دراسة تدعو الحكومة للتعامل بجدية مع مطالب الحراك

تم نشره في الأربعاء 25 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مشاركون في وقفة احتجاجية نظمتها الحركة الإسلامية والحراكات الشعبية وسط البلد الشهر الماضي.-(تصوير: ساهر قدارة)

رانيا الصرايرة

عمان - دعت دراسة متخصصة الحكومة إلى التعامل "بجدية وإيجابية" مع مطالب الحراك الشعبي الإصلاحية، المتمثلة بتعديل قانون الانتخاب، والدستور، وتحقيق المطالب الإصلاحية الاقتصادية، وفي مقدمتها "محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين".
وطالبت الدراسة، التي أعدتها وأعلنت نتائجها مساء أول من أمس "منظمة من أجل المستقبل"، بعنوان "الحراك الشبابي في ظل الربيع العربي"، بإقرار قوانين عصرية، وفي مقدمتها قوانين الانتخاب، والأحزاب السياسية، والمطبوعات والنشر، وحق الحصول على المعلومة.
وشددت على ضرورة إجراء انتخابات نزيهة، تفرز برلمانا يمثل مختلف فئات المجتمع تمثيلا عادلا، وسن تشريعات تعزز التحول الديمقراطي، واحترام حقوق الإنسان.
ولفتت الدراسة الى أهمية إعادة النظر في السياسات الاقتصادية القائمة، لاسيما سياسة الخصخصة، بعد أن بينت نتائج هذه الدراسة أن العوامل الاقتصادية هي المحرك والباعث الأول للاحتجاجات، مؤكدة ضرورة صياغة خطط تنموية وطنية تسهم في مكافحة الفقر والبطالة، و"الشعور بالحرمان لدى غالبية أفراد المجتمع".
وقالت الدراسة: "إن خروج الأردن من الأزمة التي يعاني منها يقتضي اعتبار الإصلاح ضرورة تاريخية ومصلحة وطنية، من أجل استعادة الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، وهذا يستلزم اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري والأخلاقي، من أجل إحداث التغييرات المطلوبة في الدولة والمجتمع على حدّ سواء".
ورأت الدراسة أن ذلك يتم من خلال إجراء "وجبة ثانية من التعديلات الدستورية، إذ لا يمكن إحداث إصلاح سياسي حقيقي في ظل نصوص دستورية تعطي السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة، وهذا ينسجم مع المبادئ الديمقراطية وعلى رأسها السيادة للأمة، مع التأكيد على احترام أحكام الدستور والالتزام بها من قبل السلطات الثلاث".
واقترحت اعتماد استراتيجية متكاملة لمكافحة الفساد بجميع أشكاله، من خلال تعديل القوانين الناظمة لإدارة الدولة، وإدارة المال العام، بحيث يتم تجريم أفعال الفساد، ودعم وتعزيز استقلال القضاء ووحدته، بما يضمن معالجة قضايا الفساد ضمن ولايته القانونية.
كما دعت الدراسة الى "الابتعاد عن الحلّ الأمني في مواجهة حركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، واتباع الحلول السياسية، وإصلاح المؤسسة الأمنية، والتوقف عن التدخل في الحياة المدنية للمجتمع".
وأوصت بالعمل على إصلاح التعليم في مختلف مستوياته، باعتباره المدخل الحقيقي للإصلاح في مختلف المجالات.
وفيما يتصل بدور مؤسسات المجتمع المدني، فقد اعتبرتها الدراسة "حليفا استراتيجيا" للديمقراطية.
وبينت الدراسة أن ذلك يستلزم من هذه المؤسسات العمل على وضع حد "لسيطرة النخب السياسية والقيادات الهرمة على مقاليد العمل فيها، وعلى رأسها الأحزاب السياسية، في مقابل تهميش الأغلبية، ومن ضمنها جيل الشباب".
ودعتها الى التواصل مع الحراك الشعبي، وتدعيم الأنشطة والبرامج والمبادرات التي يمكن أن تساعد الشباب على تحقيق هويتهم وآمالهم.
وأكدت ضرورة إزالة "الغموض" عن التمويل الأجنبي الذي تحصل عليه بعض مؤسسات المجتمع المدني، والذي "يثير الشكوك" حول أهداف وأجندة الجهات المانحة.
أما على مستوى ناشطي الحراك الشبابي فبينت الدراسة أنه يمثل "جزءا مهما من الحراك الشعبي العام الذي شهدته البلاد بشكل مكثّف منذ انطلاق الربيع العربي"، مبينة أن تكوّن هذه الحراكات دليل على حيوية الشعب الأردني من ناحية، وعمق الأزمة التي تشهدها البلاد من ناحية أخرى.
لكنها أشارت الى أن "وجود هذه الحراكات لا يكفي لتحقيق الإصلاح السياسي، إذ لا بد من تنظيم وتطوير وتفعيل هذه الحراكات من خلال وضع حدّ لشرذمتها وتشعبها، وتوحيد وتنظيم العديد من الحراكات، لا سيما تلك المتقاربة جغرافياً أو ذات القواسم والأهداف المشتركة".
وأكدت ضرورة التوافق على برنامج عمل أو مرجعية موحّدة للحراكات، مقترحة عقد مؤتمر وطني عام لها بما يسهم في التوصل إلى تبني برنامج عمل يشكل خريطة طريق أو ميثاقا وطنيا للإصلاح، "ينقل الحراك من حالة الانتقاد ورفع الشعارات إلى تقديم الحلول والبدائل".
كما دعت الدراسة الى تعزيز حضور ومشاركة المرأة في الحراك الشبابي، من خلال تشكيل لجان خاصة بالنساء، لوضع تصورات وأفكار تناسب واقع المرأة في المجتمع.

التعليق