إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية خطر على صحتهم

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الأشعة الصادرة عن التلفاز والحاسوب تشكل خطورة على صحة عيون الأطفال - (أرشيفية)

ديما محبوبه

عمان- يضع التطور والتقدم التكنولوجي عددا لا حصر له من الألعاب الإلكترونية في متناول الأطفال، والتي انتشرت على نطاق واسع وعلى أجهزة مختلفة، مثل "الآي باد" و"البلاك بيري" و"الآي فون"، والكمبيوتر، وهناك ألعاب الليزر وغيرها.
وصار الأطفال ينافسون الكبار في اقتنائها وشرائها؛ إذ باتت تشكل ولعا وشيئا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه. إلا أن معظم الأسر لا تعلم أن لإدمان أبنائها على استخدام هذه الأجهزة مخاطر عديدة على صحتهم العقلية والجسدية على السواء.
ويحذر اختصاصيون وتربويون، الآباء والأمهات من مكوث أطفالهم لساعات طويلة أمام تلك الشاشات، نظرا لانعكاساتها السلبية على شخصية الطفل وتكوينه النفسي والعقلي.
تشكو خالدة عبدالله من التصاق أبنائها بشاشة الكمبيوتر أو التلفزيون و"الآي باد" والألعاب الإلكترونية لساعات طويلة، مبينة أنها تنهاهم باستمرار عن هذا التصرف، ولكن بدون جدوى.
وتضيف أن الأمر قد خرج عن السيطرة، خاصة وأنها لا تملك بديلا، كوجود حديقة في المنزل يلعب فيها الأطفال، كما أنها لا تملك الوقت لاصطحاب أبنائها للتنزه خارج المنزل.
أما علي قاسم، فيقول إنه أدرك وزوجته خطأهما بجعل أطفالهما يجلسون لساعات طويلة أمام هذه الأجهزة التي سلبت عقولهم، حتى أنهم صاروا لا ينالون الوقت الكافي من النوم والراحة بسبب هوسهم الشديد بهذه الأجهزة.
ولذلك عمل الأب على سحب هذه الأجهزة من أيديهم، وخصّص لهم ساعة واحدة فقط للعب عليها، بعد إكمال دراستهم، وقد قام بتسجيلهم في ناد رياضي يمارسون فيه في نهاية الأسبوع ما يفيد أجسادهم وينمي عقولهم.
وتضيف الأم، في هذا السياق، أن إشغال وقت فراغ الأطفال بهوايات مفيدة، مثل ممارسة الرياضة، أو تعلم مهارات جديدة، كعزف الموسيقى، أو ارتياد المكتبات، أفضل بكثير من الثقافة السطحية التي يتلقاها الأطفال من متابعة برامج التلفزيون، أو اللعب على الكمبيوتر.
وتزداد المشكلة سوءا، حسب المعنيين، في أيام العطل على الخصوص، بسبب الفراغ؛ حيث لا يستطيعون الذهاب للنوادي أو ممارسة أي نشاط مفيد، فيمضون أكثر الوقت في مشاهدة التلفاز أو اللعب على جهاز الحاسوب.
يقول أيمن أبوالرب (12عاما) "أحب استخدام الأجهزة الإلكترونية وخصوصا الآي فون والبلاك بيري، لأنها تحتوي على خدمة الاتصال مع جميع الخدمات الأخرى، كالألعاب وغيرها، على خلاف الكمبيوتر و"الآي باد" اللذين يفتقدان لمثل هذه الخدمة".
ويضيف أن من الألعاب التي يفضل استخدامها ألعاب التركيب والذكاء، والتي يستعين فيها بالذاكرة وتنشيط المخ، وذلك لشعوره بمتعة المنافسة فيها.
