تقرير اقتصادي

خبراء: برامج الإصلاح الاقتصادي فشلت برفع سوية الاقتصاد الوطني

تم نشره في الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • خبراء: برامج الإصلاح الاقتصادي فشلت برفع سوية الاقتصاد الوطني -(تعبيرية)

سماح بيبرس

عمان- لم تفلح البرامج الاقتصادية التي طبقتها الحكومات المتعاقبة في رفع سوية الأداء الاقتصادي في المملكة خلال السنوات الأخيرة وفق ما يراه خبراء واقتصاديون قالوا إن هذه البرامج "ساهمت بزيادة المشكلات الاقتصادية وتجذيرها".
ويرى هؤلاء أنّ ثغرة هذه البرامج تتمثل بكونها خططا مؤقتة ومتوسطة وقصيرة المدى لحل أزمات ومشكلات اقتصادية ولم تكن برامج وطنية شاملة تخطط لتحسين الاقتصاد الوطني مستقبلا.
عجز الموازنة والمديونية وعجز الميزان التجاري والفقر والبطالة والتنمية وتباطؤ معدلات النمو باتت علامات واضحة الأثر في الاقتصاد الأردني منذ سنوات ولم تنجح هذه الحكومات في علاج أي منها وفق الخبراء.
الخبير الاقتصادي وزير تطوير القطاع العام السابق ماهر مدادحة يؤكد أن البرامج التي طبقتها الحكومات في السنوات الأخيرة لا تتعدّى أن تكون خططا وبرامج لعلاج مشكلات وأزمات اقتصادية يعاني منها الاقتصاد في فترة ما.
ويرى أن الحكومات الماضية لم تطبق برنامجا إصلاحيا اقتصاديا على صعيد وطني وإنما طبقت "برامج خطاب نوايا" وهي وصفات تطبق على الاقتصاد على مدى قصير ومتوسط، ولا تصل إلى أن تكون برامج شمولية تعالج مشاكل الاقتصاد.
كما يرى الخبير الاقتصادي يوسف منصور أنّ الحكومات الأردنية فشلت في وضع برنامج وطني يتم السير عليه لتجاوز المشاكل المالية والاقتصادية.
ويشير الى أنّه ليس هناك أي "جهد وطني واضح في وضع خطة لاصلاح اقتصادي".
ويطبق الأردن حاليا ومنذ 2012 "برنامج وطني شامل للاصلاح الاقتصادي" أطلقتها الحكومة في 2012 لمدة 3 سنوات.
ووضع البرنامج –وفق التصريحات آنذاك-  بالتشاور مع الصندوق والبنك الدوليين لدعم هذا البرنامج بالتمويل المالي اللازم وذلك لتجنب أية انعكاسات مالية سلبية على النمو الاقتصادي وعلى المواطنين ذوي الدخل المحدود، اضافة الى المساعدة في الحصول على منح خارجية وتمويل استثنائي لتغطية الفجوة التمويلية في الموازنة والحصول على 2 مليار دولار كدعم للأردن.
ويشير الخبير الاقتصادي منير حمارنة إلى أنّ البرامج التي وضعت لحل مشاكل الاقتصاد في السنوات الأخيرة السابقة لم يتم الاعلان عن نتائجها بشكل موضوعي وواضح، كما أنّ الاقتصاد "لم يخرج من مشكلاته التي يعاني منها".
ويضيف حمارنة " أنه على عكس ما كان متوقعا فإنّ المشكلات الاقتصادية مع هذه البرامج "زادت وتجذرت" بشكل أكبر فالمديونية وعجز الميزان التجاري زادت، كما أن البطالة ارتفعت ناهيك عن المؤشرات الأخرى التي لم يطرأ عليها أي تطور ايجابي".
ويطرح حمارنة سؤالا في هذا المجال يتلخص
بـ "ما هو مصير هذه البرامج؟ " مستطردا "هل لهذه البرامج دور في تراجع الاقتصاد؟".
ويطالب حمارنة بضرورة أن يكون هناك تصريح واضح ومحدد بما تمّ تحقيقه والوصول اليه من تطبيق هذه البرامج الاصلاحية.
ويشار هنا الى أنّ الأردن كان قد طبق "برنامج التصحيح الاقتصادي" في الفترة الواقعة بين 1989 الى 2004 طبق خلالها البنك المركزي سياسات نقدية متشددة لمواجهة الضغط على العملة الوطنية، وأزمة ميزان المدفوعات التي كان يعاني منها في هذا العام.
وقد كان البرنامج الاصلاحي آنذاك بمساعدة صندوق النقد الدولي، وساعد الأردن بسحب 125 مليون دولار من موارد الصندوق. وكان من اهداف البرنامج تخفيض عجز الموازنة بنسبة 24 % من اجمالي الناتج المحلي الي ما نسبته 10 % بحلول العام 1993 وتشجيع النمو الاقتصادي الذي يدعمه التصدير، وتخفيض معدل التضخم.
كما كان الأردن قد طبق برنامجا آخر هو برنامج "التحول الاقتصادي والاجتماعي" الذي انطلق العمل به العام 2002 وانتهى العام 2005 والذي قام على فلسفة الاستثمار في عمليات الإصلاح التي تساعد على الوصول إلى التنمية المستدامة وفي تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية والقضائية وفي تحسين الخدمات الحكومية الأساسية المقدمة للمواطنين خاصة في المناطق النائية مع التركيز على قطاعات الصحة والمياه والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتنمية المحافظات ومحاربة الفقر والبطالة بمنهجية قائمة على مبدأ تعزيز الإنتاجية.
وفي ظل المؤشرات الاقتصادية المعلن عنها في الشهور الأخيرة الماضية من مديونية وصلت لـ 17.6 مليار دينار، وعجز موازنة متوقع أن يصل 1.3 مليار دينار، وعجز ميزان تجاري يقدر بـ  6.5 مليار دينار، ونمو اقتصادي قدر بحوالي 3 % فقط، ناهيك عن معدل بطالة تجاوز 14 % ، ونسب فقر وصلت الى 14.4 %.
الخبير الاقتصادي منصور يرى أنّ حجر الأساس لأي إصلاح اقتصادي لا يكون إلا بتقليص دور الحكومة في الاقتصاد لكنّ "الحكومات في الأردن لا تريد أن تقلص دورها وبالتالي لن يكون هناك اصلاح بالمعنى المطلوب".
فيما يرى حمارنة أنّ أي برنامج اقتصادي لا بدّ ان يأخذ طابع التخطيط الكلي للاقتصاد، وأن لا يكون  "أقرب لبرنامج جزئي من خطة شاملة".
أما مدادحة فيرى أنّ الأردن ما يزال بحاجة الى برنامج اصلاح اقتصادي وطني شمولي يحدد مسارات الأردن على مدى 20 سنة مقبلة، وذلك لزيادة النمو الاقتصادي والوصول الى مرحلة التنمية المستدامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فشل البرامج الاقتصادية (متابع)

    الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    فشلت هذه البرامج الاقتصادية لأنها برامج ليست اقتصادية إذ أنها لم تدرس من هو الانسان الأردني وما هي حاجاته ورغباته وكيفية دراسة رفاهيته، ناهيك عن ذلك فالاصلاح الاقتصادي حتى يتحقق فهو بحاجة إلى إصلاح سياسي حقيقي حتى تتسنى الفرصة للمواطن المشاركة في صنع القرار وفي اتخاذه