم الدعم المالي لمؤسسات القطاع الخاص.
ويناقش دور الاتحاد الأوروبي في تطوير البنى التحتية في المنطقة العربية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمكين البيئة الاقتصادية المشتركة وإزالة الحواجز التجارية بين المنطقتين وتشجيع الاستثمار الخاص الأوروبي في المنطقة العربية من أجل زيادة حصة المنطقتين في سلسلة الإمداد العالمي.

التعليق