أحدث المستجدات حول حالة ارتفاع الدهون الثلاثية

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • تقلل عملية فقدان الوزن بطريقة صحية من ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم - (أرشيفية)

عمان- تقترن مرحلة تشخيص ارتفاع الدهون الثلاثية من خلال إجراء فحص مختبري لعينة من الدم، ويظهر الارتفاع عندما يكون مستوى الدهون في الدم أعلى من 150 ميلليغراما لكل ديسيليتر. وعادة ما يؤدي ارتفاع الدهون الثلاثية لأكثر من 1000 ميلليغرام لكل ديسيليتر إلى التهاب في البنكرياس، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كيف ترتفع الدهون الثلاثية؟
ترتفع الدهون الثلاثية نتيجة عوامل عدة، من أهمها: وجود عامل وراثي أو اضطراب عائلي يتمثل في وجود عيوب أو غياب في بروتين دهني يختص بالدهون الثلاثية، اتباع أنماط حياة غير صحية تقترن بزيادة الوزن وقلة النشاط البدني، تناول أطعمة غنية بالدهون المشبعة غير الصحية (الموجودة في كل من لية الخروف وجلد اللحوم، والزبدة، والسمنة، والوجبات السريعة، والمنتجات المصنعة)، استهلاك كميات كبيرة من السكريات، أو الكحول، أو استخدام منتجات التبغ، بما فيها تدخين السجائر والأرجيلة.
هنالك بعض الحالات المرضية التي قد تتسبب في ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، مثل ارتفاع مستوى السكر في الدم ومتلازمة الأيض المقرونة بارتفاع ضغط الدم، والبدانة وارتفاع مستوى هرمون الانسولين. إضافة إلى ذلك، تتسبب بعض الأدوية في التأثير على مستوى الدهون الثلاثية في الدم، مثل أدوية الهرمونات كالأستروجين والأندروجين، وبعض أدوية السكري، وبعض المضادات الحيوية، وبعض مدرات البول، وبعض أدوية القلب، وأدوية علاج نقص المناعة المكتسبة.
وتعد عملية معرفة سبب ارتفاع الدهون الثلاثية جزءا لا يتجزأ من الوقاية من الارتفاع غير الصحي، وأيضا من العلاج، خاصة إذا استدعت الحالة الصحية تناول أدوية قد تتسبب بدورها في رفع مستوى الدهون الثلاثية في الدم.
علاقة التغذية بارتفاع الدهون الثلاثية
تشير الأبحاث والتجارب السريرية في هذا المجال إلى أن خفض وزن الجسم عن طريق اتباع نظام غذائي غني بالألياف الغذائية وقليل في الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون الصحية (كالطحينية وزيت الزيتون والزيتون والأفوكادو وبذر الكتان والمكسرات مثل الجوز واللوز والفستق) قد يكون علاجا فعالا لمثل هذه الحالة.
ويتسم النظام الغذائي الطبي لحالة ارتفاع الدهون الثلاثية بسمات أربع تتلخص بفقدان الوزن الزائد بطريقة صحية، والاعتماد على وجبات غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية والأطعمة النباتية، والإكثار من المواد المضادة للأكسدة، وتجنب تناول الكحول.
علاقة وزن الجسم بارتفاع الدهون الثلاثية
تقلل عملية فقدان الوزن بطريقة صحية من ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم؛ إذ تشير الدراسات في العقد الأخير إلى أن نسبة فقدان 10 % من وزن الجسم على مدار أشهر تؤدي إلى تحسين مستوى الدهون الثلاثية في الدم، بيد أن فقدان الوزن السريع بمعدل سريع خلال أسابيع معدودة يؤدي إلى تفاقم الحالة، فليس المهم هو الاستعجال في خفض وزن الجسم وإنما هو مراعاة التوازن الغذائي والصحي لظروف هذه الحالة.
تأثير نوعية الوجبات المتناولة
يقترن تناول وجبات غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية والأطعمة النباتية بخفض مستوى الدهون الثلاثية بصورة فعالة؛ إذ تشير التجارب السريرية إلى أن تناول وجبات نباتية عدة خلال الأسبوع يسهم في الوقاية وعلاج حالة ارتفاع الدهون الثلاثية، وذلك لما توفره هذه الوجبات من ألياف غذائية. وتؤكد التوصيات ضرورة تناول 10 إلى 25 غراما من الألياف الغذائية الذائبة في الماء يوميا والتي يتصدرها رقائق الشوفان بمعدل ملعقتي طعام يوميا. كما وتتوفر الألياف الذائبة في الماء في بعض أنواع الفواكه، خاصة التفاح الذي يحتوي على مادة البكتين.
إضافة إلى الألياف، تشكل الوجبات النباتية مصدرا للدهون الصحية خاصة تلك غير المشبعة، مثل تناول المصادر الغنية بالأحماض الدهنية الثلاثية كالجوز والأفوكادو، وتناول مصادر غنية بحمض الألفالينولييك، مثل تناول ملعقة طعام من زيت الجوز يوميا، أو ملعقة طعام من بذر الكتان المطحون، أو ملعقة صغيرة من زيت بذر الكتان.
