خبراء: العوائق الحكومية تكبّل مشاريع الطاقة المتجددة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 20 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 05:31 صباحاً
  • خلايا شمسية لتوليد الطاقة - (أرشيفية)

رهام زيدان ومحمد أبو الغنم

عمان  - رغم مرور ست سنوات على إطلاق الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تنفذ إلا عددا قليلا من المشاريع المدرجة تحت مظلتها ما جعل نسبة مساهمة مشاريع الطاقة المتجددة في الخليط الكلي للطاقة تناهز 1 % حتى الآن، بدلا من هدف الاستراتيجية الذي حدد نسبة المساهمة بـ7 % بحلول العام 2015.

وبينما تستمر الاستراتيجية حتى العام 2020 لم ير أيا من مشاريع الطاقة المتجددة حتى الآن النور بشكل فعلي بحسب خبراء.
وتسعى الاستراتيجية نفسها إلى رفع الاعتماد على الطاقة المحلية من 4 % إلى
25 % في العام 2015 لكن النسبة مازالت تبلغ 4 % منذ العام 2007.
ويرى خبراء أن استثمارات الطاقة المتجددة ما تزال ضعيفة في الأردن؛ خصوصا أن أيا من مشاريعها لم ينفذ على أرض الواقع حتى الآن نتيجة للعوائق التي تضعها الحكومة أمام المستثمرين في القطاع.
وتضمنت الاستراتيجية رفع مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة إلى 7 % العام 2015 و10 % العام 2020 منها 600 إلى 1000 ميغا/واط من طاقة الرياح و300 إلى 600 ميغا/واط من الطاقة الشمسية و30 إلى 50 ميغاواط من النفايات.
ورغم إقرار قانون الطاقة المتجددة في العام 2010 بعد طول انتظار وما تضمنه من تسهيلات وحوافز شجعت مستثمرين محليين ودوليين على دخول هذا المضمار، لم ينجح حتى الآن في المساعدة على تنفيذ مشاريع فعليا، نتيجة عدم جدية الحكومة في التعامل مع هذه المشاريع ومماطلتها وترددها في التفاوض عليها وفقا لما أكده خبراء ومستثمرون في القطاع.
مستثمرون في عدة مجالات ومشاريع في الطاقة المتجددة أكدوا لـ"الغد" أنهم رصدوا مبالغ كبيرة لتنفيذ المشاريع التي تقدموا بها للحكومة، كما أنهم تعاقدوا مع مطورين عالميين للتقنيات التي يرغبون في استخدامها ومع ممولين لمساعدتهم في تنفيذ مشاريعهم.
ويقدر مطلعون على القطاع قيمة الاستثمارات المنظورة أمام وزارة الطاقة بـ700 مليون دولار، غير أنه لم يتم تنفيذ أيا من مشاريع توليد الكهرباء من المصادر المتجددة لبيعها للشبكة الوطنية، كما أن الشركات التي تقدمت لتركيب أنظمة موفرة للطاقة للمستهلكين تواجه بدورها مشاكل نتيجة توقف شركة الكهرباء الاردنية عن استقبال طلبات ربط هذه الأنظمة على شبكتها لمدة طويلة قبل ان تقرر اعادة استقبال هذه الطلبات.
وتبين الأرقام والتصريحات الرسمية أن الأردن ما يزال يعتمد على استيراد 96 % من احتياجاته من الطاقة والتي تشكل نحو
13.5 % من الناتج المحلي الاجمالي السنوي.
وبالحديث عن أحجام الاستثمارات في القطاع قال رئيس مركز الطاقة والبيئة والمياه في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد السلايمة "لا توجد أرقام تظهر حجم الاستثمار الفعلي في الطاقة لمتجددة لأنه لم تنفذ أية مشاريع فعلا في الأردن حتى الآن".
وبين السلايمة أن كلف تكنولوجيا الطاقة المتجددة؛ خصوصا الخلايا الكهروضوئية التي تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية، تتناقص بسرعة في الأسواق العالمية، وستكون خلال السنوات المقبلة أقل بكثير من وسائل التوليد التقليدية في ظل ارتفاع أسعار النفط عاليما.
وقدر السلايمة حجم الاستثمارات التي تقدمت للحكومة بطلبات لتنفيذ محطات لتوليد الطاقة الكهربائية لايقل عن 300 مليون إلى 600 مليون دولار، باعتبار ان كلفة انتاج الميغاواط المركب الواحد من الطاقة تصل ما يقارب مليون دولار، فيما لايتم انتاج ما يزيد على 10 ميغاواط حاليا في الاردن من هذه الطاقة.
وبين أن الاستثمار في الطاقة الشمسية سيكون واحدا من الحلول السريعة بالنسبة للمملكة، خصوصا وأن هناك مساحات شاسعة من الأراضي الواعدة من حيث نسب سقوط الإشعاع الشمسي، كما أن مثل هذه المشاريع ستوفر عددا كبيرا من فرص العمل في المناطق البعيدة والنائية.
وعن اهم الدول المصدر للتكنولوجيا قال السلايمة إن "التقنيات المتبعة في مشاريع محطات الكهرباء هي الصين وأورويا خصوصا الالمانية منها".
وبين أن الجودة متوفرة في كل هذه الخيارات؛ أما الخلايا الشمسية المستخدمة في الأنظمة الموفرة في الأبنية وبيع الفائض لشبكات التوزيع فإن غالبيتها يستورد بحسب السلايمة من الصين وألمانيا.
من جهته؛ قدر وزير الطاقة والثروة المعدنية السابق المهندس مالك الكباريتي حجم الاستثمار في الطاقة المتجددة ما بين 500 و700 مليون دولار؛ مشيرا إلى أن عددا من هذه المشاريع يمول من خلال المنحة الخليجية.
وبين الكباريتي ان خطة قطاع الطاقة تتضمن ان تغطي المصادر المتجددة ما نسبته 10 % خليط الطاقة في المملكة بحلول العام 2020، مبينا ان القانون حدد تعرفة شراء كل كيلو واط ساعة من الكهرباء الناتجة من الرياح بـ 8 قروش والخلايا الشمسية بـ 12 قرشا.
واشار الكباريتي الى انه يتم العمل على تنفيذ مشاريع متعددة حاليا منها في منطقة القويرة وفي معان لتوليد الكهرباء من خلال الرياح، لافتا الى حجم الاستثمار في تلك المشاريع يتراوح ما بين 140 و200 مليون دولار.
وبين الكباريتي ان حجم الاستثمارات في الطاقة المتجددة في الطفيلة والفجيج اللتين يتم فيهما العمل على انشاء محطتين للرياح باستطاعة 200 ميغا واط، فيما يقدر حجم الاستثمار في تلك المناطق بنحو 300 مليون دولار.
وأكد الكباريتي أن هنالك استثمارات أخرى للطاقة المتجددة في معان، وذلك عن طريق العروض المباشرة لوزارة الطاقة إذ تقدمت 12 شركة لانشاء مشاريع باستخدام الشمسية بحجم يقدر بحوالي 200 ميغا واط بحجم وبكلفة تتراوح ما بين 200 و300 مليون.
ولفت إلى أن المناطق الشمالية الشرقية "المفرق" فيها مشاريع تتراوح ما بين 200 و400 ميغا واط.
وبين الكباريتي أن من أهم الدول التي تعمل في ملف الطاقة المتجددة هي المانيا، وهي الرائدة في هذا المجال، كما تعد اميركا وأوروبا بالاضافة الى اندونيسيا والهند من الدول العاملة في مجال الطاقة.
وتضمنت الاستراتيجية الوطنية المحدثة لقطاع الطاقة تنفيذ مشاريع حيوية تقدر كلفتها بين 14 إلى 18 مليار دينار وبمعدل 1.2 مليار دولار سنوياً في وقت تتضمن فيه هذه الاستراتيجية نحو 1.4 إلى 2.1 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة و76 إلى 152 مليون دولار في مجال تحسين كفاءة استخدام الطاقة.
وتشمل الاستراتيجية العمل على تنفيذ مشاريع طاقة الرياح لتوليد الكهرباء باستطاعة 1200 ميجاوات، ومشاريع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية باستطاعة 800 ميجاوات.
ولاستيعاب هذه المشاريع، تعمل الحكومة على تسريع تنفيذ مشروع الممر الأخضر (الناقل للطاقة الكهربائية المولدة من خلال الطاقة المتجددة)، من خلال عطاءات جديدة لرفع قدرة الشبكة الوطنية على استيعاب طاقة أكبر من مشاريع المصادر المتجددة.
