لا تفاوض دون اعتراف بالدولة اليهودية

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

زلمان شوفال-اسرائيل هيوم
بعد أن أثار وزير المالية يائير لبيد عاصفة صغيرة في شأن المهاجرين من اسرائيل (وكان محقا في رأيي) اتجه، وهو الذي يمكث في واشنطن، للحديث عن آرائه وعن مواقفه في المجال السياسي. "لم يأت أبي الى حيفا من الغيتو في بودابست كي يحصل على اعتراف من أبو مازن"، قال لمجري اللقاء معه من شبكة "بلومبرغ". إنها كلمات كالمهاميز – ومن المؤكد أننا لا نحتاج الى اعتراف من أحد من جهة ثقتنا الذاتية بماضينا التاريخي وغايتنا القومية. لكن السؤال الذي كان يجب على السيد لبيد أن يسأله لنفسه حقا هو – اذا كانت الامور واضحة كثيرا فلماذا يُصر أبو مازن وأشياعه كثيرا على عدم الاعتراف ولو بالكلام بحقيقة كون اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي؟.
إن الجواب غير المفهوم للفلسطينيين عن هذا السؤال هو على نحو عام أن تعرف اسرائيل بأنها "دولة يهودية" يظلم مواطنيها غير اليهود. لكن عدم صدق هذه الدعوى ظاهر بذاته وأنه لن يقترح أحد مسؤول من الأكثرية اليهودية في البلاد لا في الحاضر ولا في المستقبل سلب مواطني الدولة العرب المحافظين على القانون حقوقهم المدنية (واذا كانت توجد أقلية تؤيد ذلك فذلك مرفوض لكون اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية).
إن السبب الحقيقي لانكار الفلسطينيين لهوية دولة اسرائيل القومية اليهودية هو أن أكثر العالم العربي والاسلامي غير مستعد للاعتراف ألبتة بأن اليهود شعب (بعكس الدين). واذا لم يكن اليهود شعبا كما يزعمون فان الاستنتاج النابع من ذلك هو أنهم لا يستحقون دولة قومية ايضا. إن زعمهم هو أنهم ربما اضطروا الى الاعتراف بحقيقة الوجود الفعلي للدولة الاسرائيلية لكن لا بحق اليهود بدولة تخصهم فضلا عن أن الحديث عن منطقة كلها للعرب والمسلمين. أو بعبارة اخرى: نحن مستعدون للاعتراف مُجبرين ايضا بدولة اسرائيل وأنها ملاذ مؤقت لليهود الذين يسكنون فيها لكن لا بدوام هذا الكيان.
كذلك يناسب سلب اسرائيل شرعيتها أو ذكر المحرقة بأنها السبب وحدها لانشاء دولتنا مع تجاهل التاريخ اليهودي والمشروع الصهيوني – سواء كان ذلك عن نية طيبة أم نية آثمة – يناسب الاستراتيجية الفلسطينية وهي اعطاء الدولة اليهودية صورة دولة صليبية مؤقتة.
يتهم لبيد معارضي المسيرة السلمية بأن رفضهم ينبع من "حالة نفسية" ما و"من أنهم لا يعرفون غير ذلك". إن الذين يزعمون خاصة أن ذنب أنه لم يحرز الى الآن سلام بيننا وبين العرب ملقى علينا في الأساس لا على الرفض الفلسطيني – هم المصابون كما يبدو بـ "حالة نفسية ما" و"لا يعرفون غير ذلك". ومن المؤسف أن لبيد لا يذكر كلام أبيه تومي الاخير تقريبا وهو الذي جاء من الغيتو في بودابست وألح على سامعيه أن يفهموا (في جلسة افتتاح "مؤتمر هرتسليا" الذي عقد في الكنيست) أن العالم العربي لا يتجه الى السلام مع اسرائيل.
أثار رئيس الوزراء نتنياهو طلب أن يعترف الفلسطينيون باسرائيل دولة للشعب اليهودي لا ليُفسد التفاوض السلمي بل ليضمن اذا أحرز أن يكون سلاما حقيقيا لا مرحلة في نظرية المراحل للقضاء على اسرائيل. ويجب على كل من يريد حقا أن يجعل للسلام احتمالا وألا يتحدث بشعارات فقط أو لكي يعجب شخصا ما، يجب عليه اذا أن يصر على المبدأ الاساسي الذي أثاره نتنياهو وهو: اذا اعترفوا فسيأخذون واذا لم يعترفوا فلن يأخذوا.

التعليق