"المفوضية العليا": المجتمع الدولي تأخر في دعم المملكة لمواجهة أعباء استضافة السوريين

الأمم المتحدة: 5.3 مليار دولار كلفة اللاجئين السوريين في الأردن خلال عامين

تم نشره في الثلاثاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • سوريون في مخيم الزعتري للاجئين السوريين - (تصوير: محمد أبو غوش)

سماح بيبرس

عمان- قدرت منظمات الأمم المتحدة الكلف السنوية لاستضافة اللاجئين السوريين على المملكة بـ 2.1 مليار دولار للعام الحالي و 3.2 مليار دولار للعام المقبل 2014، ليبلغ مجموع التكلفة للعامين 5.3 مليار دولار.
جاء هذا على هامش الاجتماع الاقليمي الذي نظمته وكالات الامم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والهيئات الدولية الداعمة والدول المانحة للدول المضيفة للاجئين السوريين أمس.
وبحث الاجتماع مساهمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة في تقديم المساعدات للدول التي تضررت بوجود اللاجئين السوريين.
ووفق الارقام الصادرة عن الأمم المتحدة، قدرت المساعدات التي قدمت فعليا للأردن تحت بند مساعدات لاستضافة اللاجئين السوريين بحوالي 777 مليون دولار.
وأقرت الأمم المتحدة بأنّ أكثر من نصف مليون لاجئ سوري موجود حاليا في المملكة، يشكلون 8 % من سكان الأردن، وأنّ 77 % من هؤلاء اللاجئين يعيشون خارج المخيمات المخصصة لهم.
وأشارت الأمم المتحدة في تقاريرها، التي حصلت "الغد" على نسخة منها، أنّ غالبية اللاجئين يقطنون بمساكن بالايجار ويحصلون على تعليم وخدمات صحية مجانا.
وقالت هذه التقارير بأنّ المجتمع الأردني يعاني من ارتفاع الاسعار وضغط على الخدمات العامة نتيجة زيادة أعداد اللاجئين.
وتشير التقارير إلى الى أنّه ومنذ 2010 بقيت نسب البطالة مستقرة إلا أنها سجلت زيادة كبيرة في الربع الثالث من العام الحالي.
وجاء في هذه التقارير أنّ 14 % من سكان المملكة أي حوالي 900 ألف شخص يعيشون تحت خط الفقر الرسمي و320 ألفا منهم يعيشون في مناطق خدمات ضعيفة وأنّ السوريين يتركزون بنسب عالية في هذه المناطق.
ووفق التقارير، فإنه تمّ تحديد أولويات لمعالجة الوضع وتأمين استجابة فاعلة؛ حيث سيتم منح الاولوية للمناطق المفتقرة للخدمات لايصال المساعدات، كما سيتم ربط الحكومة الأردنية بالمؤسسات المانحة لتشارك العبء وتحسين الاستجابة الاقتصادية والاجتماعية.
من جهته، قال المدير الإقليمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أمين عوض، إنّ المجتمع الدولي تأخر في دعم الأردن في مواجهة أعباء استضافة اللاجئين السوريين.
وتوقع عوض، في تصريح لـ "الغد"، أن يتم تكثيف جهود الدول المانحة لدعم الدول المستضيفة للسوريين في مواجهة التحديات، مبينا أنّ الشهور الأخيرة شهدت توعية للمجتمع الدولي بضرورة الوقوف الى جانب الأردن والدول الأخرى المستضيفة للاجئين السوريين. وأضاف أنّ المجتمع الدولي ممتن للحكومة الأردنية ويدرك التحديات التي يواجهها الشعب الأردني جراء استضافة اللاجئين السوريين، فيما من المتوقع أن يستقبل الأردن مزيدا من اللاجئين.
وبين عوض أن الاجتماع تطرق لدور المجتمع الدولي في تقديم المساعدات للدول التي استضافت لاجئين سوريين سواء من مساعدات نقدية مباشرة للاجئين أو مساعدات للحكومات أو مساعدات لدعم قطاعات كالمياه والكهرباء والاقتصاد.
وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور ابراهيم سيف، أكد في كلمة افتتاحية أن الأزمة السورية تعتبر من أهم التحديات التي تواجه الأردن على مختلف المستويات، ومنها الاقتصادي.
وقال سيف أنّ الكلفة الاقتصادية للازمة السورية على الأردن تحتاج الى تضافر الجهود الدولية لمساندة المملكة للحفاظ على قدرة الحكومة على الترحيب باللاجئين السوريين واستمرارية النمو الاقتصادي وعدم تأثر فرص المواطن الأردني في الحصول على خدمات ووظائف، خاصة وأن مؤشرات الأزمة تدل على أن آثارها ستبقى لمدى متوسط.
وأكد الوزير أن هذا الاجتماع مهم في توقيته وموضوعه، خاصة أن الازمة السورية بدأت تطول وتأخذ مدى زمنيا أكبر من المتوقع، وهذا يستدعي تدخلات مستدامة ومتوسطة المدى، وبالتالي الانتقال من الحديث عن المساعدات الانسانية الى المساعدات الانمائية والاستثمارات المطلوبة لتمكين المجتمعات المحلية من استضافة اللاجئين وتوفير الخدمات لهم.
وأظهرت أرقام حكومية رسمية أن الكلف المباشرة للترحيب بالسوريين تقترب من 700 مليون دولار سنويا، أما عن كلف الاحتياجات للبنى التحتية، فبلغت 870 مليون دولار سنويا، فيما يصل اجمالي الكلف سنويا حوالي 1.7 مليار دولار. فيما تقدر ارقام منظمات الامم المتحدة الكلف السنوية بـ 2.1 مليار دولار للعام الحالي 2013 و 3.2 مليار دولار للعام المقبل 2014.
وعن استهلاك الخدمات والبنى التحتية، بلغ عدد الطلاب السوريين في المدارس الاردنية 71 ألفا، يضاف الى ذلك أن معظم اللاجئين السوريين منتشرين في المدن والقرى الأردنية ولا يتجاوز عددهم داخل المخيمات 280 ألفا، مما يدلل على الضغط الكبير على الخدمات والبنى التحتية. والأهم من ذلك أن 600 ألف لاجئ سوري مسجلون لدى مفوضية شؤون اللاجئين، وأن أكثر من 300 ألف غير مسجلين، مما يشكل عبئا أكبر على المجتمع الأردني كونهم لا يحصلون على بطاقات اعانة.
 وبما يتعلق بالكلف غير المباشرة أيضا، قال سيف أن انضمام ما بين 60 ألفا الى 70 ألف سوري الى سوق العمل غير الرسمي يشكل عاملا مؤثرا في زيادة معدلات البطالة في المملكة لترتفع مؤخراً الى 14.1 %.
وقال سيف إن أهم ما يعني الحكومة حاليا الحصول على دعم للترحيب باللاجئين السوريين والحفاظ على المكتسبات الاقتصادية للمملكة ومواطنيها وأن تتم دعوة الجهات المانحة الى دعم اللاجئين لكن دون ربطه بالدعم المقدم لخزينة الحكومة.. 
وتم مؤخراً إطلاق إطار دعم المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي وبمشاركة ممثلي منظمات الأمم المتحدة وسفراء الدول المانحة ورؤساء الهيئات الدولية ووكالات التنمية.
وتأتي هذه المبادرة بهدف توجيه الدعم اللازم وتحديد احتياجات المجتمعات المتأثرة بتواجد اللاجئين السوريين ووضع برنامج يتضمن الأولويات التي من شأنها تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين من خلال وضع اطار ينسق كل الجهود المبذولة من كافة الأطراف وبقطاعات متعددة منها الخدمات البلدية، والمياه والصرف الصحي، والتعليم، والصحة، والعمل.
ويتمثل هذا الاطار في تقييم الاحتياجات وتحديد الأولويات من خلال فرق عمل قطاعية تتشكل من ممثلين عن الوزارات المعنية والجهات المانحة والمنظمات الدولية، بحيث تقوم هذه الفرق برفع توصياتها ليتم بناءً عليه وضع البرامج والمشاريع ذات الأولوية والتي تنسجم وتكمل البرنامج التنموي وخطة الاستجابة الأردنية لطلب الدعم من المجتمع الدولي لتوفير التمويل اللازم لهذه المشاريع.

التعليق