رعد العمري يقود جمعية الحنان بكفاءة بدون أطرافه الأربعة

تم نشره في الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • رعد العمري - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- على الرغم من عجزه في أطرافه الاربعة، إلا أن رعد العمري ذا الأربعة وعشرين عاماً يقوم بخدمة ذوي الإعاقة في محافظة إربد ضمن عمله مديراً لإحدى الجمعيات الخيرية المختصة بذات الشأن.
ويعد العمري من الأشخاص البارزين في مجال خدمة المجتمع وخاصة ذوي الإعاقة في مدينة إربد، إلا أن شعوره بمعاناة ذوي الإعاقات المختلفة جعله يركز عمله في توفير الخدمات للمعاقين، والعمل على متابعة أمورهم بنفسه حتى يتسنى له الحد من المعيقات التي تقف في طريقهم في الحياة اليومية.
ومن خلال اختياره مديراً لجمعية الحنان الخيرية لرعاية المعاقين في إربد منذ العام 2010، كان عضواً فاعلاً بشهادة الكثيرين ممن استفادوا من خدمات الجمعية، ولا يتوقف عطاؤه في خدمة ذوي الإعاقة فقط بل ويتعاداها إلى خدمة المحتاجين من مختلف الفئات.
ويتحدث العمري عن نفسه وصوته مليء بالتفاؤل والحيوية وسعيه الدائم لإثبات نفسه في مجتمع يعاني من ظاهرة "ثقافة العيب"، كما يقول، ويضيف "إيماني القوي بقدراتي وإصراري على التحدي هو الدافع القوي الذي جعلني أخرج لهذه الحياة"، كما أنه يسعى لإيصال رسالة للمجتمع بأن فقدان الأطراف أو حدوث إعاقة لدى الفرد لا يمكن أن تحد من قدرته على العطاء.
ولا يتوقف العمري عن الحديث عن مساعدة والديه له في معترك الحياة، فهو يتمتع بقدرته على القراءة، فقد عمل والداه على تعليمه القراءة في البيت ولم يلتحق بالمدرسة نهائياً، إذ إن فقدانه لاطرافه الأربعة جعل ذلك من الأمور الصعبة التي حرمته من الذهاب للمدرسة، إلا أنه حالياً يستطيع القراءة ولكن ليس الكتابة كونه يعاني من فقد يديه.
كما أن العمري حافظ للقرآن الكريم وتفسيره، وذلك من خلال التحاقه بالمراكز القرآنية الخاصة بذلك، وهو يعمل حالياً بالإضافة لكونه مديراً لجمعية الحنان مدرساً للقرآن في الجمعيات القرآنية في منطقته، ويرى أنه تعلم ودرس في مدرسة الحياة، على حد تعبيره.
حبه لأهله وتقديره لجهودهم ووقفتهم معه في الحياة، هو ما جعل الحلم الدائم للعمري أن يصطحب والديه للحج، ويقول "لا أستطيع أن أوفي أهلي حقهم في مكافأتهم فلولاهم لما كنت كذلك"، ولذلك يتمنى أن يرافقهم في رحلة الحج، ليثبت لهم وللمجتمع أنه قادر كغيره على مساعدة والديه في عمرهما المتقدم".
ومنذ أن تولى مهمته للعمل في الجمعية كمدير لها عمل على متابعة معاملات المنتفعين بنفسه والتنقل ما بين إربد وعمان من أجل مساعدتهم وتخليص طلباتهم التي عادةً ما تكون خدمات لهم، كونهم يعانون من إعاقات مختلفة، ويقول "خروجي من المنزل والعمل جعل الكثير من الناس تُخرج أبناءها للعمل والحياة بشكل عام"، وهنا كانت غيرة المجتمع من وضعي "غيرة إيجابية وإنجاز غير مقصود لي".
ولا ينسى العمري الحديث عن دور جمعية الحنان التي كانت لها المساهمة الكبيرة في تقديمه للمجتمع من خلال عمله مدرياً فيها، إذ ان ذلك زرع الثقة في نفسه وجعله يتحمل مسؤولية الكثير من منتسبي الجمعية والمستفيدين منها من أبناء المنطقة، وتلك المسؤولية كانت الدافع القوي الذي يعمل من أجله العمري في خدمة مجتمعه الكبير.
ومن خضم الصعوبات التي يلاقيها العمري في حياته العملية في الجمعية، وجود بعض الأشخاص الذين يشعرونه بعدم قدرته على العمل والعطاء "حتى وإن كان ذلك بشكل غير مقصود" هم من يعملون على شعوره بالحزن والإحباط، إلا أنه يشعر بالثقة والقدرة على العمل من خلال الأشخاص الذين يخاطبونه ويتعاملون معه على أساس انه "إنسان قادر على العمل ومتابعة أمور ذوي الإعاقة في الجمعية".
ويثني العمري كذلك على أفراد جمعية الحنان الذين يساعدونه في التنقل من مدينة لأخرى، وتوفير وسيلة النقل المناسبة له، فهو يرى في ذلك مساهمة في دعمه وعطائه ورد الجميل لمن وقف بجانبه في الجمعية.
وفي السياق ذاته، يقول رئيس جمعية الحنان والمتابع لأعمال العمري الدكتور كفاح العمري إن الجمعية تعمدت اختياره بسبب ما يتمتع به من قدرة فائقة على النقاش والمناظرة وهو متحدث لبق لديه القدرة على الحديث بلسان ذوي الإعاقة في الجمعية.
ويتمنى العمري أن يحظى ومنتسبو الجمعية التي تضمهم، وتعد البيت الثاني لهم أن يلتقوا بجلالة الملك عبد الله ودعوته ليقدموا له نموذج الشباب الأردني الواعي القادر على العطاء للوطن وتحدي المعيقات التي يمرون بها، من أجل أن يكونوا "معطائين ومواظبين على البناء والسير قدماً للنهوض بالمستوى العام في الأردن".

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق