مدافئ الحطب تهدد الغطاء النباتي بمحافظة الطفيلة

تم نشره في الخميس 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

فيصل القطامين

الطفيلة – يضطر سكان في مناطق الطفيلة إلى التحضير لاستخدام مدافئ الحطب في مواجهة فصل الشتاء المقبل، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء الى مستويات قياسية بالنسبة لدخولهم، مما يهدد الغطاء النباتي في المحافظة.
ويؤكد سكان ومهتمون في الشأن البيئي إلى لجوء غالبية شرائح المجتمع إلى استخدام مدافئ الحطب، حيث تشكل الأشجار بمختلف انواعها مصادر لها، كأشجار الزيتون.
ويرى أحمد مسلم أن مدافئ الحطب تعتبر الوسيلة الأرخص من بين وسائل التدفئة الأخرى، لكونها لا تكلف كثيرا خصوصا ممن يمتلكون بساتين من أشجار الزيتون والأشجار الأخرى التي تقلم إما بشكل جائر أو يتم قطعها تماما للحصول على كميات من الحطب.
ويبدي مسلم خشيته من تراجع الأشجار المثمرة المختلفة الأنواع، بسبب القطع الجائر لها، لدرجة التحطيب الممنهج الذي سيخلق واقعا مريرا يتميز بالقضاء على الثروة النباتية المتمثلة بالأشجار المثمرة.
ويشير تيسير خليف إلى أنه بات يستخدم مدافئ تعمل على الحطب، الذي يتم الحصول عليه من خلال قطعه للعديد من الأشجار المثمرة لديه، وذلك لتوفير مصدر للتدفئة لأفراد أسرته، في ظل تواضع دخله الذي لا يتجاوز 300 دينار، والذي لا يمكن أن يكفي للنفقات العادية لأسرته البالغ تعدادها ثمانية أفراد.
ويؤكد أنه لا حيلة له بشراء الحطب الجاهز، الذي وصل ثمن الطن الواحد منه إلى نحو 100 – 120 دينارا، ولا يستطيع شراء مادة الكاز أو الغاز لاستخدامها كمصادر للتدفئة.
ويبدي محمود عطا الله خشية من الاستمرار في القطع الجائر سواء للأشجار المثمرة أو الأشجار الحرجية التي باتت تتراجع مساحاتها أيضا سنة بعد أخرى جراء عاملي الجفاف والقطع الجائر لها لاستخدامها كمصادر طاقة للتدفئة.
وينبه عطاالله الجهات المعنية إلى أهمية تكثيف الرقابة على الأشجار الحرجية التي باتت تتعرض للقطع الجائر من قبل البعض ممن يعتبرون أن الحطب هو الوسيلة الأرخص والأقل كلفة من بين الوسائل الأخرى.
ويخشى حكمت القطامين من تراجع المساحات المزروعة بالأشجار الحرجية أو الأشجار المثمرة، بسبب لجوء العديد من المواطنين إلى التحطيب منها.
وقال القطامين إن هناك مصدر قلق آخر يعتري استخدام المدافئ التي تعمل على الحطب، وهي عدم توفر عناصر السلامة العامة فيها، حيث تنتشر الغازات السامة جراء احتراق الحطب، كغاز ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات التي لا يمكن ضبطها عند استخدام ذلك النوع من المدافئ.
ويؤكد شرحبيل المرايات (تاجر مدافئ)، أن الإقبال بات كبيرا على شراء المدافئ التي تعمل بالحطب، لرخص أثمانها أولا، ولكون مادة الوقود فيها هي الأسهل توفرها لكونها من الحطب الذي يمكن أن يحصل عليه المواطن من أشجار بستانه.
ويلفت المرايات إلى أن تواضع دخول المواطنين وتراجع القوة الشرائية بسبب الغلاء الكبير الذي تشهده السلع المختلفة، دفعا المواطن إلى البحث عن وسائل أرخص  للتدفئة، حيث شكل الحطب المستخرج من الأشجار سواء الحرجية أو المثمرة أهم مصادرها.
وتقدر نسبة الإقبال على شراء مدافئ الحطب مقارنة مع أنواع أخرى من الصوبات بنحو 90 % لصالح مدافئ الحطب، لافتا إلى عدم توفر عناصر السلامة العامة في ذلك النوع من المدافئ.
وأضاف أن أسعار مدافئ الحطب ارتفعت بنسبة 300 %، حيث كانت تباع العام الماضي بنحو 8 – 10 دنانير، فيما وصلت أسعارها حاليا إلى نحو 18 – 20 دينارا، مرجعا ذلك إلى أنه كان يتم استيرادها من سورية وبسبب صعوبة عملية الاستيراد فقد ارتفعت أسعارها بشكل لافت.
 ويبين مدير زراعة الطفيلة المهندس جمال العوران أن عملية استخدام الحطب كوسيلة للتدفئة تعتبر وسيلة قديمة، وكان يتم الاعتداء على الكثير من الأشجار الحرجية، إلا أنه وبفضل وجود قوانين لحماية الأشجار الحرجية تراجعت عملية الاعتداءات عليها، علاوة على وعي المواطن بأهمية الأشجار الحرجية في التوازن البيئي.
ويلفت العوران إلى  تواضع حجم الاعتداءات على الثروة الحرجية في الطفيلة نتيجة تطبيق برامج دقيقة في عملية مراقبة الثروة الحرجية، من نحو 70 من مراقبي الحراج والطوافين الذين يعملون على مدار الساعة لحماية الأشجار الحرجية من التحطيب.
ولفت إلى ضبط نحو 10 ضبوطات مخالفة اعتداء على الأشجار الحرجية خلال الربع الأخير من العام الحالي، مؤكدا أنه سيتم تحويلهم إلى القضاء.
 وأشار إلى أن المساحات التي تشغلها الأشجار الحرجية تراجعت كثيرا بسبب الجفاف المتلاحقة، ما دفع بمديرية الزراعة إلى قطع الأشجار الحرجية التي جفت والتي لا أمل في إعادة إحيائها ثانية، حيث يتم ضبط عملية تحطيبها ويتم وفق قانون الاستثمار الحكومي بيعها للمواطنين، بسعر 50 دينارا للطن الواحد، حيث لا يستطيع المواطن شراء أكثر من طن واحد.
وبين أن المواطنين الذين يمتلكون مزارع خاصة بهم خصوصا أشجار الزيتون بإمكانهم تقليمها في موسم ما بعد القطاف للتخلص من الأغصان التي جفت بسبب المرض أو العطش واستخدامها للتدفئة جنبا إلى جنب مع استخدام مادة الجفت من مخلفات الزيتون عند عصره.
ويوضح مدير مديرية البيئة في الطفيلة المهندس هشام الخلفات أن التحطيب العشوائي والجائر للأشجار سواء كانت حرجية أو مثمرة قد يتسبب بتراجع الغطاء النباتي في المنطقة، والتي كانت زاخرة بالعديد من أنواع الأشجار.
 ويؤكد أن وجود الغطاء النباتي له علاقة طردية مباشرة بالعديد من العناصر البيئية والمناخية، حيث تتأثر كافة تلك العناصر بالغطاء النباتي الذي يؤثر في نسبة الرطوبة سلبا أو إيجابا، علاوة على منع انجراف التربة والحفاظ عليها من التدمير، إلى جانب انتفاء المظهر الطبيعي الخلاب المتميز بالخضرة من مساحات كبيرة من الأراضي.

التعليق