"حصة الرياضة": الأقل حظا رغم تعطش الطلبة لها

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • بعض المدارس لا تولي حصص الرياضة اهميو رغم فوائدها على الطلبة-(mct)

منى أبو صبح

عمان- خابت آمال طالب الصف العاشر علاء العموش بإلغاء حصة الرياضة عندما تساقطت زخات متفرقة من الأمطار الاسبوع الماضي، رغم انتظار هذه "الحصة اليتيمة"، وفق وصفه بفارغ الصبر.

يقول العموش "إن الحصص الرياضية المقدمة لنا بالمدارس تقليدية، وليس فيها أي عامل جذب"، مطالبا بإيلاء النشاطات الرياضية البدنية أهمية أكثر.
وطالب العموش بالتجديد فيما يقدم بحصص التربية الرياضية، وتساءل لماذا لا تكون هناك مناهج تمنحهم أسس الرياضة والتحكيم وشروط إقامة الملاعب، وكيفية اختيار الحكام، ودراسة قوانين الألعاب الرياضية.
من جهته يتمنى الطالب محمد ناصر بالمرحلة الإعدادية، أن يتم إدخال مجال التحليل الرياضي لمباريات الفرق والأندية أثناء حصص التربية البدنية، إضافة إلى معرفة إصابات الملاعب وأخطارها على اللاعبين، والأنظمة الغذائية للرياضيين.
ناصر، وهو من عشاق كرة القدم، ويصبو أن يصبح لاعبا في أحد النوادي الرياضية بالمستقبل، ينوه الى أن الاهتمام بحصة التربية الرياضية في المدارس "ضعيف"، مشيرا الى أنه يتم استبدالها بحصص لمواد أساسية أخرى لمساق اللغة الإنجليزية أو الفيزياء أو الرياضيات وغيرها من المواد التي يجدونها أهم من ممارسة الرياضة، رغم اشتياق الطلبة لهذه الحصة ودورها الكبير على تغيير الحالة النفسية للطلبة وفوائدها الصحية والترفيهية.
أما الطالبة راما عطالله في المرحلة الإعدادية فتقول "أعتقد أن أي إنسان يعرف فائدة الرياضة من الناحية الصحية للجسم، وهي تشكل اليوم أهمية كبرى للفتيات لأنها تمنحهن الرشاقة وتجعل الجسم أكثر حيوية ونشاطا، فتستطيع الفتاة تطبيق التمارين التي تتعلمها بحصة الرياضة فيما بعد بمنزلها".
وتضيف "كما أنها تهيئ الذهن لاستيعاب الدروس، إلى جانب أنها ضرورية لكل المراحل العمرية الصغيرة والكبيرة، ومن حق كل الأعمار أن تتلقى تدريبا رياضيا يتوافق مع عمرها"، لافتة إلى أنه، للأسف "مدارسنا تعتبر حصة الرياضة شاغرا لأي معلمة تريد تعويض المواد الدراسية بها".
وفي هذا السياق تبين التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية أمل بورشيك أن الطالب يتحرر من رتابة المواد الدراسية في حصة الرياضة، وتتيح له فرصة السماح لخلايا جسده بالنمو السوي والتواصل عبر لغة الجسد مع معلمه ورفاقه، فتنعشه وتشوقه وتجدد نشاطه ويغير ملابسه ليسعد بوقته ويتعلم شيئا جديدا.
وتقول "ما يزال مجتمعنا تقليديا ولا يعير أهمية لهذه الحصة ويرغب في نمط تقليدي لا قيمة له وحتى المعلمون لا يرغبون في الالتزام بموعد الحصة، فيزحفون عليها بحجة أهمية علوم على حساب أخرى، وفي الحقيقة هم يحرصون على "سحق" حصة الرياضة ليغادروا المدرسة نحو أعمالهم الشخصية!.
وتدعو بورشيك إلى أن تأخذ حصة الرياضة قيمتها الحقيقية لمعلم يجلس، وآخر يأخذها لرغبات وأهواء شخصية ولا يوجد رقيب أو عتيد مجرد ممارسات مألوفة اعتاد الجميع عليها".
وتضيف "الحصة تتقمص شخصية المعلم، ولكن لا يوجد بيئة رياضية مناسبة، وساحات مكشوفة وقضايا اجتماعية متعددة وقناعات شخصية لدى الشباب والشابات، اضافة لعدم التزام الطلبة باللباس وكثرة النشاطات التي يشارك بها المعلم".
وتبين أنه رغم محبة الطلبة للرياضة فإنها تقتصر في بعض المدارس على كرة القدم للأولاد، أما الفتيات فيقمن بلعب أي لعبة من اختيارهن، وإن توفرت اللوازم فالمعلمة والطلبة يقضين الوقت حسب ما يرينه مناسبا ولكن توجد فئة من المعلمين والمعلمات، المخلصين في العمل فالحصة يجب ان تبدأ بالالتزام باللباس الرياضي وتمرينات الاحماء والجو الحميمي الرياضي لمعلم رياضي قدوة كأن يقسم وقت الحصة حسب الهدف المحدد من التمرين وتتميز بأساليب تواصل ممتعة.
وتنوه الى أن أكثر المعيقات التي تعترض حصة الرياضة عائدة في الغالب تتعلق بأسلوب يستخدمه الجميع للتهرب من المسؤوولية.
من جانبها تؤكد والدة الطالبة نور في المرحلة الأساسية أن مدرسة ابنتها لم تلتزم في العام الماضي بأي حصة للتربية الرياضية، وذلك بسبب عدم توفر معلمة لها، وقد أفصحت أن الطالبات يجلسن في هذه الحصص في الصف، أو يقمن بأي نشاط يردن القيام به شريطة عدم "إصدار الصوت العالي". وتتمنى الوالدة الاهتمام أكثر بهذا الموضوع، خصوصا وأن الطلبة يعتبرون هذه الحصة "متنفسا يكسر الروتين الدراسي، ويستعيدون فيها نشاطهم ولياقتهم البدنية".
 رئيس قسم الرياضة في وزارة التربية والتعليم فادي الجزازي يشدد على أهمية حصة التربية الرياضية، وتكمن أهميتها في تفريغ الطالب من الضغط النفسي مثل مواد المواد الصعبة كالفيزياء والكيمياء على سبيل المثال، فيجد في هذه الحصة متنفسا لحاجاته واهتماماته.
ويلفت، إلى أن هناك أكثر من دراسة بينت تفوق الطلبة الذين يأخذون حصة رياضية في المواد العلمية عن الطلبة الذين لا يأخذون حصة في المدارس، كما أن التربية الرياضية تعمل على ضبط السلوك عند الطالب، وابتعادهم عن العنف تجاه الزملاء والتجهيزات المدرسية ودور الرياضة في الحد من التسرب المدرسي.
ويضيف، كما أنها تعمل على تفريغ طاقات الطالب بسلوكيات إيجابية بما يعود عليه بالخير، وتنمي لديه روح العمل الجماعي، وتوثيق العلاقات والصداقات بين الطلبة، إضافة إلى الناحية المعرفية بالتربية الرياضية وأهميتها في الجوانب الصحية.
مدير الإشراف في مديرية الإشراف التربوي بوزارة التربية والتعليم خالد العدوان يبين أن لديهم مشرفين من جميع التخصصات يتواصلون مع مديري المدارس من خلال المنسقين، وكون مدير المدرسة هو المسؤول الأول عن مخرجات التعلم والتعليم في مدرسة، لذا فهو يجب أن يكون حريصا أن يكون معلموه أقوياء، ولذلك يطلب من مديري المدارس أن لا يترددوا بالاتصال بالمديرية للإبلاغ عن تقصير في أداء مساق ما ومنها التربية الرياضية.
ويقول "حينما يتصل المدير ويشعر المديرية بأن المعلم ليس له دور فعال، تقوم المديرية باللازم من خلال إرسال مشرف ذي خبرة ويحاوره بطريقة الزمالة والتعاون حول الإدارة أو التخطيط أو المعارف أو استراتيجيات التدريس والقيم والاتجاهات، وأيضا المعلم غير المختص في التربية الرياضية على المدير طلب ذات الأمر من المديرية لتقوم بإرسال مشرفين يتعاونون معهم".
ويؤكد العدوان ضرورة وأهمية حصة الرياضة في المدارس للطلبة، فهم مسؤولون من الناحية التربوية، أما مديرية الرياضة فهي المعنية بالبنية التحتية وتهيئة البيئة التعليمية المناسبة للطلبة.

التعليق