معامل الطوب ومناشير الحجر تعكر صفو الحياة في المقابلين (فيديو)

تم نشره في الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • عامل يحمل حجارة في أحد المعامل - (الغد)

طارق الدعجة

عمان- يوما بعد يوم تزداد معاناة قاطني منطقة المقابلين التي تفاقمت مؤخرا وسط الانتشار الكثيف لمعامل الطوب ومناشير الحجر في واحدة من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وتتناثر مناشير الحجر ومعامل الطوب في المقابلين شرق عمان، ما جعل المنطقة بؤرة ملوثة صحيا وبيئيا بعد أن كانت مكانا يقصده الناس للتنزه.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ باتت بعض المناطق مأوى للكلاب الضالة والفئران والجرذان التي تتجمع على مخلفات الأطعمة والمعلبات الفارغة التي يلقيها كثير من العمال في كل مكان.
وخلال جولة أجرتها “الغد” في منطقة المقابلين، يلحظ بشكل واضح انتشار معامل الطوب ومناشير الحجر بالقرب من الأحياء السكنية على مساحة تقدر بـ300 دونم.
وبث مواطنون شكواهم من انتشار معامل الطوب ومناشير الحجر التي أصبح ينتج عنها انتشار أمراض تهدد صحة ساكني المنطقة، خصوصا ما يعرف بمرض (الربو) بسبب الغبار المتطاير من تلك المعامل.
واشتكى مواطنون من الأضرار البيئية التي لحقت بالمنطقة بسبب تواجد تلك المعامل والتي أدت إلى تشويه المنظر الجمالي للمنطقة وتدمير وموت الأشجار بفعل الأتربة المتطايرة من على ظهر العربات الكبيرة التي تنقل الرمال لهذه المعامل.
أمانة عمان الكبرى، ردت على استفسارات “الغد”، بالقول “إن مصانع الطوب ومناشير الحجر تعد مخالفة حسب الاستعمال التنظيمي للأراضي؛ إذ إن تصنيف الأراضي صناعات خفيفة ومتوسطة”.
وبين أن المنطقة الصناعية بالمقابلين، التي تضم 145 معمل طوب، تقع على قطع أراض منظمة تحت مسمى الصناعات الخفيفة.
واعترفت الأمانة بأن هذه المعامل تشكل ضررا عاما على المنطقة والسكان.
وبينت الأمانة أن المساحة الإجمالية للمنطقة الصناعية في منطقتي أم قصير والمقابلين تبلغ نحو 2700 دونم.
وقالت الأمانة إنها أجرت دراسة لتأهيل المناطق الصناعية كافة ضمن حدودها مع الأخذ بعين الاعتبار كل الأسس والمعايير البيئية التي من شأنها التخفيف والحد من الآثار السلبية لهذا النوع من الصناعات.
وأضافت “يجري الآن أخذ الموافقات اللازمة من اللجان المختصة وإجراءات المصادقة على مخطط التأهيل وهي في مراحلها النهائية”.
ويقول أحد ساكني المنطقة، أحمد أبورمان “إن قصة معامل الطوب ومناشير الحجر بدأت في المنطقة في بداية الثمانينيات، وذلك بعد ترحيلها من منطقة رأس العين، الأمر الذي حول المنطقة من مكان للتنزه يقصدة العديد من المواطنين الى بؤرة ملوثة صحيا وبيئيا”.
ويؤكد أحمد أن وجود معامل الطوب ومناشير الحجر بات يهدد صحة ساكني المنطقة جراء الغبار والرمال المتطايرة مع هبات الهواء والتي أصبحت تسبب مرض الحساسية.
ويوضح أبورمان أن أهالي المنطقة تقدموا بشكاوى عدة خلال السنوات الماضية الى أمانة عمان بصفتها المسؤولة إداريا عن المنطقة للضرر الواقع عليهم من انتشار معامل الطوب والرخام في الأحياء التي يسكنون فيها.
ويقول أبورمان “رغم  الشكاوى المتكررة التي تقدم بها أهالي المنطقة لأمانة عمان، إلا أن رد الأمانة على الموضوع كان يتمثل بدراسة الموضوع وإنها لا تمنح رخصا دائمة لأي معمل في تلك المنطقة تمهيدا لترحيلها”.
ويطالب أبورمان الحكومة ووزارة البيئة بضرورة الإسراع في ترحيلها معامل الطوب ومناشير الحجر الى خارج الأحياء السكنية حفاظا على صحة ساكني المنطقة من الأمراض التي تسببها تلك المعامل عدا عن تحسين المنظر الجمالي للمنطقة وعودة الحياة للأشجار التي دمرت.
ويقول مواطن آخر، أحمد حماد “إن انتشار معامل الطوب ومناشير الحجر أسهم أيضا في تشويه المنظر الجمالي للمنطقة، إضافة إلى دمار وموت الأشجار؛ كل ذلك نتيجة ذرات الإسمنت والرمال المتطايرة من تلك المعامل والتي تصدم بالأشجار”.
وبين حماد أن معظم أفراد العائلة؛ خصوصا الصغار منهم، باتوا يعانون من حساسية وسعال شديد بسبب استنشاقهم لهواء مختلط بالرمال والدخان.
وأوضح أن انتشار المعامل لم يعد يؤثر على الصحة فقط، بل طال نظافة المنزل؛ إذ لا يمكن فتح أبواب منزله بسبب الرمال والإزعاج الصادر عن تلك المعامل.
ويناشد حماد الحكومة بضرورة ترحيل معالم الطوب ومناشير الحجر خارج منطقة المقابلين حفاظا على صحة المواطنين الذين يعيشون بالمنطقة.

tareq.aldaja@alghadja.jo

التعليق