جنوب أفريقيا ونحن: المشكلة في الاستقلال لا المساحة

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

يوسي بيلين -اسرائيل هيوم
أعلنت وزيرة خارجية جنوب افريقيا، السيدة ميتا نيكوئينا – مشبينا في نهاية الاسبوع أنها لم تنجح في النوم ليلا بعد أن رأت مساحة المناطق الفلسطينية. وقالت إن الحديث عن مناطق أصغر من المحابس السيئة الذكر التي اختفت في سنة 1994 مع نهاية نظام الفصل العنصري (الحديث عن عشر مناطق حكم ذاتي انشأتها الأقلية البيضاء في جنوب افريقيا في سنوات الفصل العنصري كي تزعم أن ليس الحديث عن أقلية تحكم أكثرية سوداء بل عن كيانات ذات حكم ذاتي تُدبر أمورها بقواها الذاتية).
قد توجد اسباب جيدة عند وزيرة الخارجية كي لا تنام في الليل، لكن مساحة الارض لا يجب أن تقض مضجعها. فلو أنها كانت أكبر خبرة شيئا ما بالجغرافيا والتاريخ لعلمت أن المشكلة هي مساحة الاستقلال لا مساحة الاراضي. فعلى سبيل المثال كانت "دولة" بوتسوانا وهي واحدة من عشر دول الرعاية، تقوم على مساحة لا تزيد على 40 ألف كم مربع، ومساحة إسرائيل والضفة الغربية كلها معا لا تبلغ إلى 27 ألف كم مربع. فاذا كانت لا تستطيع النوم فيمكن أن تخصص أرقها التالي لتنظر في أن المساحة التي نتنازع فيها كلها لا تزيد على رأس دبوس بالمفهوم العالمي.
المشكلة هي أنه يوجد في إسرائيل جهات – كالبيت اليهودي مثلا – ترى أن طريقة المحابس هي حل المشكلة الفلسطينية، ولا تفهم أن ذلك لن ينجح كما لم ينجح تماما في جنوب افريقيا. فالعالم لن يقبل ذلك ولن يقبله السكان ايضا. وهو إضرار حقيقي بحق البشر الذين يعيشون في دول الرعاية هذه في تقرير المصير، وإن التفكير في ضم 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية وترك السلطة الفلسطينية منطقة حكم ذاتي إلى الأبد هو رؤيا هاذية ستنفجر، والعياذ بالله، في وجوهنا.
إن وزيرة الخارجية مخطئة لكنها تمثل أهم دولة في افريقيا. ونستطيع أن نزعم أنها لا تفهم المشكلة الحقيقية، لكن السياسة التي تعبر عنها – وهي الابتعاد عن زيارة إسرائيل – تضر بنا.
إن الاضرار بنا التي قد تنشأ نتاج عدم التوصل إلى اتفاق يمكن أن تكون أكبر كثيرا من تجدد العنف بين الفلسطينيين وبيننا. عند حكومة اليمين الإسرائيلية دعاوى يمكن الجدل فيها، لكن استعمالها معقول: فهل شريكنا الفلسطيني قادر على الوفاء بالتزاماته؟ ولماذا ما يزال يوجد تحريض على إسرائيل؟ وغير ذلك. لكن استمرار البناء في الضفة الغربية لا يمكن تفسيره ولا تستطيع أن تفهمه أية جهة حتى ولا اصدقاؤنا المقربون فضلا عن السيدة نيكوئينا – مشبينا.
إننا نسيء علاقاتنا بالاتحاد الاوروبي في الطريق إلى مفترق سياسي حساس ونبتعد عن دول مهمة في العالم منها جنوب افريقيا، أما الدبلوماسية الفلسطينية فهي أنجح من العنف. إن قرارا من طرف واحد على وقف البناء في المناطق تمهيدا لتسوية سياسية تنشيء دولة فلسطينية مستقلة حقا، سيمنع تدهورنا السياسي حتى لو كانت المناطق المتحدث عنها أصغر مساحة من المحابس في جنوب افريقيا.

التعليق