ويبين أن ألعاب التركيب والذكاء تحتاج إلى التركيز ولساعات طويلة، غالبا ما تشعره بإرهاق شديد في العينين على الخصوص، وهو ما لا يشعر به إلا بعد مرور ساعات طويلة، مما يجبره على التوقف عن اللعب.
وفي هذا الشأن، يختلف محمد صوالحة (11 عاما) عن أيمن في استخدام نوع الأجهزة، حيث يشير إلى استعماله المفرط لجهاز الكمبيوتر في البيت، من خلال الألعاب التي يرى فيها المتعة والتسلية والترفيه بعد العودة من دوام مدرسي منهك، مشيرا إلى شدة الآلام التي يتعرض لها أثناء جلوسه المطول على جهاز الكمبيوتر؛ كآلام الظهر والرقبة، والتي تعيقه أحيانا عن إكمال واجباته الدراسية.
ومن جهة تربوية، يقدم التربوي، د.محمد أبوالسعود، حلولا واقعية للحد من الآثار السلبية والضارة لهذه الأجهزة على الأطفال، مبتدئا بالأسرة التي يجب أن تنتبه للمادة التي يتابعها الطفل عبر هذه الأجهزة، حيث يلاحظ في هذه المواد ارتفاع نسبة العنف والخيال والابتعاد عن الواقع.
ويضيف أبوالسعود أن الأهل لا بد وأن يختاروا في البداية ما يتابعه الطفل، لوجود مواد لا تصلح للمشاهدة، لما تحمله من قيم بعيدة كل البعد عن قيم الأهل وثقافتهم، داعيا إلى ترشيد الوقت الذي يمضيه الطفل أمام هذه الأجهزة، بحيث لا يزيد على الساعتين في اليوم.
ويلفت إلى أن على وزارة التربية والتعليم أن تفكر مليا في فتح أبوابها أيام العطلة الصيفية للأطفال، لاستغلال الملاعب والصالات، وتوفير خبراء في النشاطات المختلفة، من رياضة وفن، وغيرها من النشاطات، بأجور رمزية يدفعها الأطفال للمدرسة خلال العطلة الصيفية.
ويبين اختصاصي علم الاجتماع د.محمد جريبيع، أن الدور الكبير يقع على عاتق الإعلام الذي يسوق هذه الأجهزة بشكل كبير ويضعها بأيدي الأطفال، من دون الحرص على توعية الأطفال والآباء بمضارها.
ويبين، من ناحية أخرى، أن أنماط السكن الحديثة، المتمثلة في الشقق، حتى وإن اتسعت مساحتها فهي عبارة عن فضاءات مغلقة لا يمكن للطفل أن يفرغ طاقاته فيها، فلا يجد من سبيل لاستثمار هذه الطاقات إلا عن طريق الوسائل التكنولوجية، فيختار ألعاب العنف ويظل غارقا فيها  لساعات طويلة ينهك فيها طاقاته بلا طائل أو فائدة.
والحال أنه مع تقلص ثقافة الحارة، تصبح هذه الوسائل أكثر انتشارا في أيدي الأطفال، ناهيك عن أن عمل المرأة في معظم العائلات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، يجعلها تميل إلى تشجيع أطفالها على اللعب من خلال هذه الأجهزة الإلكترونية، بحثا عن الراحة بعد عناء العمل خارج البيت، من دون أن تحسب حسابا لما تسببه هذه الأجهزة من مضيعة للوقت وتأثير سيئ على صحة أبنائها.
ويبين الطبيب العام، د.مخلص المزاهرة، أن الأشعة الصادرة عن التلفاز والحاسوب تشكل خطورة على صحة عيون الأطفال، حيث تسبب إرهاقا لعضلات العين، وتزيد من احتمالية وجود تحسس في ملتحمة العين.
ويضيف أنه رغم أن العلم لم يكشف بعدُ عن مدى خطورة هذه الأشعة على أعصاب شبكية العين، إلا أن المؤكد أن تركيز النظر في هذه الشاشات يؤدي إلى جفاف العين، خاصة في حالة المكوث أمامها لساعات طويلة.

التعليق