مادبا: توقعات بتراجع إنتاج الزيتون بالمحافظة إلى نحو 50 %

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

أحمد الشوابكة

مادبا - حركت معاصر الزيتون الحديثة في محافظة مادبا  حجارتها، معلنة انطلاقة موسم قطاف الزيتون، الذي يشكل واحداً من موارد المنطقة، ونشاطاً موسمياً لليد العاملة، ولا سيما النساء.
غير أن حسابات المزارعين والعاملين في الشأن الزراعي، الذين يتعرضون للانتكاسة تلو الأخرى، جراء عدم تمكنهم من تصريف إنتاجهم، لم تكن في الموسم الحالي على قدر آمالهم وطموحاتهم، بحيث من المتوقع ان يسجل الموسم تراجعا في الإنتاج يصل إلى نحو خمسين في المئة في غالبية كروم الزيتون، فيما ما يزال العديد من المزارعين يكدسون في منازلهم صفائح الزيت من الموسم الماضي.
وباشر عدد قليل من المزارعين بقطاف الزيتون وعصره، فيما ينتظر غالبيتهم زخات إضافية من المطر للتوجه إلى الكروم، حيث تغسل الأمطار حبات الزيتون من جهة، وتزيد في كميات إنتاج الزيت، حسب اعتقادهم.
وأصبح عدد كبير من المزارعين، مقتنعاً بأن موسم الزيتون، لا يقارن بالموسم الذي سبقه أو الذي يليه، لناحية حجم كمية الإنتاج، معللين ذلك بتجاربهم عبر السنوات والعقود، فيما يخالفهم أصحاب الاختصاص من مهندسين وغيرهم، الرأي في ذلك، معتبرين أن "نسبة وحجم الإنتاج تتعلق بخدمة أشجار الزيتون والاعتناء بها على جميع المستويات".
ويشير المزارع علي الشوابكة، الذي بكر بقطاف موسم الزيتون، إلى أن نسبة الإنتاج في العام الحالي تقل بكثير عن إنتاج الموسم الماضي.
ويقول: "اعتدنا على ذلك، فهناك مواسم يكون فيها الإنتاج عالياً ومواسم أخرى يكون فيها الإنتاج متدنياً".
وعن أسعار الزيت والزيتون للموسم الحالي، يبين أن غالبية المزارعين لم يبدأوا بالقطاف، كما أن المعاصر لم تفتح جميعها، ولهذا السبب لم يحدد السعر المتداول للكيلوغرام من الزيتون الأخضر وصفيحة الزيت، التي كانت بيعت الموسم الماضي خمسة وسبعين دينارا، ثم انخفضت في عز الموسم.
تقول أم علي "إنها تشعر بفرح عندما تقصد بساتين الزيتون، لأن خيرات الأرض كثيرة وحبة الزيتون مباركة"، إلا أن هذه الزراعة ينقصها الكثير من الاهتمام والعناية الرسمية.
ليست "أم علي" وحدها من بدأ جدياً الاهتمام بزراعة الزيتون في منطقة جرينة، إذ يمكن تلمس تحول جدي من قبل الأهالي للاهتمام بهذه الزراعة، التي ينقصها الإرشاد والتوجيه، حسب الخمسيني "أبو سيف" المتابع بدقة لتطور قطاع الزيتون في قضاء جرينة.
ويقول: "نحتاج إلى قروض طويلة الامد لصغار المزارعين لتشجيعهم على الاعتناء بأرضهم، ودعمهم للوصول الى زراعة جيدة وناجحة، خاصة أنَّ منطقة جرينة تعطي ما يوازي 5 % من إنتاج الزيت والزيتون في الأردن، وهو بنوعية جيدة جدا أو حسب التسمية المعتمدة، نخب باب أول.
ويشكل قطاع الزيتون مورد رزق للعديد من العائلات في بلدات محافظة مادبا والقرى المجاورة لها، إلا أن العناية به كانت تقتصر حتى الأمس القريب على الأساليب البدائية، فيما دخلت التقنية الحديثة الى هذا القطاع ما يزيد على عشرة أعوام، وعليه انتشرت معاصر زيت حديثة بالإضافة إلى ماكينات قطاف وتقليم جديدة ومعاصرة، إلا أن استعمال الماكينات المتطورة يقتصر على عدد من المزارعين، في حين ما يزال صغار المزارعين يعتمدون على اليد العاملة في جني المحصول.
