الإنجاز الإسرائيلي بالقرار 242

تم نشره في السبت 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

دوري غولد






في الوقت الذي تشتغل فيه وسائل الاعلام بالتطورات المتوقعة في الاشهر القريبة في المسيرة السياسية، يحسن أن نعاود الفحص عن حقوق إسرائيل الدولية في الصراع مع الفلسطينيين فيما يتعلق بوضع يهودا والسامرة في المستقبل. ثُبتت هذه الحقوق في القرار 242 الذي صدر عن مجلس الأمن – وهو أشهر قرار وأهمه للمسيرة السياسية. ويتم التذكر في هذا الشهر مرور 46 سنة على المباحثات في الامم المتحدة التي كانت تتعلق بهذا القرار – قُدمت المسودات الاولى في 7 تشرين الثاني 1967، أما الصيغة النهائية فاتخذها بالإجماع اعضاء مجلس الامن الـ15 في 22 تشرين الثاني 1967. وليس الفحص عن أهمية هذا القرار تدريبا اكاديميا فقط في درس في تاريخ الدبلوماسية. فقد أصبح هذا القرار مع مرور السنين علامة طريق في المسيرة السياسية كلها، ويشمل ذلك معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر في 1979، ومؤتمر مدريد في 1991، واتفاقات اوسلو في 1993، ومعاهدة السلام بين إسرائيل والاردن في 1994 ومسودات الاتفاقات بين إسرائيل وسورية.
في سنة 1973، قُبيل عقد مؤتمر السلام في جنيف، نقلت الولايات المتحدة إلى إسرائيل رسالة ضمانات التزمت فيها بأن تمنع تغيير القرار 242، الذي رأته الدبلوماسية الإسرائيلية وثيقة مهمة لا مثيل لها. والقرار 242 معروف في الأساس بفضل المادة التي تتناول قضية الانسحاب، وينبغي أن نؤكد أنها لا تدعو إسرائيل إلى الانسحاب إلى الخطوط التي سبقت حرب الايام الستة.
في مقابل موقف الاتحاد السوفييتي الذي أراد أن يُجيز قرارا يدعو إلى "انسحاب من كل الاراضي المحتلة" على يد إسرائيل في حرب الايام الستة، ردت الولايات المتحدة وبريطانيا بصيغة مغايرة عبرت عنها المسودة النهائية وهي التي أُجيزت آخر الامر بالاجماع في مجلس الأمن. وذكر القرار أن الانسحاب يجب أن يتم من "اراض" لا من "الاراضي". فقد اعترفت الولايات المتحدة وبريطانيا بحقيقة أن خطوط 1967 كانت في واقع الامر خط وقف اطلاق النار في 1949 ولم تكن حدودا دولية معترفا بها ونهائية.
إن المادة الثانية في اتفاق وقف اطلاق النار الأصلي في 1949 بين إسرائيل والاردن قضت بصراحة بأنه لا يوجد في الاتفاق أي قول يتعلق بـ"مطالب ومواقف" مناطقية للطرفين لأن شروط الاتفاق "أملتها تقديرات عسكرية فقط". وكان واضحا للجميع أن للصيغة النهائية معنى سياسيا عظيما ولهذا أُجيزت في أعلى المستويات وفي أحاديث مباشرة بين الرئيس لندون جونسون ورئيس الوزراء الكسي كوسيغن.
وعاد آرثر غولدبرغ، الزميل الأميركي للورد كردون وأيد هذا التفسير. وقال لتأكيد ذلك في سنة 1988 إن "القرار يقضي بانسحاب من مناطق محتلة دون تحديد لمساحة الانسحاب". وكان غولدبرغ خبيرا بالقانون عمل قبل ذلك في المحكمة العليا الأميركية.
