إيران لا تلتفت للثناء الغربي وترفض التنازل عن "النووي"

تم نشره في الاثنين 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء لقاء في جنيف أمس - (ا ف ب)

عواصم - لم تعر إيران أمس، التفاتة للثناء الغربي على مفاوضيها في شأن برنامجها النووي، مذكرة محاوريها الغربيين بالتمسك بحقها في امتلاك القدرة النووية، حسبما أكد الرئيس حسن روحاني خلال حديثه امام مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المتشددون.
فوزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قال امس، ان اتفاقا حول النووي الايراني موجود "على الطاولة ويمكن إبرامه"، ممتدحا أداء نظيره الايراني جواد ظريف واصفا إياه بمفاوض صعب المراس.
وغداة انتهاء جولة مفاوضات بين ايران والدول الست الكبرى في جنيف بدون إبرام اتفاق، قال هيغ للبي بي سي من جنيف "لا شك، كما قال جون كيري (وزير الخارجية الاميركي) خلال الليل، ان وجهات النظر بين مختلف الاطراف اقرب مما كانت عليه قبل المحادثات. وبالتالي فإننا لم نضيع وقتنا".
واضاف انه "لأمر حيوي ان نحتفظ بهذا الدفع (...) ان اتفاقا موجود على الطاولة ويمكن إبرامه".
وتابع الوزير البريطاني "حول مسألة ما اذا كان ذلك سيتم في الاسابيع المقبلة، هناك احتمال كبير. لكن كما قلت انها مفاوضات بالغة الصعوبة، لا يمكنني ان اقول بدقة متى ستنتهي لكننا سنحاول مجددا في 20 و21 تشرين الثاني(نوفمبر) في جنيف.
وقال هيغ ايضا "نقيم علاقة جيدة، علاقة عمل وعلاقة شخصية مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف. انه مفاوض صعب لكنه بناء جدا واعتقد انه يريد حل كل ذلك".
واكد الوزير البريطاني ان الدول الست العظمى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا) اظهرت جبهة "موحدة" في مواجهة ايران. وقال "لدى انتهاء المفاوضات (ليل السبت الاحد) كنا نقول جميعا الشيء نفسه لايران (...). على الايرانيين ان يفكروا في الامر في الايام المقبلة" في حين لم تفض مفاوضات جنيف الى نتيجة بسبب مطالب بعض المشاركين، وخصوصا فرنسا، بمزيد من الإيضاحات. وحذر وزير الخارجية البريطاني من ان اتفاقا محتملا "لن يرضي الجميع" في اشارة واضحة الى اسرائيل.
وقال "بحثت هذا الامر هاتفيا امس (السبت) مع وزراء اسرائيليين وشرحت نوع الاتفاق الذي نسعى الى التوصل اليه". واضاف "من مصلحة العالم بأسره بما في ذلك اسرائيل (...) ان نتوصل الى اتفاق دبلوماسي يمكننا الاعتماد عليه" والا فهناك خطر "انتشار نووي واندلاع حرب".
وتتهم اسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في المنطقة، والغرب ايران بإخفاء شق عسكري وراء برنامجها المدني وهو ما تنفيه طهران مشددة على حقها في النووي المدني. وهددت اسرائيل مرارا بتوجيه ضربة وقائية الى المنشآت النووية الايرانية.
وبعد ثلاثة ايام من المفاوضات في جنيف، لم تتوصل ايران والدول الكبرى الست أمس الاحد الى اتفاق على ان تعقد جولة مفاوضات جديدة في 20 تشرين الثاني (نوفمبر). واكدت طهران بعد ساعات انها لن تتخلى عن "حقوقها النووية".
وفي جنيف، اشاد وزير الخارجية الاميركي جون كيري بـ"التقدم الذي تحقق" في المفاوضات حول الملف النووي الايراني، مؤكدا في الوقت نفسه ان الولايات المتحدة مصممة على منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال كيري للصحفيين في ختام مفاوضات مكثفة استمرت ثلاثة ايام بين ايران والدول الست الكبرى "جئنا الى جنيف بتصميم على التأكد من ان ايران لن تمتلك سلاحا ذريا وهذا يبقى هدفنا".
وعلى الرغم من عدم التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني، اكد كيري ان المفاوضين "حققوا تقدما كبيرا" في جنيف.
واضاف "لا شك لدي في اننا اصبحنا الآن اقرب (الى اتفاق) مع مغادرتنا جنيف".
واعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون التي تترأس اجتماعات جنيف حول الملف النووي الايراني، ان المفاوضات لم تسمح بإبرام اتفاق وان اجتماعا جديدا حول هذا الملف سيعقد في 20 تشرين الثاني (نوفمبر).
وقالت "تحقق الكثير من التقدم ولكن ما تزال بعض المسائل عالقة"، مؤكدة ان "هدفنا هو التوصل الى نتيجة وسوف نعود كي نحاول التوصل الى هذه النتيجة".
وصرح كيري الذي قطع جولة في الشرق الاوسط ليشارك في المفاوضات انه لا يشعر بالإحباط لمغادرته جنيف بدون ابرام اتفاق.
وقال في مؤتمره الصحافي ان "بناء الثقة بين بلدين على خلاف حقيقي منذ فترة طويلة يحتاج الى الوقت"، في اشارة الى التوتر بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية في 1979.
واضاف "نبذل جهودا شاقة لمحاولة تجاوز غياب الثقة، لمحاولة بناء الثقة".
وتابع ان المفاوضين يحاولون إيجاد طريقة "لتحقيق هذا الهدف والتأكد بدون أدنى شك من ان البرنامج (الايراني) برنامج نووي سلمي".
وردا على سؤال عن خلافات محتملة بين الولايات المتحدة وفرنسا في المفاوضات حول اتفاق يهدف الى ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني، قال كيري "نحن موحدون في شعورنا بالحاجة الى لغة توضح الاشياء".
ايرانيا، اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني أمس ان بلاده لن تتخلى عن "حقوقها النووية" بما في ذلك تخصيب اليورانيوم كما أوردت وسائل الاعلام الايرانية غداة مفاوضات مكثفة في جنيف مع القوى العظمى.
وقال الرئيس الايراني امام مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون "هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها".
واضاف "ان حقوق الأمة الايرانية ومصالحنا الوطنية تشكل خطا احمر، وكذلك الحقوق النووية في اطار القوانين الدولية، وذلك يتضمن تخصيب (اليورانيوم) على الارض الايرانية".
وقال روحاني "إن أردنا النجاح في هذه المفاوضات فنحن بحاجة لدعم المرشد الأعلى (آية الله علي خامنئي) ودعم النواب".
وكان المرشد الاعلى الذي له الكلمة الفصل بشأن البرنامج النووي الايراني، أكد دعمه للمفاوضين الايرانيين لكنه عبر ايضا عن تشاؤمه إزاء امكانية إحراز تقدم في المحادثات، مشيرا الى عقود من العداء ثم الريبة لدى الغرب إزاء ايران.
كما أبدى المتشددون في النظام شكوكهم وخشيتهم من ان يقدم المفاوضون بقيادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف الكثير من التنازلات.
وكرر روحاني ان ايران "لن تنحني امام اي قوة" وان العقوبات التي تلقي بثقلها على اقتصاد البلاد لن ترغم ايران على التفاوض.
وقال "أوضحنا بطريقة عملية وبشكل شفوي الى الأطراف الحاضرين ان التهديدات والعقوبات والإذلال والتمييز لن تؤدي مطلقا الى أي نتيجة".-(وكالات)

التعليق