قصف الولايات المتحدة

تم نشره في الخميس 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك اوباما (يمين) ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو - (ا ف ب)

هآرتس

تسفي برئيل
13/11/2013
إذا لم يدعونا نقصف إيران فسنقصف أميركا. يبدو أن هذه هي الاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة لمواجهة التهديد الإيراني، وهي استراتيجية أثبتت نفسها في فيلم "مرق بطة" للأخوين ماركس وفيه تحارب "فريدونيا" الصغيرة الغارقة في الديون "سلفانيا" وتنتصر عليها.
ولولا أن الحديث عن ازمة جدية جدا لأمكن أن يكون الحوار الشديد اللهجة وغير المهذب بين بنيامين نتنياهو وجون كيري أساسا ممتازا لانعطافة يوجه في نهايتها بنيامين نتنياهو لطمة مجلجلة إلى كيري ويعلن الرئيس اوباما في الخلف قائلا: "نحن نستسلم".
بدأت اسرائيل مثل دول كثيرة في المنطقة ايضا تصور واشنطن بأنها العدو الحقيقي. فبعد الازمة مع مصر التي تهاجم الادارة الأميركية بسبب العقوبة التي فرضتها عليها لاستيلاء الجيش على السلطة، وكالسعودية التي أعلنت عن نيتها أن تغير سياستها نحو الولايات المتحدة بسبب ما تُعرفه بأنه تقارب استراتيجي مع إيران، تتبنى اسرائيل لنفسها سياسة مجنونة، وأصبحت فجأة حليفة في محور مضاد لأميركا. إن الذبابة ركبت الفيل وبدأت تتأثر بالغبار الذي يثيره كلاهما.
"إن كثيرا من الدول العربية تتفق مع اسرائيل فيما يتعلق بتسلح إيران الذري"، قال نتنياهو في مؤتمر ذكرى مرور اربعين سنة على موت دافيد بن غوريون. ونشك في أن تجعل التطورات الحالية نتنياهو يتبنى المبادرة السعودية في الشأن الفلسطيني، لكن من يتذكرها حينما يطرق الاثنتين تهديد أميركي فظيع؟.
يصعب على نتنياهو جدا أن يستوعب أن اسرائيل كانت فريق التسخين فقط. فقد بدأت العرض الدولي وكانت على حق حينما عرضت التهديد الإيراني بأنه تهديد للعالم كله لا لاسرائيل فقط. وربما كانت العقوبات التي فُرضت على طهران تتأخر ولا تبلغ إلى مستواها الحالي دون الخطابة العنيفة والتهديد بالهجوم على إيران. ومن غير هذه العقوبات كان يمكن أن يُشك في أن تغير إيران استراتيجيتها وتتجه إلى تفاوض سريع مرن وتجدد الصلة بالولايات المتحدة وتضغط للتوصل إلى تسوية سريعة.
إن نجاح نتنياهو جعله يؤمن بأنه يستطيع الاستمرار على إملاء الاجراءات الدولية وتحديد نوع العقوبات التي تُفرض على إيران، بل أن ينشئ اجماعا دوليا على تبني الخيار العسكري باعتباره خيارا واقعيا. لكن نجاح نتنياهو أعمى عينيه وهو يؤمن الآن بأنه يستطيع أن يحدد شروط الاتفاق مع إيران، وتحدي السياسة الأميركية وقلب الطاولة اذا لم يستمعوا لتوجيهاته.
بيد أن حل الازمة انتقل إلى القوى الكبرى، وليست اسرائيل واحدة منها. وقد أخذ الاجماع السابق يتلاشى ويحل محله اجماع جديد دبلوماسي. وقد جعلت صرخات نتنياهو اسرائيل غير ذات صلة، وأمرا مضايقا لا يُحتمل، وهي تصدع العلاقات بصديقتها الكبرى.
يمكن أن نتفهم دعاوى نتنياهو، لكنه ما بقي يهدد بأن تعمل اسرائيل وحدها على مواجهة إيران وبأن "اسرائيل غير ملزمة بأي اتفاق يُحرز مع إيران"، فماذا يهمه نوع الاتفاق الذي يُعقد بين طهران والقوى الكبرى؟ فإنه منذ البداية لم يؤمن باجراءات دبلوماسية مع إيران. وأصبحت واشنطن قد خانت نتنياهو فجأة وخيانته هي خيانة لاسرائيل ويهود العالم وذكرى المحرقة. فلا شك أنه قد حان الوقت لاحتلال واشنطن، فهي العدو الحقيقي الذي يقود العالم إلى هاوية ويهدد وجود اسرائيل. وعلى ذلك فنحن مستعدون أن ننتحر في معركة مع الولايات المتحدة بشرط أن نخرج ونحن على حق. وسنوافق على مصالحة اذا أبقوا معنا فقط حق الاعتراض على اجراء تفاوض مع إيران. فأنتم ترون أن دولا يمكن أن تُصاب بأعراض نابليون ايضا.

التعليق