وبذلك يقطف معظم المزارعين "زيتون الطاولة"، أي ذلك المخصص للأكل باليد، وفرط زيتون عصير الزيت بالعصي، وهو ما يترك انعكاسات سلبية على الشجرة، حسب المزارع غالب علي الوخيان من بلدة الفيصلية.
ويبدو الوخيان غير متحمس للتقنيات الحديثة، رافضاًًً استعمال أي آلة في بساتينه، مؤكدا انه لا يحبذ طريقة العصر الحديثة، وهو يرسل منتوجه من الزيتون إلى معصرة في المشقر.
وتوسع قطاع معاصر الزيتون في محافظة مادبا من معصرة واحدة ليصبح عددها ما يزيد على 5 معاصر ما بين قديمة وحديثة، وصولا إلى معاصر أدخلت الحداثة مع الإبقاء على الحجر القديم لجذب المزارعين التقليديين.
وتستقطب المعاصر الحديثة نسبة كبيرة من مزارعي جرينة، ومختلف مناطق المحافظة كونها تعتمد تقنيات تساعد على فصل الماء كلياً عن الزيت، وتعطي إنتاجاً أفضل، حسب صاحب المعصرة رعد أبو الخيل الذي يؤكد أن المزارع يزداد إنتاجه في المعاصر الحديثة، وبخاصة أن العملية تتم أمام أعين المزارع.
ومع أن قطاع الزيتون في جرينة يلقى اهتماماً ملحوظاًً، إلا أنه ما يزال ينقصه الكثير، حيث يفتقد المزارع الدعم والتشجيع، وسط مساع من وزارة الزراعة لإقامة معرض يهدف إلى التواصل مع المزارعين مستخدمي زيت الزيتون والمؤسسات التجارية المعنية، وتطوير مهارات المزارع في مراحل الزراعة والحصاد وتسويق إنتاجهم من زيت الزيتون.
وينصح مدير زراعة محافظة مادبا الدكتور عزت العجالين  بعدم قطف ثمار الزيتون الا بعد اكتمال نموها وظهور علامات النضج الكامل عليها وتلون نسبة تتجاوز 50 بالمئة من الثمار, مؤكدا عدم قطف الثمار من خلال  الضرب بالعصي لتفادي التسبب بإيذاء الاغصان أو احداث الجروح للثمار مما يؤثر سلبا على كمية الانتاج والاستعاضة عن ذلك بالأيدي والامشاط البلاستيكية.
وأكد ضرورة عدم وضع الثمار المقطوفة في أكياس بلاستيكية لأن ذلك يؤثر سلبا عليها ويؤدي إلى تعفنها ورداءة طعم الزيت وارتفاع نسبة الحموضة. داعيا الى وضع الثمار في اكياس شوالات خيش مع عدم خلط الثمار المتساقطة مع الثمار السليمة وتقليم الاشجار بعد عملية القطف مباشرة.
ويعتبر العجالين أن المقولة الشائعة، التي تفيد بأن الزيتون لا ينتج كل سنة مثل السنة الأخرى، هي مقولة غير دقيقة، لأن الزيتون "يحمل" كل سنة، وأن كمية الإنتاج تتعلق بمدى اهتمام المزارع بأشجاره.
ويضيف أن واحدا من أهم عوامل تراجع الإنتاج بين موسم وآخر يرتبط إلى حد كبير بطريقة قطاف الزيتون، التي يعمد فيها الكثير من المزارعين إلى "تصفيق" الزيتون بالعصي والآلات المختلفة، ما يتسبب بتكسير البراعم الزهرية، التي هي الأساس في إنتاج حبات الزيتون، إضافة إلى غياب عملية التسميد المنتظمة، ورشّ الأشجار مرتين في السنة على الأقل، لمكافحة الأمراض ومنها مرض "عين الطاووس" الأكثر شيوعاً وتقليم الأشجار.

التعليق