من جهته؛ قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأسبق خالد الايراني "لم تطبق أيا من الاستثمارات المتقدمة للحكومة حتى الآن على الرغم من أن حجم هذه الاستثمارات المقدر من الطاقة الشمسية وحدها يقارب 300 مليون دولار للمشاريع، التي وقعت مذكرات تفاهم مع الحكومة ومن الطاقة الشمسية وحدها".
وبلغت كلفة الطاقة المستوردة للعام 2012 حوالي 4.6 مليار دينار تشكل حوالي 20 % من الناتج المحلي الاجمالي الأمر الذي ارهق ميزانية الدولة والاقتصاد الأردني على حد سواء.
ويضم قطاع الطاقة المتجددة في المملكة حاليا نوعين من الاستثمار أحدهما في مشاريع محطات توليد الكهرباء من طاقتي الشمس والرياح وتغذية الشبكة الوطنية فيها؛ أما النوع الآخر فهو الاستثمار في تركيب الانظمة الموفرة للطاقة للمستهكلين في المنازل والمؤسسات من خلال استخدام الطاقة الشمسية وبيع الفائض منها لشبكات التوزيع.
وبخصوص النوع الأول من هذه الاستثمارات وقعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية حتى الآن 29 مذكرة تفاهم مع شركات مهتمة بالاستثمار بالطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء وانتاج 1000 ميغاواط من مصدري الرياح والشمس غير ان المستثمرين في هذه الشركات اصطدموا بعائق توجه الحكومة لاعادة التفاوض على اسعار شراء الطاقة من هذه المصادر.
مصدر حكومي مسؤول أكد لـ"الغد" أن مجلس الوزراء طلب من "الطاقة" أن تحاول التوصل إلى اسعار افضل لشراء الكهرباء من هذه الشركات على الرغم من انها اتفقت مع الشركات مسبقا على السعر الاعلى لشراء الكهرباء منها وهي 120 فلسا لطاقة الشمس و80 فلسا للرياح.
في هذا الخصوص؛ قال مدير عام مجموعة قعوار للطاقة حنا زغلول إن "حجم الاستثمار في دفع مشاريع الطاقة المتجددة الحالية لانشاء محطات توليد كهرباء من المصادر المتجددة تتراوح ما بين 600 مليون إلى 800 مليون دولار في وقت تتعدد فيه مصادر التكنويوجيا التي اعتمدها هذه الشركات لتنفيذ مشاريعها ما بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة".
واشار زغلول إلى أن الشركات المتقدمة لتنفيذ مشاريع الطاقة ما تزال تنتظر قرارا نهائيا من وزارة الطاقة بشأن أسعار شراء الكهرباء منها، سواء إذا ما كانت ستبقى عند الأسعار السابقة وهي 120 فلسا لكل كيلو واط ساعة أم انها ستفاوضها على اسعار جديدة، بالتالي فإن تنفيذ هذه المشاريع متعطل إلى حين صدرور قرار الوزارة.
إلى ذلك، قال مستثمر آخر في القطاع إن "المضي في المشاريع مايزال يراوح مكانه منذ صدور قانون الطاقة المتجددة في العام 2010، وهو ما يرتب خسائر طائلة على الخزينة الحكومية في ظل انقطاع الغاز المصري".
وانتقد المستثمر الذي طلب عدم نشر اسمه فتح الباب لدعوة شركات جديدة لدخول القطاع قبل الاتفاق النهائي مع الشركات السابقة على أسعار نهائية لتنفيذ مشاريعها.
أما النوع الآخر والمتعلق بأنظمة التوفير للمستهلكين فقال مصدر حكومي مسؤول إن "شركة الكهرباء في الأردن اعادت استقبال طلبات ربط أنظمة الطاقة على شبكتها بعد أن كانت ترفض استقبال اي طلبات جديدة كما أوقفت العمل في اجراءات الطلبات المقدمة سابقا".
وبين المصدر نفسه إن "الكهرباء الأدنية" أعلمت وزارة الطاقة والثروة المعدنية رسميا باعادة فتح باب استقبال هذه الطلبات.
و أزالت الحكومة سقف السماح للقطاع الخاص بتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من 25 % من احتياجاته وباستطاعة 5 ميغاواط إلى 100 % وباستطاعة 5 %.

التعليق