وأيد خبراء آخرون ايضا تفسيره للقرار. فقد قال جوزيف سيسكو الذي كان في ذلك الوقت الشخصية الأميركية الأرفع قدراً في وزارة الخارجية الأميركية، المسؤولة عن الشرق الاوسط، قال في برنامج "القَ الصحافة" في شبكة "إن.بي.سي" في 12 تموز 1970 إنه في اقتراح 242 "لم يُذكر انسحاب إلى خطوط 5 حزيران". ونقول تلخيصا إنه لا جدل في التفسير الصحيح للقرار 242. فلإسرائيل الحق في الابقاء على مناطق ما من يهودا والسامرة في حوزتها في كل تسوية سياسية في المستقبل.
ينبغي أن نذكر أن إسرائيل تستحق بحسب القرار 242 هذه الارض دون حاجة إلى أن تعطي بديلا عن الاراضي التي تحت سيادتها قبل 1967. أي أن القرار 242 لم يذكر تبادل الاراضي ألبتة. وإن أحد الجوانب الأسرة في القرار 242 حقيقة أن القدس لا تُذكر فيه ألبتة. وقد كتب آرثر غولدبرغ في رسالة إلى صحيفة "نيويورك تايمز" في 6 آذار 1980 أن "القرار 242 لا يتناول ألبتة القدس وأن هذا الحذف كان متعمدا". وبيّن أنه لم يُعرف القدس قط بأنها "ارض محتلة". ورد غولدبرغ بذلك على سياسة ادارة كارتر في تلك الفترة، التي وجهت انتقادا على البناء الإسرائيلي في شرقي القدس. وقال غولدبرغ إن مكانة القدس سيحددها التفاوض لكنه أكد "أنه لا ينبغي تقسيم القدس بعد".
برغم أن اتفاق اوسلو في 1993 اعترف رسميا بالقدس باعتبارها قضية ستُبحث في التفاوض في الاتفاق الدائم، فلا يشهد ذلك على أن إسرائيل يجب أن تسلم بتقسيم المدينة. وقد أعلن رئيس الوزراء إسحق رابين في خطبته الاخيرة في الكنيست في 5 تشرين الاول 1995 قبل قتله بشهر قائلا: "لن نعود إلى خطوط الرابع من حزيران 1967"، وأضاف في ذلك المقام أن إسرائيل ستحافظ على "القدس موحدة".
تمت محاولات على مر السنين لاضعاف الانجاز الإسرائيلي المجسد في القرار 242. ففي كانون الثاني 1973 انضمت بريطانيا إلى المجموعة الاقتصادية الاوروبية (إي.إي.سي)، وأفضى هذا التطور إلى ضعف كبير في موقفها من هذا القرار. وبعد حرب يوم الغفران نشرت المجموعة الاقتصادية الاوروبية تصريحا مشتركا عبر عن احتساب أكبر للتهديدات بفرض حظر نفط عربي. وقضى التصريح الاوروبي الذي اعتمدت عليه بريطانيا ايضا بأنه يجب على إسرائيل أن تنسحب إلى خطوط وقف اطلاق النار في سنة 1949.
إن الجهود لاضعاف الاعتراف بحقوق إسرائيل في القرار 242 مستمرة. وطلبت الرباعية إلى إسرائيل في السنوات الاخيرة أن توافق على أن يكون أساس التفاوض خطوط 1967 كي يعود أبو مازن إلى طاولة المحادثات. وفشلت هذه الاستراتيجية بل إنها ناقضت القرار 242.
وفي نهاية المطاف نجح جون كيري في تجديد المحادثات دون أن تُحدد خطوط 1967 بأنها أساس التفاوض. ومن المهم أن نؤكد حقوق إسرائيل في الوقت الذي تجري فيه مباحثات مع الفلسطينيين وبخاصة بازاء دول أيدت في الماضي القرار 242 لكنها تطلب اليوم انسحابا إسرائيليا كاملا إلى خطوط 1967. إن السعي الإسرائيلي إلى احراز حدود قابلة للدفاع عنها في كل تسوية في المستقبل يقوم في واقع الامر في أساس القرار 242 ولا يجوز الطمس على هذه الحقيقة.

 

إسرائيل هيوم

التعليق