نحن بانتظار العديد من نتائج التجارب السريرية العالمية التي تتناول تأثير خفض الدهون المشبعة في مثل هذه الحالة؛ إذ أشارت الدراسات الأولية إلى دور خفض الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون الصحية في التأثير على مستويات الدهون في دمنا، خاصة الدهون الثلاثية، إضافة إلى خفض مقاومة جسمنا لهرمون الانسولين مقارنة مع الأنظمة الغنية بالدهون والقائمة على تناول اللحوم بكثرة.
دور الأحماض الدهنية الثلاثية في خفض المستويات المرتفعة
تظهر الدراسات الحالية أن تناول الأحماض الدهنية الثلاثية يخفض من مستوى الدهون الثلاثية في دمنا بنسبة ملحوظة قد تتجاوز نسبة 50 % لدى البعض، إضافة إلى أن تناولها يرفع من مستوى الكولسترول الجيد، ولكنه لا يؤثر على مستوى الكولسترول الضار.
ويعد بذر الكتان من أغنى المصادر الغذائية بالأحماض الدهنية الثلاثية الضرورية لصحة ذاكرتنا واعتدال مزاجنا وصحة الشرايين والأوعية الدموية، ولدعم جهازنا المناعي. وتحتوي ملعقة الطعام من بذر الكتان المطحون على 37 سعرا حراريا وعلى غرامين من الألياف الغذائية التي عادة ما تسهم في خفض حدة وأعراض الإمساك.
وينبغي أن نتناول بذر الكتان باعتدال وبمعدل ملعقتي طعام يوميا فقط من دون الإكثار من تناوله لأن بذر الكتان قد يتعارض مع بعض الأدوية، مثل مميعات الدم. لذا فإننا ننصح بمراعاة الحذر في تناوله لدى من يتلقى أو تتلقى علاجات تعنى بمنع تجلط الدم، مثل الأسبيرين والهيبارين أو الكومادين (الوارفارين). وعادة ما ننصح بعدم تناوله قبل الخضوع لأي عملية جراحية لأنه قد يزيد من فرصة النزيف.
وإلى جانب بذر الكتان، يمكننا تناول مصادر غذائية أخرى غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية، مثل تناول مقدار 120 غم (أو ما يعادل قطعة بحجم كفة اليد) من السمك مرتين في الأسبوع، خاصة السمك الدهني كالسلمون، والتونا، والسردين، وتناول المصادر النباتية الغنية بحمض الألفالينولييك، مثل تناول ملعقة طعام من زيت الجوز يوميا، أو حبة أفوكادو، أو تناول ما يعادل 10 إلى 20 حبة مكسرات من اللوز والجوز والفول السوداني يوميا، والتي بدورها قد ترفع من مستويات الكولسترول النافع.
المواد المضادة للأكسدة
تتوفر المواد المضادة للأكسدة في الخضراوات والفواكه بأنواعها وألوانها كافة. وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول هذه المواد بصورة يومية يقلل من التلف والتعديلات على البروتينات الشحمية الضرورية للحفاظ على مستوى الدهون الثلاثية الصحي. وعادة ما تحدث عملية الأكسدة من خلال تناولنا للدهون المشبعة ولاتباعنا لنظام حياتي غير صحي.
وهنالك من يقوم بنصيحة المصاب أو المصابة بارتفاع في الدهون الثلاثية بتناول بعض المكملات الغذائية التي تحتوي على مواد مضادة للأكسدة وبتراكيز كبيرة، بيد أن عملية تناول أي مكمل غذائي يجب أن تتم تحت إشراف طبي وغذائي نظرا لما قد تحدثه من مضاعفات صحية غير مرغوبة. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن الغذاء المتوازن يضمن آلية امتصاص جسمنا من المواد المضادة للأكسدة بصورة أفضل، كما ويضمن تكاملية العناصر الغذائية بما فيها الفيتامينات، والألياف الغذائية، والدهون الصحية. وتعد هذه التكاملية ضرورية للحفاظ على مستويات صحية للدهون الثلاثية في دمنا.
الأهداف الغذائية والطبية
ولعلنا نهدف طبيا إلى خفض مستوى الدهون الثلاثية في الدم إلى أقل من 150 ميلليغراما لكل ديسيليتر. أما إذا ارتفع مستوى الدهون الثلاثية إلى أعلى من 150 ميلليغراما لكل ديسيليتر، فإننا ننصح بتعديل نمط الحياة والنظام الغذائي، مع مراعاة التدخل الطبي بالأدوية تحت إشراف الطبيب المختص في بعض الحالات.
خطوات وقائية من ارتفاع الدهون الثلاثية
يكمن مفتاح الوقاية من ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الحفاظ على وزن صحي مع تناولنا لوجبات منتظمة ومنوعة تحتوي على أنواع مختلفة من العناصر الغذائية، ومصادر مختلفة من الغذاء، إضافة إلى تناول وجبات خفيفة خلال اليوم تشمل المجموعات الغذائية بأنواعها المختلفة من منتجات الحبوب والخبز المدعم والشوفان، الخضراوات، الفواكه، الألبان، البروتين الصحي مثل السمك والدجاج، والبقوليات مثل فول الصويا، والدهن الصحي مثل المكسرات وزيت الزيتون وبذر الكتان.
تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية
tatyana@tatyanakour.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدهون الثلاثية (نبيل)

    الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014.
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا والله فيها فائدة ولا اروع